الثلاثاء 20 يناير 2026 الموافق 01 شعبان 1447

ضحايا القانون 73: هل يكون طارق الملا جزءًا من الحل؟

202
المستقبل اليوم

عاد الجدل مجددًا حول ملف ضحايا القانون 73، ذلك القانون الذي ترتبت عليه قرارات فصل جماعية أثّرت على مئات الموظفين، ولا يزال صداه الاجتماعي والإنساني حاضرًا بقوة. وفي قلب هذا الجدل يبرز اسم المهندس طارق الملا، وزير البترول السابق، ورئيس لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب حاليًا، بوصفه أحد الأطراف التي يُختلف حول دورها بين من يحمّله جزءًا من المسؤولية، ومن يراه اليوم قادرًا على أن يكون جزءًا من الحل.

شبهة المسؤولية: وزير طبّق القانون

يرى فريق من المتضررين والمراقبين أن طارق الملا كان جزءًا من المشكلة، انطلاقًا من حقيقة أن جميع قرارات الفصل وفقًا للقانون 73 صدرت خلال فترة تولّيه وزارة البترول. وبحسب هذا الرأي، فإن الوزارة التي كان يقودها كانت من أكثر الوزارات التي شهدت تطبيقًا مباشرًا للقانون، ما يجعل اسمه حاضرًا في الذاكرة الجمعية للضحايا باعتباره رمزًا للمرحلة التي وقعت فيها القرارات.

غير أن هذا الطرح لا يخلو من جدل، إذ يرد عليه آخرون بالتأكيد على أن الملا، بصفته وزيرًا تنفيذيًا، لم يكن مشرّعًا، بل ملتزمًا بتطبيق قانون صدر بالفعل، وطُبّق في وزارات وهيئات حكومية متعددة، ولم يكن مقتصرًا على قطاع البترول وحده.

قراءة مغايرة: بين التنفيذ والتشريع

أنصار هذا الرأي يرون أن تحميل الوزير التنفيذي مسؤولية قانون أقرّه البرلمان وصدّق عليه رئيس الجمهورية يفتقر إلى الدقة، ويخلط بين دور السلطة التنفيذية ودور السلطة التشريعية. فالقانون – وفق هذا المنطق – كان نافذًا وملزمًا، ولم يكن أمام الوزير سوى تنفيذه، تمامًا كما فعل نظراؤه في وزارات أخرى.

فرصة الحل: الدور البرلماني

لكن النقطة الأكثر أهمية في هذا الملف لا تتعلق بالماضي بقدر ما تتعلق بالحاضر والمستقبل. فطارق الملا اليوم يشغل موقعًا مختلفًا، كرئيس للجنة الطاقة والبيئة في مجلس النواب، وهو موقع يمنحه أدوات تشريعية ورقابية حقيقية.

ويرى كثيرون أن كونه جزءًا من الحل بات «من صميم عمله النيابي»، إذ يستطيع:
  •   فتح نقاش برلماني جاد حول آثار القانون 73 الاجتماعية والإنسانية.
  •   تقديم رؤية تشريعية لتعديل القانون أو إدخال استثناءات تُنصف المتضررين.
  •   الدفع نحو حلول انتقالية، مثل إعادة النظر في أوضاع المفصولين أو إقرار آليات تعويض عادلة.

يبقى السؤال: هل يتحول الجدل حول «من كان جزءًا من المشكلة» إلى خطوة عملية نحو «من يكون جزءًا من الحل»؟ الإجابة مرهونة بمدى استعداد رئيس لجنة الطاقة لاستخدام موقعه البرلماني في إعادة فتح هذا الملف الشائك، ليس من باب الدفاع أو التبرير، بل من باب تصحيح المسار وإنصاف من تضرروا.

وفي النهاية، قد لا يكون الحكم العادل هو محاكمة مرحلة تنفيذية مضت، بقدر ما هو اختبار حقيقي لدور تشريعي حاضر، ينتظر منه ضحايا القانون 73 أن يترجم السلطة إلى عدالة، واللجنة إلى نافذة أمل.

انتظروا حلقة حكاوي علام عن هذا الموضوع




تم نسخ الرابط