ارتفاع أسعار الطاقة العالمية مع تعطل الشحن وإنتاج النفط والغاز بسبب الصراع الإيراني
قفزت أسعار النفط والغاز عالمياً يوم الثلاثاء مع توقف صادرات الطاقة من الشرق الأوسط نتيجة الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، حيث شنت طهران هجمات على السفن والمنشآت النفطية، وأغلقت الملاحة في الخليج، مما أدى إلى توقف الإنتاج من قطر إلى العراق.
وسجلت عقود خام برنت القياسية ارتفاعاً يقارب 8% لتتجاوز 83 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ يوليو تموز 2024، مسجلة مكاسب تجاوزت 15% منذ يوم الجمعة الماضي. كما ارتفعت أسعار الغاز الأوروبية بما يصل إلى 40% قبل أن تقل المكاسب، في إضافة إلى زيادة 40% يوم الاثنين، فيما شهدت أسعار السكر والأسمدة وفول الصويا ارتفاعات أيضاً.
ويحذر الخبراء من أن الصراع قد يؤدي إلى موجة جديدة من التضخم تعيق تعافي الاقتصاد في أوروبا وآسيا إذا طال أمد الحرب في منطقة تمثل نحو ثلث إنتاج النفط العالمي وحوالي خُمس إنتاج الغاز الطبيعي، بحسب رويترز.
وقال العراق، ثاني أكبر منتج في أوبك، يوم الثلاثاء إنه قد يُضطر لخفض الإنتاج بأكثر من ثلاثة ملايين برميل يومياً خلال أيام قليلة إذا لم تتمكن ناقلات النفط من الوصول بحرية إلى نقاط التحميل، وفقاً لمسؤولين نفطيين عراقيين لرويترز.
وأضاف المسؤولان أن العراق خفّض حتى الثلاثاء الإنتاج من حقل الرميلة بمقدار 700 ألف برميل يومياً ومن حقل غرب القرنة 2 بمقدار 460 ألف برميل يومياً.
أغلق المرور عبر مضيق هرمز لليوم الرابع على التوالي بعد هجمات إيران على خمس سفن، مما عرقل شرياناً حيوياً يشكل نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
وسجلت عبورات ناقلات النفط عبر المضيق انخفاضاً إلى أربع ناقلات في 1 مارس آذار، اليوم التالي لاندلاع الأعمال العدائية، مقارنة بمتوسط 24 ناقلة يومياً منذ يناير كانون الثاني، وفق بيانات تتبع السفن من Vortexa، وكانت ثلاث من الأربع ناقلات ترفع العلم الإيراني.
وتتكدس مئات الناقلات المحملة بالنفط والغاز الطبيعي المسال قرب موانئ رئيسية مثل ميناء الفجيرة الإماراتي، غير قادرة على الوصول إلى العملاء في آسيا وأوروبا ودول أخرى، فيما تحاول بعض الشركات إيجاد مسارات بديلة.
وتسعى شركة أرامكو السعودية لنقل بعض شحناتها إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، لكن مصادر عدة من مشترين ومتداولين ومحللين قالوا إن قدرة خط الأنابيب شرق-غرب محدودة وقد يصبح هدفاً لهجمات من حلفاء إيران.
ويوم الثلاثاء، أصابت طائرة مسيرة صهريج وقود في ميناء الدقم التجاري بعُمان، واندلع حريق في ميناء الفجيرة الإماراتي، أحد المراكز النفطية الإقليمية الرئيسية، مما أبطأ تزويد السفن بالوقود وربما يحوّل الطلب إلى موانئ أخرى بما في ذلك سنغافورة.
يوم الاثنين، أوقفت قطر منشآت الغاز الطبيعي المسال، وهي من أكبر المنشآت عالمياً، وتغطي نحو 20% من صادرات الغاز الطبيعي المسال العالمية، فيما علّقت السعودية الإنتاج في أكبر مصفاة محلية، وأغلقت إسرائيل وأجزاء من كردستان العراق بعض إنتاج الغاز والنفط.
وفي مناطق أخرى من العالم، بدأت مصافي صينية بإيقاف وحدات إنتاجية استجابة لتأثير الصراع على إمدادات النفط، فيما أعلنت الهند، إحدى أكثر الدول اعتماداً على نفط وغاز الشرق الأوسط، البدء في تقنين إمدادات الغاز للصناعات بعد توقف الإنتاج القطري.
ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة فوق 3 دولارات للغالون للمرة الأولى منذ نوفمبر تشرين الثاني الماضي، بعد أسابيع قليلة من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إنجازاته في خفض الأسعار إلى 2 دولار. ويشكل هذا الارتفاع ضغطاً سياسياً كبيراً على ترامب والحزب الجمهوري مع اقتراب انتخابات منتصف الولاية في نوفمبر تشرين الثاني.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ووزير الطاقة كريس رايت إنهما سيعلنان يوم الثلاثاء خططاً للتخفيف من تأثير ارتفاع الأسعار على المواطنين الأميركيين، بحسب ما صرح به وزير الخارجية ماركو روبيو.
ويُذكر أن معظم صادرات الغاز الطبيعي المسال من قطر تتجه إلى آسيا، لكن جزءاً منها يذهب إلى أوروبا، التي تعتمد بالكامل على الواردات لتلبية احتياجاتها من النفط والغاز. ومن المتوقع أن تسعى أوروبا لتعويض المخزونات التي نفدت خلال شتاء بارد، وستحتاج إلى الاعتماد أكثر على الغاز الأميركي بعد مقاطعتها للغاز الروسي عقب غزو أوكرانيا عام 2022.
كما ارتفعت أسعار شحن النفط حول العالم إلى مستويات قياسية مع تصاعد الصراع واستهداف طهران للسفن العابرة للمضيق.