الثلاثاء 27 يناير 2026 الموافق 08 شعبان 1447

د جمال القليوبي يكتب: استيراد النفط الليبي.. الاستثمار بالشراكة

172
المستقبل اليوم

لا يخفى على أحد من المهتمين بسوق النفط والغاز في مصر حجم الانفتاح الذي شهده قطاع النفط والغاز والمعادن المصري على العالم، بعد فترة طويلة من الانقطاع والانكماش. وقد تحقق ذلك من خلال المشاركة الفعّالة لوزير البترول ومعظم الهيئات العاملة بالقطاع خلال نشاط مكثف استمر نحو 14 شهرًا، شمل المشاركة في أكثر من 18 مؤتمرًا عالميًا.

وخلال هذه المشاركات، تم نقل وإبراز القدرات والإمكانات الحالية التي يمتلكها القطاع، من بنية تحتية متطورة شملت تكنولوجيا معامل التكرير وتعديلاتـها، ومصانع البتروكيماويات، ومرافق الإسالة، ومصانع الأسمدة، وخطوط الربط الأرضية الدولية، إلى جانب التقنيات العالية التي تمتلكها الأيدي الفنية البترولية المدربة، وما حققته من إنجازات في العديد من الدول العربية والأفريقية من خلال المشروعات التي نفذتها.

وقد أعاد هذا النشاط الحيوي مؤخرًا الحياة إلى الحضور المصري والتنافسية الدولية لقطاع البترول، من خلال إظهار نماذج الشراكة الناجحة مع الشركات العالمية الأوروبية والآسيوية والغربية، وعقد العديد من اللقاءات مع كبرى الشركات والحكومات، بما أسهم في تسويق جيد للمناطق والامتيازات المصرية، وكذلك للشركات الهندسية والتصنيعية الوطنية.

وفي المشاركة الأخيرة على هامش قمة ليبيا للطاقة، والتي شهدت تواجدًا مصريًا رفيع المستوى على صعيد الوزارة والشركات، تم توقيع مذكرة تعاون وتفاهم بين البلدين في مجالات تبادل الخبرات والتعاون الفني وتعظيم القيمة المضافة. وتُعد نوعية مذكرة التعاون في مستوى بروتوكول يتناول موضوعات محل دراسة وتقييم، إلى جانب أطروحات لمشروعات ذات قيمة مضافة.

ومن هنا أستخلص نقطتين أود عرضهما على المعنيين بمذكرة التعاون من الجانب المصري:

أولًا: فكرة مد خط أرضي من الحقول الأقرب في شرق ليبيا لاستيراد النفط الخام إلى معامل التكرير المصرية، إلى جانب الاستيراد بعقود طويلة الأجل، بحيث تكون الإمدادات وفقًا للاحتياجات وبكميات غير محددة، وهو ما يضمن الحصول على الخام دون الارتباط بحسابات العقود قصيرة الأجل، أو التعرض لتأخير شحنات النفط إلى الموانئ.

ثانيًا: الاستثمار الحكومي من خلال الشركة العامة للبترول في قطعة امتياز داخل الأراضي الليبية، حيث يسهل الاستفادة من الخبرات والحفارات والمعدات المصرية القادرة على تنفيذ أعمال الحفر الاستكشافي، ثم التنمية والتطوير وبناء البنية التحتية للإنتاج، وبذلك نمتلك شراكة فعلية يكون لها نصيب من النفط المنتج وتوجيهه للتصدير إلى مصر.

إن ثروة قطاع البترول المصري الحقيقية تكمن في امتلاكه شركات تعمل في مختلف مجالات صناعات النفط والغاز، يمكن توظيفها كأداة استثمار خارج الأراضي المصرية. ولدينا خبرة سابقة في هذا المجال تعود إلى عهد الوزير السابق المهندس سامح فهمي، من خلال الاستثمار البترولي في العراق بحقل فيحاء بالشراكة مع شركة كويت إنرجي.

وتستطيع هذه الشركات جلب النفط المستهدف للإيفاء بخطط الاكتفاء من سلع الوقود المحلية، شريطة تسويق هذه الفكرة جيدًا، وإتاحة رأس المال اللازم لتنفيذ مثل هذه الاستثمارات. وأرى أن هذه الفكرة، إذا تبناها وزير البترول الحالي، وتم عرضها على رئيس الحكومة أو على مجموعة من رجال الأعمال، مع تخصيص جزء من الأموال يصل إلى نحو نصف مليار دولار، يمكن ضخه واستثماره في قطعة امتياز بالأراضي الليبية من خلال شراكة مماثلة بين الدولتين.

إن طرح مثل هذه الأفكار يُعد من أهم آليات زيادة الإنتاج التي يستهدفها القطاع، للوصول إلى حجم إنتاج يومي يغطي الاستهلاك المحلي من سلع الوقود المختلفة، والذي يبلغ نحو 1.2 مليون برميل يوميًا، في حين لا يتجاوز الإنتاج الحالي 46% من حجم الاستهلاك. ومن هنا، يصبح التفكير في حلول مستدامة وطويلة الأجل أمرًا حتميًا لتوفير الفجوة المتبقية، وأجد أن خيار الاستثمار أو الاستيراد من ليبيا يُعد من أسهل وأفضل الحلول المطروحة.

… وإلى تكملة قادمة.




تم نسخ الرابط