الثلاثاء 27 يناير 2026 الموافق 08 شعبان 1447

المستقبل تنشر حوار الدكتور محمد فاروق رئيس أديس مع مجلة Drilling Contractor

267
الدكتور محمد فاروق
الدكتور محمد فاروق الرئيس التنفيذي للمجموعة ونائب رئيس مجلس

أجرت ليندا شيه، رئيسة تحرير مجلة Drilling Contractor، حوارًا صحفيًا مطولًا مع الدكتور محمد فاروق، الرئيس التنفيذي للمجموعة ونائب رئيس مجلس الإدارة بمجموعة أديس.

وفيما يلي الترجمة العربية الكاملة للحوار:

• ما أبرز قضية أو قضيتين تمثلان اليوم أولوية قصوى لمقاولي الحفر من واقع موقعكم كرئيس تنفيذي لمجموعة أديس؟

السلامة كانت وستظل دائمًا مسؤوليتنا الأولى وأكبر مصادر قلقنا. نحن نعتبرها رخصة التشغيل الخاصة بنا. لا شيء نفعله أهم من أن يعود جميع موظفينا إلى منازلهم سالمين في نهاية كل يوم، وهذا أمر غير قابل للمساومة.

القضية الثانية تتمثل في أن هذه الصناعة، في جوهرها، قائمة على العنصر البشري. إيجاد الكفاءات المناسبة، وتطويرها، والاحتفاظ بها، أصبح تحديًا متزايدًا.

•تقادم أسطول الحفارات البحرية وغياب الجدوى الاقتصادية لبناء وحدات جديدة يضعان الأساس لأزمة معروض وشيكة في السنوات المقبلة

في أديس نواصل الاستثمار المكثف في التدريب وبناء القدرات. ففي المملكة العربية السعودية، على سبيل المثال، عقدنا شراكة مع الأكاديمية السعودية للحفر (SADA) لتدريب أعداد كبيرة من المتدربين سنويًا، يتم دمجهم مباشرة في عملياتنا. ويُعد التوطين وتعظيم القيمة المحلية عنصرًا أساسيًا في هذا التوجه، لا سيما في الدول التي نعمل بها.

وأخيرًا، أرى أن عامل الحجم مهم للغاية. فامتلاك حجم تشغيلي كبير يتيح لنا المنصة المناسبة لنكون بطلًا عالميًا في الحفر البحري بالمياه الضحلة، وأن نقدم خدمات موثوقة لعملائنا، ونؤدي دورًا فاعلًا في دعم أمن الطاقة.

• كيف تتوقع تطور سوق الحفر خلال السنوات المقبلة؟ وكيف تستعد أديس لمواكبة هذه التغيرات؟

بالنظر إلى التقارير الأخيرة لوكالة الطاقة الدولية بشأن معدلات النضوب والاستثمارات المطلوبة، يتضح أن العالم سيظل معتمدًا على النفط والغاز لعقود قادمة. وفي هذا السياق، نتوقع استمرار موجة الاندماج والاستحواذ بين مقاولي الحفر.

في المقابل، لا أعتقد أننا سنشهد عودة لبناء حفارات بحرية جديدة على أساس تنافسي كما حدث في السابق. وهذه نقطة بالغة الأهمية، خاصة أن ما يقرب من ثلث أسطول الحفارات البحرية القائمة عالميًا سيصل إلى مرحلة التقادم خلال السنوات القليلة المقبلة.

نحن نعتقد أن السوق مقبلة على أزمة معروض في منصات الحفر البحرية، ما سيحوّل عنق الزجاجة لدى مقاولي الحفر من توفر الاحتياطيات إلى توفر الحفارات عالية المواصفات ووضوح الرؤية التعاقدية.

•أديس تستعد لتحول حاسم في ديناميكيات سوق الحفر البحري عبر الاستحواذ والاستثمار في الكوادر والتكنولوجيا

حتى الآن، لا يدرك كثيرون حجم المشكلة المقبلة. فهناك نحو 400 منصة حفر تعمل حاليًا، وإذا خرجت 100 حفارة من الخدمة خلال سبع إلى ثماني سنوات، فسيتبقى حوالي 300 منصة فقط. وفي الوقت نفسه، يتجاوز معدل التشغيل الحالي 90%. ومع الأخذ في الاعتبار أن غالبية تطوير الاحتياطيات المستقبلية ستأتي من المياه البحرية الضحلة، فإن الطلب على هذه الحفارات سيكون هائلًا.

هذا سيخلق وضعًا قد يمتلك فيه المنتجون الاحتياطيات، لكنهم لا يمتلكون الأصول اللازمة لتطويرها، وهي نقطة محورية يجب تسليط الضوء عليها.

ومن هذا المنطلق، تحركت أديس بقوة نحو التوسع عبر الاستحواذ والدخول إلى مناطق جغرافية جديدة، إلى جانب الاستثمار في التكنولوجيا، استعدادًا لهذه المرحلة فور ظهورها.

• متى تتوقعون بداية هذه المرحلة الجديدة؟

أعتقد أننا خلال أربع إلى خمس سنوات سنصل إلى معدل تشغيل 100% لمنصات الحفر. نحن بالفعل في نطاق 90% منذ نحو عام ونصف، وذلك قبل بدء موجة التقادم والتكهين المتوقعة خلال السنوات السبع إلى الثماني المقبلة. هذا النقص في الأصول سيؤثر بشكل مباشر على مستويات الإنتاج.

• هل بدأ مقاولو الحفر إدراك هذه الإشكالية؟

البعض نعم. على سبيل المثال، اتجهت بعض الشركات العاملة في المياه العميقة إلى الاستحواذ على حصص في وحدات حفر والتعاقد عليها لفترات طويلة، إدراكًا منها لأهمية توفر الأصول على المدى الطويل، ليس فقط من الناحية المالية، بل من حيث ضمان الجاهزية التشغيلية.
وعلى صعيد منصات الحفر، بدأنا نلحظ هذا الوعي في مناطق مثل جنوب شرق آسيا، حيث يطالب بعض المشغلين بمدد تعاقدية أطول من المعتاد، تمتد إلى ثلاث أو خمس سنوات بدلًا من سنة أو سنتين، إلا أن وتيرة هذا الإدراك لا تزال أبطأ مما ينبغي.

• ما الذي يمكن لمقاولي الحفر فعله لجعل شركاتهم أقل تأثرًا بتقلبات السوق قصيرة الأجل؟

العامل الحاسم هنا هو القدرة على تحمل التكلفة. طالما أن الأصول متاحة، وطالما أن مقاولي الحفر قادرون على سداد التكلفة اليومية لتشغيل الحفارات، فإنهم سيواصلون عملياتهم حتى لو تراجعت أسعار النفط بنسبة 10–20%.

هناك نوعان من مقاولي الحفر:
الأول يتبنى نهجًا قصير الأجل قائمًا على المضاربة، بأسعار يومية مرتفعة وفترات تعاقد قصيرة.
أما نحن، فننتمي إلى الاتجاه الآخر، حيث نضع العميل في صدارة الأولويات، إيمانًا بأن العائد على المساهمين سيأتي كنتيجة طبيعية لذلك.

نحافظ على كفاءتنا من حيث التكلفة عبر التحول الرقمي، والتحليلات المتقدمة، وتقنيات الصيانة التي تقلل زمن التوقف غير المنتج (NPT)، وبناء قاعدة مواهب قوية، بما يتيح لعملائنا خدمات عالية الجودة بتكلفة عادلة، دون المساس بمعايير السلامة.

• ما أبرز الاعتبارات التي تحكم أولويات الإنفاق الرأسمالي في أديس؟

لدينا نوعان من الإنفاق الرأسمالي:
• إنفاق للنمو وإنفاق للحفاظ على سلامة الأصول، وخلال المرحلة المقبلة سنركز بدرجة أكبر على سلامة الأصول، مع الاستمرار في الاستثمار الانتقائي في الأسواق المتخصصة المدفوعة بالتكنولوجيا، أو في القطاع البحري الذي يواجه ندرة متزايدة في الأصول.

• كيف ترون مستقبل أديس بعد الاندماج والاستحواذ على شلف درلنج؟

نؤمن بأن الاندماج عامل صحي للصناعة، إذ يسهم في بناء شركات أقوى وأكثر قدرة على الصمود. وبعد الاندماج أصبح لدينا نحو 11,500 موظف، ضمن قاعدة أكثر تنوعًا وخبرة، ما يعزز قدرتنا التشغيلية عالميًا.

• هل تتوقعون بناء حفارات بحرية جديدة مستقبلًا؟

الاحتمال ضعيف للغاية. فبناء حفار جديد يتطلب استثمارًا يقارب 300 مليون دولار، ويستغرق نحو ثلاث سنوات، دون ضمان وجود عقد تشغيلي طويل الأجل. كما أن أحواض بناء السفن باتت تفضل مشروعات أكثر استقرارًا مثل ناقلات الغاز الطبيعي المسال.

• كيف يؤثر التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي على عمليات أديس؟

أحدث التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي تأثيرًا عميقًا في عملياتنا، خاصة عبر منصة Rig Eye المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي عززت السلامة، وخفضت المخاطر، ورفعت كفاءة التشغيل.

كما أنشأنا مركز العمليات التشغيلية (OCC) الذي يعمل على مدار الساعة لمتابعة الحفارات عن بُعد، والتدخل الاستباقي عند الحاجة، بما يقلل التوقفات غير المخطط لها ويزيد من وقت التشغيل الفعلي.

• ماذا تعني الاستدامة لشركة حفر مثل أديس؟

الاستدامة بالنسبة لنا تعني التشغيل بكفاءة ومسؤولية، مع تحسين استخدام الطاقة وتقليل الأثر البيئي. قمنا بتحويل نحو 45% من إضاءة الحفارات إلى أنظمة موفرة للطاقة، ونعمل على تطبيق حلول تخزين الطاقة، ومراقبة الاستهلاك بالذكاء الاصطناعي.

• في الختام، أين ترون أكبر فرص النمو لأديس؟

نرى فرصًا قوية في الحفر البحري، مدفوعة بندرة الأصول والاندماج، إضافة إلى إدارة الإنتاج في الحقول المتقادمة، كما نفذنا بالفعل في مصر. نحن جزء من المهمة السعودية عالميًا في دعم أمن الطاقة، ومحليًا عبر تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.




تم نسخ الرابط