السبت 31 يناير 2026 الموافق 12 شعبان 1447

العصا أداة… والعين قيادة...شيماء محمد

147
المستقبل اليوم

الكلب ينظر إلى العصا…
والذئب ينظر إلى اليد التي تحملها… أما الثعلب فينظر إلى العينين..حكمة قديمة.


الكلب يشوف العصا…
يعاندها… يعاركها…يكسّر سنانه في خشب وينسى اللي حرّكها.
صوته عالي… وغضبه سابق عقله…يدخل المعركة أعمى ويخرج منها خاسر
قبل حتى ما يفهمها..
معاركه دايمًا مع الظاهر…
وعداوته مع الأثر…يضرب النتيجة ويسيب السبب…
ويستغرب ليه الخسارة دايمًا حاضرة...

والذئب يشوف الإيد…يفهم الضرب منين…ويعدّي خطوة، بس يقف دايما عند حدّين:
حدّ القوة لما تعلى…وحدّ البطش لما يبان… يعرف مين ضرب بس ما يعرفش
ليه ده كان.

واقف عند العضلة… مش شايف الفكرة…فاهم القبضة..ومش فاهم الدماغ اللي علّمتها تمسك وفيه تكسّر..

أما الثعلب…فلا العصا شاغلاه ولا الإيد ملهياه…
عينه في العين…وقرايته للنية قبل ما الفعل يبان...
يعرف إن اللعب مش في الضربة…ولا في شدّة القبضة… اللعب في العقل
اللي بيدير…وفي الصوت اللي ما بيطلعش…وفي الإشارة اللي تتفهم
من غير ما تتقال..

في الدنيا دي فيه اللي يحارب العصيان…وفيه اللي يواجه الطغيان…
وقليل… قليل قوي
اللي يفهم إن المعركة
مش دايمًا في الميدان.
العصا تتكسر…والإيد تتغير… لكن العين
لو ما اتقريتش
هتفضّل تحرّك وتدور…
وتعيد نفس المشهد
بنفس السيناريو
وبوشوش كتير.

والخلاصة؟
اللي يشوف العصاية
يفضل دايمًا مجروح…
واللي يشوف الإيد
يفضل دايمًا مخنوق…
إنما اللي يشوف العين
يعرف إمتى يسكت…
وإمتى يتحرك…وإمتى ينسحب من لعبة اى لعبة بسكون..اللعبة اللى اتلعبت واتقسمت قبل ما يدخلها..ويعرف مين عدوه ..ومين كان صاحبه قبل ما يخون..

فخلى العصا..فى ايديك ..وراقب الايد بعينيك...وعينك فى عين اللى حاسس ان بيحوم بالغدر حواليك ...




تم نسخ الرابط