من مبروك وزايد لياسين: هل أصابت «لعنة نقابة المهندسين» قيادات البترول؟
تُعيد تطورات الأيام الأخيرة إلى الواجهة سؤالًا قديمًا يتردد همسًا داخل قطاع البترول: هل يدفع بعض القيادات ثمن اقترابهم من العمل النقابي؟ وهل بات الترشح لعضوية نقابة المهندسين خطًا أحمر، غير معلن؟
القصة ليست جديدة، فمنذ سنوات، أعلن المهندس سمير زايد ترشحه لعضوية نقابة المهندسين، وكان وقتها يشغل منصب مدير العمليات بشركة بتروبل. لم تمضِ فترة طويلة حتى تغيّر المشهد بالكامل؛ إذ تشير روايات متداولة داخل القطاع إلى غضب الوزير السابق آنذاك، لتبدأ حركة نقل مفاجئة أطاحت بزايد خارج بتروبل إلى شركة نوربيتكو، في خطوة قيل إنها جاءت بتحريض من دوائر قريبة خشيت من صعود اسمه وظهوره العام.
ومنذ ذلك الحين، ظل سمير زايد في حالة «تجميد وظيفي» داخل نوربيتكو، بينما تَولّى رئاسة بتروبل ونوربيتكو زملاء له، بعضهم أصغر سنًا وخبرة. لم يتغير وضعه حتى اتخذ قرارًا حاسمًا بالاستقالة، ليبدأ مسارًا جديدًا بعيدًا عن القطاع الحكومي، متوليًا منصب المدير العام لشركة كايرون في شركة الأمل، بعد أن سدد ثمن الترشح النقابي كاملًا.
الأمر ذاته حدث مع المهندس مبروك عامر، رئيس شركة العامرية للبترول الأسبق، إذ ما إن أعلن ترشحه لانتخابات نقابة المهندسين حتى طاله السيف.
في ذلك الوقت، خرجت أقاويل عن وجود مخالفات منسوبة إليه، إلا أننا لم نجد ما يؤكد صحة أيٍّ من تلك الادعاءات، لكن الثابت أن مبروك عامر دفع الثمن كاملًا.
اليوم، يتكرر المشهد ذاته مع اسم ثقيل آخر. المهندس يس محمد، الذي أعلن منذ أيام ترشحه لانتخابات نقابة المهندسين على قائمة المهندس هاني ضاحي، وجد نفسه فجأة أمام قرار نقل إلى شركة دمياط للإسالة. خطوة أثارت علامات استفهام واسعة، خاصة أن يس محمد سبق له تولي رئاسة إيجاس، ثم شغل منصب وكيل أول وزارة البترول، وهو ما يجعل النقل – في توقيته ودلالته – محل قراءة سياسية أكثر منها قيادية.
التشابه بين الحالات لا يقتصر على الترشح فقط، بل يمتد إلى السياق العام: إعلان نوايا نقابية، يعقبه تحرك سريع، ثم إعادة تموضع تقلل من مساحة التأثير والظهور. وهو ما يعيد طرح فكرة أن تغيّر الأشخاص في مقاعد الوزارة لا يعني بالضرورة تغيّر القواعد الحاكمة، وأن مراكز القوى داخل القطاع ربما تظل ثابتة، تتحرك بذات المنطق وبالأدوات نفسها، بغض النظر عن اسم الوزير.
ويبقى السؤال المشروع: هل تحوّلت نقابة المهندسين إلى «منطقة ملغومة» بالنسبة لقيادات البترول؟ وهل بات الطموح النقابي يُقرأ باعتباره خروجًا عن النص غير المكتوب، يستوجب التحجيم أو الإبعاد؟
حتى الآن، لا إجابات، لكن تكرار السيناريو يفتح الباب أمام نقاش ضروري حول العلاقة بين العمل النقابي، وحرية الترشح، وحدود القبول داخل هياكل السلطة القيادية في واحد من أهم قطاعات الدولة.
#المستقبل_البترولي