مجرد رأي: انتفاضة طلبات الإحاطة للبترول
لعلك تتابع في الفترة الأخيرة تقديم العديد من طلبات الإحاطة وكذلك استجوابات إلى وزير البترول من أعضاء مجلس النواب. وإذا كان طلب الإحاطة والاستجواب حقًا دستوريًا للنائب، فإن الغريب هو سرعة تقديم هذه الطلبات بعد ساعات قليلة من انعقاد البرلمان. هذه الفترة القصيرة تلقي بظلال من الشك حول قوة المعلومات والدلائل التي يملكها هؤلاء النواب، ولماذا هذه السرعة بينما البرلمان ما زال في أيامه الأولى؟
لا أعتقد أن هؤلاء أثناء حملتهم الانتخابية كانوا يُعِدّون العدة للبترول خصيصًا، لذا يبدو أن هناك من يقوم بالتنسيق معهم لإمدادهم بمعلومات تجعل الوزير والوزارة في موضع الدفاع عن النفس، وربما تفلح إحدى المحاولات في طرح الثقة في الوزير على البرلمان، وتكون سابقة تاريخية في سجلات قطاع البترول.
طلبات الإحاطة متنوعة ما بين أسباب تراجع إنتاج الغاز، وما هي الإجراءات التي اتُّخذت لوقف التناقص، وكذلك نتائج المباحثات الخارجية ومدى جدواها في استدعاء الاستثمار الجاد، ولماذا يتم استخدام طائرة خاصة في السفريات الخارجية، ومن يتحمل تكلفتها.
أما الاستجواب فيبدو أنه أكثر حدّة، لأن الاستجواب هو اتهام مباشر بلا تورية، ويتم طرح الثقة في الوزير أو الحكومة في نهايته بموافقة الأغلبية بالطبع. والاستجواب يفيد بتقديم الوزير معلومات خاطئة عن الإنتاج، وتكلفة الاستيراد، وميزان المدفوعات، وجدوى سفن التغييز وتكلفتها، وهو استجواب يحتاج إلى معلومات تفصيلية دقيقة ومذكرات شرح وافية.
والغريب كما قلنا أن كل هذا بعد أيام قليلة من البرلمان الجديد، فكيف ومن أين حصلوا على تلك المعلومات التي يرون أنها تُدين الوزارة؟
هنا يبدو الدور الغائب لما يُسمى بإدارة الاتصال السياسي، وهي موجودة في كافة المصالح الحكومية، ودورها التواصل مع الجهات السياسية ومنها البرلمان بالطبع، لخلق حالة من الود والتواصل وإتاحة البيانات بكل شفافية. وقبل أن ينتفض من يقول إن أمانة الوزارة تقوم بهذا الدور، فإن ذلك لو صحّ يصبح خطأً استراتيجيًا باهظًا، لأن دور الأمانة تنظيمي بحت، وينحصر في متابعة طلبات النواب وكافة الجهات الأخرى، وتنظيم جدول أعمال الوزير معهم، أما الاتصال السياسي فهو موضوع مختلف تمامًا.
مشكلة البترول الأزلية أن كل من فيه يعتقد أنه على صواب، وأنه لا حاجة له لسماع أي رأي آخر أو لمثل هذه التفصيلات، لأنه قادر على إسكات الأصوات بمجاملة أو تعيين، وينتهي الأمر. وهذا ليس حلًا بل مسكنات سرعان ما يزول تأثيرها، بينما في الحقيقة أن غياب الدور السياسي الذكي والتحري الصحيح خلف هذه الحملات هو ما يدفع جميع الجهات للانتفاض ضده.
نصيحة لكم: استمعوا جيدًا، فالزمن قد تغيّر.والسلام،،
#سقراط