الجمعة 13 فبراير 2026 الموافق 25 شعبان 1447

إعادة تعريف منصب وكيل الوزارة

896
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

في موضوعها «حكومة جني الثمار» كتبت مها حسن في جريدة الأهرام تصريحات لوزير البترول في أول يوم عمل له في الحكومة الجديدة، تعهد فيها بتنفيذ استراتيجيات محددة، وهي تحقيق الاكتفاء الذاتي من البترول وتعزيز إنتاج الغاز والقيمة المضافة. هي تعهدات قوية بلا شك، وتحتاج إلى جهد واستثمارات وعمل؛ لأنها ببساطة تعني إضافة مليون برميل زيت إلى إنتاجنا الحالي من الزيت الخام، وما لا يقل عن مليار قدم مكعب من الغاز إلى إنتاج الغاز اليومي. أرقام كبيرة تتطلب وضع خطط ومتابعة وحلولًا للعديد من المشكلات.

وهنا يبرز دور وكالة الوزارة كمنصب فني هام وحلقة وصل بين واقع العمل ومكتب الوزير. بالطبع ليس دور الوزير أن يكون على رأس العمل اليومي في الشركات وأجهزة الحفر وما إلى ذلك، بعد أن يكون قد أدى دوره في وضع أسس العمل العام ودخل به إلى حيز التنفيذ. وبما أن استراتيجيات العمل التي حددها قد انقسمت إلى عدة أهداف، فأيضًا وكالة الوزارة قد تحتاج إلى نفس التقسيم.

كانت مناصب وكيل الوزارة لشؤون الغاز ووكيل الوزارة للبترول من المناصب الهامة بالفعل بالوزارة، تولاها سابقًا المرحوم مؤنس شحات والمهندس محمد طاهر على الترتيب. وكان لهذا أثر كبير، حيث نجح المرحوم مؤنس في التركيز على وضع حقل ظهر على الإنتاج في وقت قياسي، وقام محمد طاهر بعدة مشروعات فيما يخص إنتاج الزيت، وتحسن إنتاجه بصورة كبيرة.

والظروف الراهنة تتطلب بالفعل عودة التخصصية لهذا المنصب، للتركيز على تحقيق الأهداف التي تعهد بها الوزير في أول يوم له بالحكومة الجديدة. شؤون الغاز تحتاج إلى شخصية شابة متمرسة في مجالها، وتكون همزة وصل بين الشركات، وتحديد أطر المحادثات التي يجريها الوزير داخليًا وخارجيًا. أما شؤون البترول فهي قصة كبيرة؛ لأن بها من المشكلات والتعقيدات الكثير في ظل حالة الانخفاض التي تلاحق إنتاجه حاليًا، ومطلوب لها من يستطيع تحديد أولويات العمل والحفر التنموي أو الاستكشافي، وضبط الموازنات والتكلفة بالشركات، وتحديد الأسماء المناسبة لقيادتها.

لم يعد منصب وكيل الوزارة للإنتاج مناسبًا؛ لأنه قد يصبح شكليًا مع تزايد المهام الموكلة إليه في قطاعي الغاز والبترول. ولا نبالغ أن هناك حاجة لإدارة مركزية لشؤون الاستثمار والعلاقات الخارجية والقيمة المضافة؛ لأنها أيضًا تشكل ركيزة هامة لتطوير صناعة الغاز والبترول والبتروكيماويات، وهناك من الأسماء الجادة التي تستطيع القيام بهذا الدور الهام.

الخلاصة أن هناك قاعدة معروفة، أنه لا يجوز الاختصار فيما يجب تفصيله، والعكس أيضًا صحيح، وخاصة في أعداد الشركات المتزايدة التي أصبحت بلا دور تقريبًا. المرحلة القادمة فاصلة بعد أن انتهت المرحلة الرمادية الخاصة بالتعرف على القطاع وتفاصيله وقياداته، وأصبحت كافة الأمور واضحة لا تتطلب إلا اتخاذ قرارات مفصلية لبدء صفحة عمل جادة لها أهداف محددة وضعها الوزير وتعهد بها بنفسه.

المستقبل البترولي




تم نسخ الرابط