الخميس 05 مارس 2026 الموافق 16 رمضان 1447

هل نقل هشام عجيزه بداية لمرحلة جديدة من التحركات ؟

1189
المستقبل اليوم

بالأمس أصدر المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية قرارًا بتعيين هشام عجيزه مساعدًا لرئيس شركة ميدور للأمانة العامة، ليخلف الدكتور محمد عاطف الذي ظل أميناً عاماً لمجلس إدارة ميدور لأكثر من 25 عاما، في خطوة تبدو إدارية في ظاهرها، لكنها تحمل في توقيتها ودلالاتها أبعادًا أوسع داخل هيكل قطاع البترول.


وبقراءة تحليلية، فإن تعيين هشام عجيزه في “ميدور” لا يمكن قراءته بمعزل عن نمط إداري ظهر منذ تولي الوزير كريم بدوي المسؤولية قبل نحو 19 شهرًا. في بداية عهده، اتخذ الوزير قرارات حاسمة بإعادة ترتيب البيت من الداخل، حيث تم استبعاد عدد كبير من القيادات الذين تجاوزوا سن المعاش، في رسالة واضحة بأن المرحلة الجديدة تقوم على تجديد الدماء وإتاحة الفرصة لجيل أكثر حيوية.

كما شملت الحركة نقل عدد من القيادات التي كانت تعمل مع الوزير السابق، في إطار إعادة توزيع مراكز التأثير داخل القطاع. وكان من أبرز تلك التحركات نقل مدير مكتب الوزير السابق، المهندس حسانين محمد،وتعيينه رئيسًا لشركة ميدتاب، في خطوة اعتُبرت حينها جزءًا من إعادة رسم خريطة القيادات التنفيذية.

اليوم، وبعد مرحلة من الاستقرار النسبي وتجديد الثقة في الوزير ، يأتي نقل هشام عجيزه ليؤكد أن سياسة إعادة التموضع لم تتوقف، لكنها أصبحت أكثر انتقائية وهدوءًا، وما نشهده ليس إعادة هيكلة واسعة كما في البدايات، بل انتقال إلى مرحلة “الضبط الدقيق” وتحريك القطع المؤثرة داخل مواقع محددة.

شركة ميدور تمثل إحدى القلاع التكريرية المهمة في مصر، ولها ارتباطات مباشرة بملفات التصدير والتجارة الخارجية والتشغيل عالي الكفاءة، ومنصب الأمانة العامة فيها ليس منصبًا تقليديًا، بل نقطة ارتكاز في تنظيم القرار، والتنسيق بين مجلس الإدارة والجهات الأخرى، وضبط الإجراءات .

تعيين شخصية بخلفية هشام عجيزه الذي ظل لسنوات ربيباً لمكتب الوزير ، في هذا الموقع ربما يعكس رغبة في إحكام الحلقة داخل واحدة من أهم شركات التكرير، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بسوق الطاقة الإقليمي، وربما يكون عوضاً عن غول الأمانة السابق الدكتور محمد عاطف، وإن كان هذا لا يمكن تحقيقه فى المدى القريب .

والسؤال: هل نحن أمام موجة جديدة من نقل القيادات؟

المؤشرات الحالية توحي بأن القرار قد لا يكون حالة منفردة. فتاريخ الوزير في بداية توليه المنصب أظهر توجهاً واضحاً نحو الاستعانة بقيادات من ديوان الوزارة داخل الشركات، وكذلك تدوير عناصر قوية بين مواقع مختلفة، والدفع بعناصر يراها قادرة على تنفيذ رؤيته .

لكن الفارق الآن أن الحركة تبدو أكثر انتقائية وأقل صخبًا، أي أننا ربما أمام “مرحلة ثانية” من إعادة التموضع، تستهدف مفاصل محددة لا إعادة رسم الخريطة بالكامل.

إذاً هل سيأتي الدور على آخرين؟

في ضوء الضغوط الحالية وتحديات التمويل والتجارة الخارجية وتعقيدات سوق الطاقة الإقليمي وملف كفاءة الإدارة والحوكمة، من المنطقي توقع استمرار حركة قد تكون واسعة ومدروسة داخل القطاع، خاصة في المواقع المرتبطة بالحوكمة وبالتجارة الخارجية وبالإدارة المالية ووبملفات المشروعات الكبرى وبالإداريات.

لكن من غير المرجح أن نشهد حركة واسعة كالتي صاحبت بداية عهد الوزير، بل أقرب إلى تعديلات تصحيحية، حسب الحاجة.


خلاصة الأمر، تعيين هشام عجيزه في ميدور ليس مجرد تغيير أو نقل، بل امتداد لمسار بدأ مع تولي المهندس كريم بدوي المسؤولية، عندما استبعد قيادات تجاوزت سن المعاش، وأعاد توزيع مراكز القوى، ونقل قيادات بارزة من مواقع إلى أخرى.

والقرار يعكس استمرار فلسفة تجديد الدماء وإحكام السيطرة الإدارية وإعادة تموضع هادئة للقيادات المؤثرة ووتدوير الكفاءات وفق احتياجات المرحلة .

ويبقى السؤال الأهم: هل نحن أمام حلقة جديدة في سلسلة تحركات مدروسة داخل القطاع، أم مجرد خطوة تخص شخص وشركة بعينها؟

الأيام المقبلة ستكشف إن كان نقل هشام عجيزه بداية موجة محدودة جديدة، أم رسالة محسوبة في توقيتها وسياقها داخل قطاع شديد الحساسية .




تم نسخ الرابط