رمضانيات: هل اختفت موائد الرحمن؟
دعونا نذهب بعيدًا عن أخبار الحروب والتدمير والاغتيالات في هذا الشهر الكريم الذي يجيء هذا العام وهو مفعم بالأحداث والنوائب. اختفاء موائد الرحمن في هذا الشهر، إن حدث، سيكون أكبر كارثة تهز بنيان التراحم والمشاركة في هذا الشهر. مائدة الرحمن هي مائدة عامة، الجميع مدعو إليها بغير دعوة. طوق نجاة لفقير لا يجد زاد إفطاره، أو غريب انقطعت به السبل، أو عوائل تأتي لعيادة مريض لها في المستشفيات الحكومية المكتظة بالمرضى.
ومائدة الرحمن تبدأ من فتيان يقفون على أول طرق السفر السريعة، أو حتى داخل المدن الكبرى، يحملون بعض التمور والعصائر الرخيصة لتوزيعها على السيارات التي يتصادف سيرها أثناء أذان المغرب. وهناك موائد ثابتة لبعض المساجد الكبرى، وأهمها بالطبع مائدة الأزهر الشريف التي لم تنقطع أبدًا، وتقوم على إفطار أكثر من 10 آلاف شخص، أغلبهم من وافدي الدراسة بالأزهر الشريف من الدول الأجنبية.
وهناك موائد يقيمها بعض رجال الأعمال والبرلمانيين الأثرياء، وإن كان عددهم قليلًا، في عدد من الأحياء المعروفة. ثم تأتي موائد الرحمن التي يقيمها الأهالي منفردين أو بالاشتراك مع بعضهم البعض. وهذا النوع الأهلي أخذ في الاضمحلال بصورة كبيرة نتيجة ارتفاع تكلفة إقامتها بعد الارتفاع الهائل في أسعار المواد الغذائية، واتجهوا إلى توزيع ما يستطيعون نقدًا مباشرة إلى بيوت المحتاجين.
أشهر مائدة رحمن سوف تراها في فيلم عسل أسود عندما توجه إليها (مصري) الشاب المغترب ليأكل بعد أن فقد أمواله وتدهورت أحواله، وكانت إشارة هامة لأمان هذه البلاد على الرغم مما تعانيه من هموم ومشاكل عاتية.
موائد الرحمن سمة هامة من سمات هذا الشهر، ولكنها تتناقص بشكل كبير تحت ضغوط العوامل الاقتصادية وفقدان الثقة والتعاطف بين الناس بشكل عام، ولكنها موجودة حتى لو كانت بشكل رمزي، لأنها ما زالت تمثل حلقة الوصل الوحيدة والأخيرة بين الغني والفقير.
وغدًا نتناول أهم موائد الأحياء الكبيرة التي يقيمونها فرحة بهذا الشهر، وتكون تجمعًا كبيرًا لهم، وأصبحت فيما بعد احتفالًا كبيرًا يحضره المسؤولون وسفراء الدول الأجنبية.
انتظرونا. والسلام،،
#سقراط