السبت 07 مارس 2026 الموافق 18 رمضان 1447

سيد سالم يكتب: حرب إيران ..الشرق الأوسط على حافة الانفجار

62
المستقبل اليوم

 

في خضم التصعيد العسكري المتسارع في المنطقة، خرج حاكم ولاية كاليفورنيا ، جافين نيوسام ، عن صمته موجّهًا انتقادات حادة وغير مسبوقة لإدارة الرئيس ترامب وللسياسات الداعمة لإسرائيل في الحرب الدائرة مع ايران .

حيث قال السيد نيوسوم إن مقامرة الحرب على إيران لم تُنتج سوى اضطراب اقتصادي عالمي ، وانهيار في الأسواق ، وارتفاع جنوني في أسعار الطاقة يدفع ثمنه المواطن البسيط في مختلف أنحاء العالم ، كما أشار إلى أن القصف الذي تنفذه الطائرات الأميركية والإسرائيلية لم يميز بين أهداف عسكرية ومناطق مدنية ، الأمر الذي أدى إلى سقوط ضحايا من الأطفال ، لتُسجَّل هذه المآسي في صفحات سوداء من التاريخ الإنساني .

وتحمل هذه التصريحات دلالات سياسية لافتة ؛ إذ تمثل بداية اعتراض داخلي فى الولايات المتحدة على سياسات الإدارة الأميركية ، خصوصًا أنها صادرة عن حاكم ولاية تُعد الأكبر اقتصاديًا بين الولايات الأميركية ومن أكثرها تأثيرًا على المستوى الوطني .

ميدانيًا، تتعرض إيران لضربات جوية مكثفة تنفذها طائرات شبحية متطورة . تشارك فيها الولايات المتحدة وإسرائيل . ونظرًا لصعوبة رصد هذه الطائرات واعتراضها ؛ تعتمد طهران بدرجة أكبر على الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية في محاولة لاستهداف القواعد العسكرية التي تنطلق منها تلك الطائرات وتقليص قدراتها العملياتيه .

ولأن عددًا من هذه القواعد يقع في دول الخليج ، فإن الهجمات الإيرانية تتجه نحو تلك المواقع العسكرية تحديدًا ، بهدف تقليص النشاط الجوي المعادي ، وليس لاستهداف دول الخليج نفسها ؛ إذ انه ليس من مصلحة ايران إستعداء دول اخرى عليها على الأقل فى الوقت الحالي. غير أن الولايات المتحدة الاميركية تسعى إلى تصوير هذه الضربات على أنها اعتداء مباشر على سيادة تلك الدول . بما قد يفتح الباب لاحقًا أمام مطالبات بدخولها رسميًا في الحرب ضد إيران .

وإذا تحقق هذا السيناريو فسوف يخدم عدة أهداف استراتيجية للولايات المتحدة وإسرائيل ؛ من بينها :
1. الحفاظ على مخزونهما من الصواريخ الاعتراضية وتقليل استهلاكها المباشر .
2. استنزاف القدرات الهجومية الإيرانية عبر مواجهات غير مباشرة من دول الخليج .
3. دفع دول الخليج إلى الانخراط المباشر في الصراع .
4. إظهار الحرب للعالم على أنها مواجهة متعددة الأطراف ، ولا تقتصر على الولايات المتحدة وإسرائيل فقط .
5. تحويل ساحة المواجهة إلى صراع إقليمي واسع قد يؤدي إلى إنهاك جميع أطرافه .
6. تنشيط الصناعات العسكرية الغربية عبر تزايد الطلب على السلاح .
7. استنزاف الموارد الاقتصادية للدول المنخرطة في الحرب ، بما يجعلها أكثر عرضة للضغوط السياسية لاحقًا .
8. إعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط بما يخدم المصالح الاستراتيجية للقوى الكبرى .
9. تحقيق مكاسب اقتصادية لاحقة عبر عقود إعادة الإعمار في الدول المتضررة من الحرب .
10. إتاحة المجال لهما للتركيز على ملفات وصراعات أخرى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا .

في المحصلة، تبدو الحرب الدائرة اليوم أكثر من مجرد مواجهة عسكرية محدودة ؛ فهي صراع تتشابك فيه الحسابات الجيوسياسية والاقتصادية ، وقد تتجاوز تداعيات هذا الصراع حدود المنطقة ليترك أثره على النظام الدولي بأسره .

كاتب المقال: المهندس..
سيد سالم..رئيس شركة خالده الأسبق.




تم نسخ الرابط