الثلاثاء 10 مارس 2026 الموافق 21 رمضان 1447

د محمد عبدالهادي يكتب: النفط الإيراني.. وزلزال الطاقة إلى أين؟

106
المستقبل اليوم


•العالم الآن على فوهة برميل البترول، حيث إن الطاقة ومصادرها هي المحرك الاقتصادي الرئيسي للعالم. فالبترول ليس سلعة تجارية بل سلاحًا جيوسياسيًا يعيد تشكيل موازين القوى العالمية.
•فالبترول الإيراني له ثقل عالمي كبير (الإنتاج 4.6 مليون برميل يوميًا وثالث أكبر احتياطي عالمي 208 مليار برميل بما يمثل 9-12% من النفط العالمي، كما يتم تصدير 90% من صادرات نفطها للصين)، وبالتالي له تأثير كبير في الصراع الاقتصادي العالمي (أمريكا والصين). إيران لها حدود وسيطرة لأهم ممر مائي بترولي في العالم، مضيق هرمز (20% من حركة وصادرات النفط والغاز العالمية لإيران ودول الخليج تعبر من خلاله).
•والبترول الخليجي والإيراني يمتاز بمعدلات الجودة العالية، حيث درجة الكثافة (API) تتراوح بين (30-40 درجة) مع نسبة كبريت أقل، وبالتالي الجودة من ممتاز إلى جيد، بعكس النفط الفنزويلي حيث تكون (API) بين (12-8 درجات) ونسبة كبريت أعلى، وبالتالي جودة منخفضة، وهو الأصعب في عمليات التكرير ويحتاج إلى تكنولوجيا متقدمة في مصافي التكرير وتكلفة أعلى.
  •   دول الخليج العربي تنتج ما يقرب من 18 مليون برميل، والسعودية أكبر مصدر للنفط في العالم بأكثر من 7 ملايين برميل يوميًا، وتكون مع دول الخليج مصدر 20% من الطاقة عالميًا. كما زاد الأزمة تعقيدًا هو ضرب مصافي التكرير المتبادل والبنية التحتية، مما عطل ليس فقط الإنتاج من النفط والغاز بل والمشتقات التكريرية أيضًا. ولذلك فإن أي تأثير في إنتاج البترول الإيراني والخليجي وحركة شاحنات النفط في مضيق هرمز وتحوله لساحة حرب، وما يمثله من شريان للطاقة، يؤدي لرفع أسعار الطاقة عالميًا.
  •   كل هذا يزلزل ويدفع أسواق الطاقة العالمية نتيجة الحرب في هذه المنطقة إلى ارتفاعات حادة من 70 دولارًا إلى ما يقرب من 120 دولارًا، ثم مع تصريحات التهدئة إلى 90 دولارًا. ونجد هناك سيناريوهين لهذه الأسعار:
  •   سيناريو الصدمة والارتفاع:
مع استمرار الحرب وتوقعات أن تعود الأسعار للارتفاع حتى تصل إلى 120 دولارًا وتزيد إلى 150 دولارًا (مؤسسة جولدمان ساكس).
  •   سيناريو الانخفاض لتصحيح الأسواق:
حيث العودة لأسعار (60-70) دولارًا مع التهدئة وانتهاء الحرب، مدفوعًا بزيادة الإنتاج من دول (أوبك +) وتباطؤ الطلب العالمي لزيادة التضخم.

والسيناريو الأقرب هو الانخفاض نظرًا للتأثيرات السلبية الكبيرة على الاقتصاد العالمي لارتفاع الأسعار، ومنها تفاقم التضخم العالمي وزيادة أسعار السلع وسلاسل التوريد والمواد الغذائية والخدمات، مما سيخفض خطط التوسع في الدراسات الاقتصادية للمشروعات (لو استمرت حالة عدم اليقين بنهاية الحرب).
  •   المستهلك العالمي يدفع ثمن هذه الحرب في موجات تضخم قوية وارتفاع أسعار السلع الغذائية، وتراجع الثقة في أسواق المال العالمية، والذي يمثل علاقة طردية مباشرة مع ارتفاع أسعار البترول والمشتقات البترولية من السولار والبنزين عالميًا (ارتفاعات بنسب متفاوتة 30-50% وأحيانًا الضعف).
  •   الدولة المصرية ووزارة البترول تبذل جهودًا جبارة للتعامل مع هذا الزلزال والارتفاعات في أسعار الطاقة، والحد من التأثيرات العالمية السلبية لتلك الحرب في أسعار السلع وموجات التضخم. ولولا الخطط المعدة مسبقًا والجداول التنفيذية من وزارة البترول للعمل في ذلك، ومنها سفن التغويز والتعاقد على شحنات كبيرة من الغاز المسال وتكوين احتياطي استراتيجي من المشتقات البترولية، لحدثت تأثيرات أكبر من ذلك.

(رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَات)
…وللحديث بقية إن شاء الله.




تم نسخ الرابط