الجمعة 13 مارس 2026 الموافق 24 رمضان 1447

لطائف و قطائف … سمير زايد (23)

68
المستقبل اليوم

﴿ شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡيَصُمۡهُۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ وَلِتُكۡمِلُواْ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ﴾

حين تعلو تكبيرات العيد، يظن بعض الناس أن التكبير إعلان فرحٍ بانتهاء الصيام، لكن القرآن يكشف المعنى الأعمق.
إنه فرح بالهداية. فالعبد يفرح لأنه عرف طريق الطاعة، وذاق حلاوة القرب من الله، وشعر بنور العبادة في قلبه.
ولهذا ختمت الآية بقوله تعالى: ﴿ولعلكم تشكرون﴾.
فالتكبير ليس مجرد ذكر، بل هو بوابة الشكروالشكر في حقيقته أن يرى العبد كل خيرٍ وصل إليه على أنه فضلٌ من الله.
حين يقف المؤمن بعد رمضان مكبرًا، فإنه يعلن انتصارًا عظيمًا، ليس انتصارًا على الآخرين، بل على نفسه.
إنه يقول في أعماقه: الله أكبر من شهواتي التي جاهدتها. الله أكبر من الدنيا التي حاولت أن تشغلني. الله أكبر من كل شيء يزاحم محبته في القلب. وهكذا يصبح التكبير تحريرًا للروح من عبودية كل شيء سوى الله.
تختم الآية بقول الله تعالى: ﴿ولعلكم تشكرون﴾.
وكأن التكبير هو الباب الذي يدخل منه العبد إلى مقام الشكر. فالشكر ليس أن يقول الإنسان: الحمد لله فحسب، بل أن يشعر أن كل لحظة طاعة، وكل دمعة خشوع، وكل ركعة قيام، إنما هي فضل من الله لا يملكه العبد بنفسه.
فإذا علت تكبيرات العيد في المساجد والبيوت والطرقات، فهي في حقيقتها نشيد الشكر الجماعي للأمة، تعلن فيه أن الله أكبر من الدنيا، وأكبر من كل ما يشغل القلوب.
إن هذه الآية تعلمنا سرًا من أسرار العبودية: أن نهاية الطاعة ليست الإعجاب بالنفس، بل تعظيم الرب. فكلما أتم العبد عبادة، كان أول ما ينبغي أن يملأ قلبه هو هذا المعنى العظيم:
الله أكبر…
أكبر من عملي،
وأكبر من جهدي،
وأكبر من كل فضل يُظن أنه مني.
بل الفضل كله له سبحانه…
﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ﴾.
رمضان كريم




تم نسخ الرابط