الإثنين 16 مارس 2026 الموافق 27 رمضان 1447

النفط فوق ال106 دولار والاجتياح البري حل ترامب المرتقب

104
المستقبل اليوم

افتتحت أسعار النفط الأسبوع على صعود متجدد لتثبت عقود برنت أقدامها فوق مستوى 106.1 دولار للبرميل صعودًا بـ 2.87%. فيما صعدت عقود خام النفط WTI بـ 2.23% لتسجل 99 دولار للبرميل وقت كتابة الخبر.
على الناحية الأخرى يستقر مؤشر الدولار الأمريكي أعلى 100 نقطة مقابل سلة من العملات الأجنبية.

ومع إشارات استمرار الحرب لأسابيع وبحد أدنى حتى نهاية شهر مارس عندما يحين موعد زيارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى الصين. وقد طالب دونالد ترامب، الرئيس الصيني، بالتدخل وإعادة الحياة لمضيق جبل هرمز، مهددًا بإلغاء زيارته في حال لم تساعد الصين في حل أزمة إغلاق مضيق هرمز والتي تعد السبب الرئيسي في ارتفاع أسعار النفط وبث مخاوف تضخمية وركودية لغالبية الاقتصادات العالمية.

الاقتحام البري..هل هو الخطوة القادمة؟

في تقرير نُشر على سي إن بي سي، قال الصحفي والمحلل، مات بيترسون، أن الولايات المتحدة لن يبقَ أمامها سوى الدخول البري من أجل إعادة أسعار النفط للأسفل.

وجاء في تقرير بيترسون أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تبذل جهوداً حثيثة لامتصاص صدمة ارتفاع أسعار النفط الناجمة عن الصراع مع إيران، إلا أن الأسعار لا تزال مرتفعة بعناد، مما يشير إلى أن الأدوات الاقتصادية التقليدية قد بلغت حدودها القصوى. ومع استمرار الحرب، يترسخ الاقتناع بأنه لا يوجد الكثير مما يمكن للحكومة الأمريكية أو غيرها فعله لتقديم إغاثة حقيقية من الأسعار المرتفعة دون إنهاء الصراع عسكرياً، مما يعني أن هذا المشهد يختلف تماماً عن الأزمات السابقة التي نجح ترامب في تجاوزها عبر المناورات السياسية والاقتصادية.

الحسابات الاقتصادية المغلولة

تعتبر الأرقام الاقتصادية الحالية غير قابلة للمساومة؛ حيث تشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن الحرب ستؤدي إلى خفض العرض العالمي من النفط بنحو 8 ملايين برميل يومياً في شهر مارس، نتيجة الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي ينقل في الظروف العادية نحو 20 مليون برميل يومياً. ورغم التزام الولايات المتحدة وحكومات أخرى بضخ نحو 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، إلا أن هذا الضخ لن يحدث دفعة واحدة، إذ سيبلغ نصيب الولايات المتحدة منه حوالي 1.4 مليون برميل يومياً على مدار أربعة أشهر، وهو ما لا يغطي حتى نصف العجز اليومي الناجم عن الحرب.

محاولات الإدارة الأمريكية لتوسيع الخيارات

تسعى الإدارة الأمريكية لاتخاذ إجراءات إضافية شملت:

تخفيف بعض العقوبات على النفط الروسي لزيادة المعروض العالمي، وفقاً لوزير الخزانة سكوت بيسنت.

العمل من خلال مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية على خطة لدعم التأمين على السفن في المنطقة لتشجيع الملاحة.

وبالرغم من هذه التدابير، ارتفع سعر جالون البنزين بمقدار 0.69 دولار خلال شهر واحد (زيادة بنسبة 23%)، كما قفز برميل النفط في السوق الأمريكية من حوالي 63 دولاراً في منتصف فبراير إلى 97 دولاراً حالياً.

تحول في استراتيجية ترامب: كسر نمط TACO

اعتاد السوق على نمط أُطلق عليه ساخراً اسم TACO (أي أن ترامب يتراجع دائماً عندما تبدأ المخاطر المادية بالظهور)، كما حدث عند التراجع عن التعريفات الجمركية المتطرفة العام الماضي. لكن في الحالة الإيرانية، لا يمكن لترامب القيام بهذا التحول؛ لأن المحرك الرئيسي للأسعار ليس سياسة اقتصادية يمكن تغييرها بقرار، بل هو مشكلة عسكرية تتعلق بقيام إيران باستهداف السفن في المضيق. ويؤكد وزير الدفاع بيت هيغسيث أن الشيء الوحيد الذي يمنع العبور في المضيق هو إطلاق النار الإيراني على الشحن.

التوقعات العسكرية والواقع الاقتصادي

بينما يتوقع ترامب وهيغسيث حرباً قصيرة الأمد، إلا أن الأهداف المعلنة توسعت لتشمل إزالة النظام الإيراني وتأمين التجارة الإقليمية، مما يثير مخاوف من تكرار تجربة حرب العراق التي امتدت لسنوات. ومع أن الاقتصاد الأمريكي أثبت مرونة في السابق أمام وصول أسعار النفط إلى 120 دولاراً (كما حدث عند غزو روسيا لأوكرانيا في 2022)، إلا أن الأسواق ستظل هشة طالما ظل مضيق هرمز مغلقاً. ويأمل البيت الأبيض أن تنخفض الأسعار بشكل كبير فور انتهاء الحرب، معتبراً أن التكاليف الحالية ثمن ضروري لإنهاء التهديد النووي الإيراني.

استهداف المنشآت النفطية في الفجيرة للمرة الثالثة

أكدت السلطات في الفجيرة وقوع هجوم بطائرة مسيرة اليوم الاثنين، استهدف منطقة الصناعات البترولية وأدى إلى اندلاع حريق هائل، دون تسجيل إصابات بشرية حتى الآن. ويعد هذا الهجوم هو الثاني من نوعه الذي يستهدف مركز تجارة النفط العالمي في الفجيرة في ثلاثة أيام، بعد هجوم مماثل وقع يوم السبت الماضي، مما يسلط الضوء على تزايد التهديدات ضد المنفذ التصديري الوحيد لدولة الإمارات الذي يتجاوز مضيق هرمز الاستراتيجي.

أدى الهجوم إلى تعليق عمليات تحميل النفط في الميناء كإجراء احترازي للمرة الثانية في غضون ثلاثة أيام، وفقاً لمصادر ملاحية، حيث باشرت فرق الدفاع المدني جهودها للسيطرة على الحريق وتقييم الأضرار التي لحقت بخزانات الوقود. ويأتي هذا التعطيل في وقت حرج، حيث توقفت حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز بشكل شبه كامل منذ بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير الماضي، مما جعل من ميناء الفجيرة شرياناً لا بديل عنه لتدفق الخام الإماراتي (مربان) الذي يمثل نحو 1% من الطلب العالمي.

اتساع نطاق الصراع والتهديدات الإيرانية

جاء هذا التصعيد الميداني بعد ساعات من استهداف القوات الأمريكية لمواقع عسكرية في جزيرة خارك الإيرانية، وهو ما ردت عليه طهران بالوعيد باستهداف المنشآت الاقتصادية والنفطية المرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة. وبالتزامن مع أحداث الفجيرة، أفادت تقارير بوقوع حادثة طائرة مسيرة بالقرب من مطار دبي الدولي أدت إلى تعليق مؤقت للرحلات الجوية، مما يشير إلى استراتيجية إيرانية تهدف لتعطيل البنية التحتية الحيوية في دول الخليج رداً على الضغوط العسكرية.

أثارت هذه الهجمات المتكررة قلقاً عميقاً في أسواق الطاقة؛ حيث قفزت أسعار النفط لتقترب من حاجز 100 دولار للبرميل، وسط تحذيرات من وكالة الطاقة الدولية بشأن أضخم أزمة إمدادات في التاريخ. ومع استمرار إغلاق مضيق هرمز وارتفاع تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب بنسبة 35%، بدأت شركات الشحن الدولية في البحث عن مسارات بديلة عبر رأس الرجاء الصالح، مما يضيف فترات تأخير تصل إلى 14 يوماً وتكاليف شحن باهظة تزيد من الضغوط التضخمية العالمية.




تم نسخ الرابط