الأربعاء 22 أبريل 2026 الموافق 05 ذو القعدة 1447

د محمد عبدالهادي يكتب: مَضِيق هٌرمز بين التسوية والتصعيد.. وماذا بعد؟

108
المستقبل اليوم

يَحبِس العالم أنفاسَه فى أزمة غلق مضيق هرمز فهو الشريان الحيوى للطاقة عالميا (يمر به 20 مليون برميل يوميا من الإستهلاك العالمى للبترول و 20% من تجارة الغاز المسال العالمى) وهذا جعل غلقه مع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية/ الإيرانية نقطة إختناق إستراتيجية تؤثر فى أسعار الطاقة الدولية.

- فالتقديرات تشير إلى أن عدد السفن المحبوسة فى المضيق يصل إلى ألف سفينة (800 منها تنتظر العبور شرقا من داخل الخليج و200 منها تنتظر العبور غربا لداخل الخليج )ولهذا تداعيات سلبية كثيرة دفعت بأسعار البترول لإرتفاعات حادة من (60 دولار لما يقارب 120 دولار لخام برنت) وزيادة تكاليف الشحن والتأمين على السفن والحمولات لمستويات قياسية تقارب الضعف وإرتفاع أسعار المنتجات البترولية للضعف وأسعار الأسمدة بأسعار جنونية 25-30% .كل هذا جعل غلق المضيق أزمة عالمية كبرى ليس فقط للطاقة ولكن أيضا للغذاء مما يدفع إلى زيادة نسب التضخم عالميا.

-تشهد أسعار البترول تقلبات حادة للأسباب السابقة ومع التغير فى التصريحات بين الجانبين أو المواقف السياسية.ويكون هناك إحتمالات عديدة تشمل سيناريو الهدنة الهشة أوالتسوية الشاملة أوالتصعيد.

- فسيناريو الهدنة الهشة كما الوضع الحالى بين مفاوضات متعثرة ووقف للحرب وفتح جزئى للمضيق أو على فترات وتشير التوقعات إلى تذبذب الأسعار بين (90-100 دولارللبرميل من خام برنت).

-سيناريو التصعيد ويكون مع فشل المفاوضات والعودة للضربات الجوية وغلق المضيق كاملا لمدة طويلة حيث يفقد العالم ما يقرب من 15 مليون برميل يوميا من الإنتاج فسترتفع الأسعار إلى (120-150 وقد تصل 200 دولار).

-سيناريو التسوية الشاملة مع إتفاق دبلوماسى وعودة الملاحة وفتح المضيق كاملا وستنخفض الأسعار دون 90 دولارللبرميل.ولكن مع التفاؤل الحذر وصعوبة عودة الأسعار لما قبل الحرب (مستويات 60 دولار/برميل) وذلك لعدة عوامل منها:-

-الأضرار فى البنية التحتية وتأثر أوإيقاف الإنتاج فى بعض حقول البترول فى الخليج العربى مثل حقل بارس الإيرانى ومجمع رأس لفان القطرى وحقول الشان الإماراتى والرميلة وكردستان العراقى (فقد إنخفض الإنتاج بمعدلات تقارب 10 مليون برميل).

-الأضرار الجسيمة التى لحقت بمصافى البترول بعد ضربها مثل مصفاة بندر عباس وعبادان فى إيران ورأس التنورة السعودية ومصفاة الأحمدى وميناء عبدالله الكويت وبابكو البحرين والرويس فى الإمارات وفى العراق مصفاة بيجى وكربلاء وغيرهم.

-إن أزمة مَضيق هُرمز مَثلًت صَدمة عنيفة لقطاع الطاقة والإقتصاد العالمى وتُعيد تشكيل خرائط التجارة العالمية وسلاسل الإمداد وتجعل دول العالم أمام تحديات صعبة ويقع العبء الأكبر فيها على الدول المستوردة للبترول.

-ومع ذلك تنجح الدولة المصرية فى التعامل معها من حيث الدبلوماسية الهادئة والمرونة الإقتصادية وتوافر النقد الأجنبى (بلغ مستوى قياسى 52.3 مليار دولار مارس الماضى)لتأمين إحتياجات الدولة ومخزون السلع الغذائية.

كما ينجح قطاع البترول المصرى بإستباقية الرؤية فى أمن الطاقة وتنوع المصادر فى التعاقدات البترولية لتوفير المخزون الإستراتيجى والمنتجات البترولية. بل وأيضا العمل على سداد مستحقات الشركاء الأجانب بالدولار (خفضها من 6.1 مليار دولار إلى 1.3 مليار دولار وسدادها بالكامل فى يونيو القادم ) مما يدفع بضخ الإستثمارات وزيادة الإنتاج من البترول (رغم التناقص الطبيعى للإنتاج من الأبار).

(رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَات)       …وللحديث بقية إن شاء الله




تم نسخ الرابط