السبت 23 مايو 2026 الموافق 06 ذو الحجة 1447

عمال الإنتاج بين التصريحات والواقع

217
المستقبل اليوم

في إطار سلسلة المواضيع التي نستعرض فيها العديد من الوظائف المنسية في قطاع البترول، والتي لا تملك بريقًا إعلاميًا، يأتي حديثنا اليوم عن عمال الإنتاج بالحقول، في قمة هرم العمالة الفاعلة بالقطاع.

هم مجموعة مختارة للشقاء ليل نهار، بردًا وصيفًا، حتى في أوقات النوم هم متيقظون. تراهم مثل عربات الإسعاف التي تنطلق مدوية لإنقاذ مريض أو إسعاف مصاب. هكذا هم دومًا في حالة من الاستنفار لا تنتهي. فما بين آبار تحتاج لصيانة عاجلة، ومعدات وتسهيلات تحتاج رعاية وتشغيلًا قاسيًا على مدار الساعة، وخطوط إنتاج في العراء تتعرض للتلف من العوامل الجوية وتحتاج لإصلاح عاجل، إضافة إلى عدد لا حصر له من المهام التي تقع في نطاق وظيفتهم.

وعلى الرغم من كل ذلك، فإننا نحاسبهم حساب الملكين في حقوقهم البسيطة، ونعد عليهم الدقائق قبل الساعات في حساب أوقات عملهم، وهناك من يتفنن في اقتطاع كل ما يمكنه من حقوقهم بدعوى الترشيد أو تطبيق اللوائح، وكل من يفعل ذلك لا يستطيع أن يعيش دقيقة واحدة في ظروف عملهم.

والغريب والعجيب أن الجميع يتغنى بهم في الاحتفالات والتصريحات، ويشعرنا أنهم يعيشون في بحبوحة وجنة عدن من أموال وبنين، وعندما ترى واقعهم تجده عكس ذلك تمامًا.

أخيرًا، كل ما نهدف إليه أن ننقل الصورة الصحيحة عن هؤلاء المكافحين الذين هم العمود الفقري لحقول مصر وإنتاجها، وأنهم لا يطلبون سوى حقوقهم المشروعة وبعضًا من التقدير والمساواة مع كثير ممن ينهلون الامتيازات وهم في مكاتبهم المكيفة. وكل من يقلل من شأنهم ومن أهمية عملهم، فكل المطلوب منه أن يعيش حياتهم لعدة ساعات، ولا نقول أيامًا، وعندها سيدرك تمامًا عِظم ما يقومون به وصعوبته.

تحية لعمال الإنتاج في حقول مصر كلها، ونوصي المسؤولين بهم خيرًا، فهم من خيرة رجالنا وشبابنا، لا يطلبون الكثير من التصريحات، ومن يريد لهم خيرًا فليقم به في صمت وله الشكر. لا رغبة لهم في حب الظهور والتقاط الصور، فاستحقوا منا التقدير والاحترام.
#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط