الخميس 18 يونيو 2026 الموافق 03 محرم 1448

لو عرفتم معنى الهجرة لتغيرت حياتكم

87
المستقبل اليوم

يحل اليوم بداية عام هجري جديد، فيه اتخذ المسلمون هجرة الرسول الكريم من مكة إلى المدينة يومًا لبداية عهد جديد، وذلك النور الذي خرج إلى العالم من تلك البقعة النائية في الجزيرة العربية. خرج الرسول من بيته ومستقره وبلده إلى أرض جديدة، بدأ فيها ومنها عصر جديد من دعوته وتثبيت أركان الدين الجديد.

لم يعتمد الرسول على المنح الإلهية والمعجزات السماوية، وإنما أخذ بالأسباب الدنيوية، حتى لو كانت في شكل فرار من ظلم وتجبر واضطهاد. عندما قرر مغادرة أحب الأماكن إليه، حيث ولد ونشأ، لم يكن يفعل ذلك لمجرد مغادرة المكان وحسب، وإنما كانت مغادرة لأفكار وعقول أصابها الصلف والانغلاق، وقلوب قاسية جوفاء عليها أقفال تسمع منها رنين النحاس، وهذا هو أسمى معاني الهجرة.

وإذا كان الفاروق عمر، بما عُرف عنه من حزم وقوة وتشدد في اتخاذ القرار، هو أول من اتخذ يوم الهجرة كتقويم إسلامي، فإنه كان معنيًا بالدرجة الأولى بحفاوة هذا اليوم وقيمته وما أحدثه من تغيير في حال الدنيا كلها. كان يدرك جيدًا أن تغيير المكان لم يكن مقصدها بكل ما يحتمله من معاناة، ولكن المقصد كان معانيها السامية من قواعد ونظام حياة جديد أطل على الناس فاعتنقوه.

هناك عليك أن تتوقف مع نفسك في ذكرى هذا اليوم، وتدرك أنه لا يجب أن تناطح جبهة صماء طوال حياتك بلا عائد أو مردود. تغيير المكان والوظيفة وحتى الناس من حولك هو نفس هدف هجرة الرسول الكريم. إنها قارب الإنقاذ الذي يأخذك بعيدًا عن مستنقع الإحباط والظلم والدوائر المفرغة.

الهجرة ليست سفرًا أو هروبًا، وإنما هي عملية تغيير الواقع بتغيير الظروف المحيطة، والحياة بدون تغيير هي نوع من الموت الإكلينيكي. احتفلوا بيوم الهجرة وطالعوا جيدًا ما تحقق منه وبسببه. قرار غيّر مصير البشرية، وأشرق على العالم بعده تعاليم دين كبير يعتنقه مليارات من البشر ويتبعون تعاليمه منذ أكثر من 1400 عام، لم يخفت فيها نوره، ولم تهتز دعائمه، ولم تفتر عقيدته، وكل هذا بسبب نجاح الهجرة الحقيقية بعيدًا عن طبيعتها اللوجستية.

هاجروا بعقولكم وقلوبكم قبل أجسادكم لتتغير حياتكم. اذهبوا بعيدًا في أراضٍ خلقها الله للتفكر والبحث. ابتعدوا عن الروتين والنمطية ومحاربة طواحين الهواء، فهي أول طريق الإحباط والفشل. اجعلوا كل إشراقة شمس دعوة لكل جديد، ونسيان الماضي بكل آلامه وأحزانه، فلا حياة بدون جديد وتجديد.

كل عام وأنتم بخير.. سنة سعيدة.والسلام،،

سقراط




تم نسخ الرابط