مجرد رأي: سياسة اضرب دماغك في الحيط
لكل زمن رجاله واستراتيجياته، ولكل زمن أيضاً خصائصه وما يميزه، ولكن تبقى سياسة “اضرب دماغك في الحيط” صامدة، تتوارثها أجيال وأجيال، وكأنها من مقدسات العمل الحكومي والتعامل مع الناس.
لا توجد حياة بدون مشكلات حتى في أغنى الدول وأكثرها ثراءً، ولكن طبيعة المشكلات تختلف باختلاف الثقافات والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والديموغرافية، والمشكلة تظهر عادة بعد أن تكون قد تجذرت وأصبحت ظاهرة لها تبعات وآثار بات يشعر بها الجميع.
لا يختلف قطاع البترول عن هذه الثقافة كثيراً، لأنه جزء من نسيج البيروقراطية العتيدة في بلادنا، ولكن الخطورة في تطبيق هذه السياسة بالقطاع أن نتائجها اقتصادية مباشرة تدفع الدولة ثمنها نقداً في صورة استيراد متنامٍ لا ينتهي.
وعندما يشعر العاملون، وهم وقود العملية الإنتاجية وعصبها، أن دولاب العمل بات يطبق تلك السياسة، ستجد أن اللامبالاة والإحباط يكونان سيد الموقف، ولك أن تتخيل أنت الباقي.
عندما نقول إن استراتيجية بناء الإنسان مهمة، وإن تعاقب الأجيال أمر هام، فهذا يجب أن يؤخذ في الاعتبار ولو بشكل تدريجي أو حتى رمزي، وعندما نعلن أن أي حادث يجب أن تكون له مسؤولية فنية وسياسية، وأن يُقال فوراً هؤلاء المسؤولون، فذلك ليس انتقاماً أو رغبة في التدمير، وإنما وضع قواعد صارمة للحفاظ على حياة العاملين وممتلكات القطاع.
وعندما نظهر مشكلات متنوعة، فإن ذلك ليس رغبة في الإعلان والتشهير، وإنما هو عملية رتق للثقوب قبل أن يهترئ الثوب كله.
الكثير من ذلك والكثير، ولن تجد قراراً أو حتى تعقيباً.
ربما كانت وزارة الداخلية هي الوحيدة التي استطاعت أن تكسر هذه الحلقة التاريخية، وتتفاعل مع مشكلات الناس بشكل مباشر وسريع، وهو ما أدى فعلاً إلى وجود عناصر ردع وسيطرة على ظواهر مجتمعية أصبحت خطيرة بالفعل.
سياسة “اضرب دماغك في الحيط” ظاهرها حكمة وهدوء، وباطنها ضعف وقلة حيلة وأيدي مرتعشة...والسلام،،
#سقراط