الأحد 21 يونيو 2026 الموافق 06 محرم 1448

حديث الصباح: تبخر الحلم والسفينة الخامسة..وماذا بعد انخفاض إنتاج الغاز؟

284
المستقبل اليوم

حدثان مهمان مرا على العالم خلال هذا الأسبوع، أولهما سياسي، وهو توقف الحرب الإقليمية في الشرق الأوسط بصفة مؤقتة لمدة شهرين وفتح مضيق هرمز ليخرج بترول الخليج العربي إلى العالم، وثانيهما اقتصادي، وهو انخفاض أسعار البترول العالمية وتثبيت فائدة الفيدرالي الأمريكي عند 3.5٪. ماذا تعني هذه الأرقام لنا في مصر باختصار؟

أولاً: كانت الآمال تراود المصريين في انخفاض أسعار البنزين والمحروقات مع انخفاض أسعار البترول عالميًا، ويبدو هذا حلمًا بعيد المنال بعد ارتفاع قيمة الفاتورة الاستيرادية للعام المالي القادم إلى 13.5 مليار دولار.

ثانيًا: تشير التقارير العالمية إلى انخفاض إنتاج الغاز المصري إلى مستويات قياسية (3.87 مليار قدم يوميًا) مقارنة بحوالي 6.1 مليار قدم في 2021، وهذا يضغط بشدة على عجز الموازنة العامة، خاصة أن هناك تقارير تشير إلى اتجاه وزارة البترول لاستئجار سفينة تغويز خامسة لتعويض هذا النقص.

ثالثًا: ما زالت الإيرادات السيادية من السياحة وقناة السويس متأثرة بالوضع المتوتر في منطقة الخليج والبحر الأحمر، وهو ما يضعف التدفقات النقدية للخزانة العامة بشكل عام.

رابعًا: استمرار المستوى الحالي للفائدة الأمريكية يمنع الكثير من تحرك رؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة مثلنا، ويزيد من عبء أي قروض جديدة تحتاجها الحكومة.

خامسًا: استمرار أرقام التضخم المحلي عند مستوياتها السابقة مع انكماش في الإنفاق السلعي يصل إلى 11.5٪، وهو ما يمثل ضررًا كبيرًا على كثير من شرائح المجتمع.

ما زالت تكلفة الطاقة في بلادنا هي العقبة الكبيرة واللغز المحير الذي يواجه الاقتصاد، ومصدر العجز الهائل في الموازنة الذي يصل إلى 50 مليار دولار في إجماله، وما زال مسلسل انخفاض إنتاج الغاز مستمرًا، نعم الااكتشافات والمشروعات، حافظت على الانتاج، لكن الامر ليس على النحو الذي نراه من محادثات وسفريات، بينما الواقع.

إعادة هيكلة إدارة شركات الغاز والبترول في مصر لا يمكن أن تنتظر المزيد بعد أن أدت الحكومة كل التزاماتها للشركاء الأجانب، وهو ما يتطلب من قطاع البترول فتح صفحة جديدة في كل توجهاته وطريقة إدارته.

انخفاض الإنتاج لن يكون له معنى لاحقاً، بعد سداد ديون الشركاء، بل سيمثل كارثة في ظل حاجة البلاد الماسة إلى استقرار إمدادات الطاقة المحلية، وما تعلنه وزارة البترول من بيانات متفائلة، إضافة سفينة جديدة يزيد من تكلفة الاستيراد ويضع ضغوطًا أكثر على الموازنة العامة، ولا بد من وقفة جادة لكبح جماح الهبوط .

المستقبل البترولي




تم نسخ الرابط