خالد النجار يكتب : وزراء البترول.. عندما يصبح للصفر قيمة
لسنوات طويلة واجه قطاع البترول تحديات كبيرة ، واستطاعت مصر بعزيمة واصرار المواجهة بنجاح، مناورات وحلول للتغلب على الظروف والأحداث التى شهدتها المنطقة ، ودراسات وجهود لتعويض التناقص الطبيعى للآبار.
اتخذ قطاع البترول قرارا بتحويل مصر لمركز اقليمى للطاقة، ووضعت قيادات القطاع وجميع المسئولين هذا الهدف نبراثا رغم عظم التحديات.
جاء القرار صائبا باستغلال محطات الإسالة العملاقة ، وبدأت طفرة فى تطوير البنية التحتية وإعادة تأهيل الخطوط والموانىء والأرصفة واستقبال سفن الغاز العملاقة ، وإعادة تأهيل الحقول ، وبدأت خطة جبارة لتطوير معامل التكرير ، جهود راقية غيرت خريطة الطاقة وعززت فرصتنا لنتحول فعليا لمركز اقليمى للطاقة باستغلال موقعنا وثرواتنا وخبراتنا وعقولنا الثرية.
كان التحدى الأكبر سداد مستحقات الشركاء الأجانب، ولم يتوان أى وزير تولى المسئولية وكان هذا الملف على رأس الأولويات ، ادراكا بأن سداد مستحقات الشركاء دافع قوى لجذب الاستثمارات والتحفيز على زيادة الانتاج واكتشاف مناطق جديدة.
كان لجدية السداد والانتظام فى الدفع مردود واضح وبدت تلوح فى الأفق بوادر النجاح.
اهتمام الرئيس عبدالفتاح السيسى ، بملف الطاقة كان واضحا ودعم ذلك بكل قوة واستقبل رؤساء الشركات العالمية وتبنى عقد مؤتمرات دولية وتعزيز هذا الملف بخطوات جادة ، وكان لقراره بوضع حدا لتصفير مستحقات الأجانب ووضع موعد محدد لغلق ذلك الملف أثرا ايجابيا خلق حالة من الرضا والاستقرار والاستحسان.
انتهجت مصر طريق التنمية وبدأت تجديد شباب حقول البترول ونجحت فى خطة جادة لسداد مستحقات الشركاء الأجانب وجلب استثمارات واعدة.
بدأنا مرحلة جديدة ، وكان لعزيمة وإصرار الرئيس عبدالفتاح السيسى دور قوى فى تحويل مصر لمركز اقليمى للطاقة ، وتوصلنا لحلول واقعية لفك ألغاز الغاز،بتجهيز السفن والموانىء وخطوط الإمداد ، وعززنا دورنا بمنتدى غاز المتوسط.
كانت مصر واعية بترسيم الحدود مما سمح بمناطق اكتشاف جديدة .
تعززت مكانتنا بمحطات اسالة غاز عملاقة بادكو ودمياط وقدرات فنية هائلة وخطوط نقل ولوجستيات تؤكد الجدارة المصرية .
في عالم الأرقام، قد يبدو الصفر رمزًا للفراغ ، وفى الاقتصاد والاستثمار قد يتحول إلى رقم يحمل دلالات كبيرة. فعندما تصل مستحقات الشركاء الأجانب في قطاع البترول إلى صفر ، فإنه يدل على الالتزام بسداد مستحقات الشركاء ،مما يعكس الثقة والمصداقية ويبعث رسالة إيجابية للعالم بقدرة مصر على الوفاء بالتزاماتها، ليشجع الاستثمار ويجذب شركات جديدة.
الوصول للرقم صفر بداية لمرحلة واعدة من الثقة وتعزيز الشراكة ليتحول الصفر لعنوان جديد للنجاح.
يعكس الوصول للرقم صفر ملامح اقتصادية تؤكد السير فى طريق النجاح وتعزيز الثقة مع الشركات العالمية وحرص الدولة على الوفاء بالتزاماتها ..هى رسالة جدارة واطمئنان.
إنها مرحلة جديدة تبشر بالخير والاكتشافات الواعدة وتحفز الشركاء لبذل مزيدا من الجهد ودعم القطاع بتكنولوجيا متطورة وفى انتظار خير قادم وأخبار مبشرة.
جهود الدولة تكللت بالنجاح من خلال استراتيجية تهدف إلى تعزيز الثقة
، وحرصت الحكومة على الالتزام بجدول زمني منتظم لتسوية المستحقات المتأخرة، رغم التحديات الاقتصادية العالمية وتقلبات أسواق الطاقة .
وليس مستغربا إشادة عدد من المستثمرين والخبراء الدوليين والمؤسسات الدولية بالجهود المصرية
، فقد أكد انتظام مصر في السداد قوة العمل مع الشركات الأجنبية، ومنح المستثمرين مزيدًا من الثقة ليسهم بجدية فى تشجيع الشركات على ضخ استثمارات جديدة وتوسيع أنشطة البحث والتنقيب خاصة بمناطق البحر المتوسط والصحراء الغربية.
بلاشك .. نجاح مصر فى تصفير المستحقات يعد إنجازًا اقتصاديًا مهمًا، يعزز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة ، ويدعم خطط زيادة الإنتاج وتحقيق أمن الطاقة خلال الفترة المقبلة.
جهود متعاقبة ومتواصلة لقمم وقيادات ورؤساء قوابض ورؤساء شركات وعمال فى الحقول والمواقع ووزراء استكملوا المسيرة وواصلوا النجاح ، لكل فرد فى منظومة البترول جهد مقدر وعمل يكمل دوران العجلة لتظل شعلة البترول تنير سماء مصر ، وزراء سابقوا الزمن وواصلوا العمل فى ظروف عصيبة وخطط مدروسة وعمل دؤوب ،أسماء لامعة وخبرات مشهودة تعاملت بحرفية ووطنية وكفاءة ، راية تسلمها المهندس عبدالله غراب فى وقت صعب ، سلمها للمهندس أسامه كمال ، لتصل للمهندس شريف هدارة، ليتسلمها المرحوم شريف اسماعيل ، ليسلمها للمهندس طارق الملا ، لتصل بسلاسة للمهندس كريم بدوى ، الذى استطاع بخبراته وعلاقاته المتميزة مع الشركاء الأجانب ، ترجمة رؤية وفكر الرئيس عبدالفتاح السيسى ، لنصل للرقم صفر ونقضى على ديون الشركاء ، ليصبح للصفر قيمة كبيرة ودافع قوى لتعزيز الاستثمارات وجذب تكنولوجيا وخبرات واعدة وتعزيز الانتاج لتكون انطلاقة جديدة لقطاع البترول الذى استطاع تحقيق انجاز عظيم ليستحق كل فرد فى المنظومة الراقية الشكر والتحية والتقدير.
رجال البترول وقياداته والعاملين رجالا ونساءا شركاء فى ذلك الانجاز العظيم ، تحية لكل مخلص يعمل باخلاص من أجل مصر.
كان لمصر رؤية مبكرة واستطاعت بجدارة قراءة المستقبل والتخطيط بعناية لبناء أكبر محطات إسالة فى ادكو ودمياط وأضخم معامل تكرير متطورة بتشييد قلعة ميدور ، وتنشىء خطوط سوميد ، لتضع نفسها وسط الكبار بجدارة .
ليس من الإنصاف إنكار الدور الهام للمهندس سامح فهمى ، الذى خطط عندما كان وزيرا للبترول بعناية وأسس كيانات عملاقة وبفراسته وخبرته تبنى قيادات شابة تولت مفاصل القطاع وخرج منهم وزراء على أعلى درجة من الكفاءة.
ماتحقق فى قطاع البترول يدعو للفرح والفخر ..عاشت مصر برجالها المخلصين .
عاش رجال فطاع البترول الذين جعلوا للصفر قيمة .
خالد النجار
Ngarrr@ hotmail.com