الخميس 25 يونيو 2026 الموافق 10 محرم 1448

وكالة الوزارة لها رجال أيضًا

353
المستقبل اليوم

 

حديث المناصب في البترول لا ينتهي، فهو حديث ذو شجون تختلط فيه الذكريات والتاريخ والمسؤولية والشخصيات والإنجازات والعثرات أيضًا، وحديث الوزير الأخير في اجتماعه مع لجنة الطاقة بمجلس النواب هو حديث ذو شجون بالفعل، فالرجل يبدو تحت وطأة ضغط كبير، ويتحمل مسؤولية الطاقة في وطن كبير له احتياجاته الضخمة.

وقد عبّر عن هذا عندما أشار إلى أن انخفاض معدلات إنتاج الغاز هو «أمر منطقي»، وهذا كلام فني لا غبار عليه، ولكن صداه لا يقع إلا عند المتخصصين، فرجل الشارع كل ما يهمه أسعار المحروقات، والاطمئنان على استقرار وطنه، وعدم تعرضه للضغوط أو الابتزاز من أي جهة كانت نتيجة أزمة الطاقة التي تواجهنا.

كل هذا يقودنا إلى لب هذا الموضوع، وهو أهمية وقدرة وحنكة فريق العمل المحيط بالوزير الذي يدير تلك المنظومة بهم، ويأتي منصب وكالة الوزارة في مختلف التخصصات واحداً من أهم تلك المناصب التي تستطيع الدفع بعجلة العمل وسرعة تنفيذ استراتيجية عمل الوزير، وذلك بناءاً على المعطيات الآتية:
* منصب وكيل الوزارة هو منصب تاريخي منذ زمن المرحوم شامل حمدي، وهو بالفعل أول من وضع لهذا المنصب إطارًا، وأعطى له زخمًا من خلال إدارة فنية وإدارية راقية، كعهدنا مع كافة قيادات مدرسة ويبكو الراسخة.
* كان المرحوم مؤنس الشحات أول وكيل وزارة يؤسس لنظام وشكل عمل جديد لهذا المنصب عندما اتخذ شكل ومهام ما يعرف بالمنسق العام، واستطاع به ضبط إيقاع المشروعات وأعمال الحفر والإصلاح بين كافة الشركات، وكانت اتصالاته الصباحية هي خطة عمل ليوم وأيام قادمة، بهدف تحقيق مستوى أداء أسرع وأقل تكلفة ممكنة، وقد نجح في ذلك بالفعل، واستطاع وضع حقل ظهر على الإنتاج وإحداث طفرة في إنتاج الغاز والزيت.
* توارثت الأجيال التي تلته هذه السياسة إلى حد بعيد، وأصبح هذا المنصب بمثابة رمانة الميزان ومرجعية الشركات المختلفة في التنسيق فيما بينها، وكان للبعض بصماته بلا شك.
* اختيارات هذا المنصب من بين رؤساء الشركات عادةً لها معايير شخصية وإدارية أكثر منها فنية، ويُقاس نجاح شاغله بقدرته على تحقيق التكامل بين إدارات شركته، ومن ثم مدى قدرته على التواصل الفعال وحرفية توحيد الجهود تحت الضغط نحو هدف كبير مشترك، من خلال خريطة واضحة يجب أن تكون موجودة دائمًا على مكتبه، وكذلك خططه لخفض تكلفة المشروعات والتشغيل التي أصبحت تمثل هاجسًا كبيرًا يؤرق القطاع.
* لم يعد منصب وكيل الوزارة منصبًا شرفيًا، ولكن مع تقدم الأيام بات أحد تروس تحريك العجلة، وسرعة وقوة أدائه تنعكسان بصورة مباشرة على معدلات الإنتاج.

في النهاية، ربما توارى هذا المنصب في عهود الوزراء القدامى، لكنه أصبح الآن عملة غالية الثمن، ومعايير اختياره غاية في الحساسية، ومن يتولى هذا المنصب يجب أن يكون على يقين مطلق بأنه يحمل على كتفيه مسؤولية كبيرة لا تقل في أهميتها عن أدوار رؤساء الهيئة والقوابض، وسيكون التاريخ هو الحكم عليهم فيما استطاعوا أن يضيفوه إلى هذا القطاع.

وإذا كانت نيابات الهيئة والقوابض هي الجناح الأول، فإن وكالة الوزارة هي الجناح الثاني، ولكم في النهاية الحكم: هل ما زال طائر البترول محلقًا، أم أنه يعاني العرج؟

المستقبل البترولي




تم نسخ الرابط