منطقية اختيار إبراهيم مسعود رئيساً لشركة الفجيرة العلمين
لم يكن اختيار المهندس إبراهيم مسعود، رئيس شركة ويبكو، ليتولى إلى جانب موقعه رئاسة شركة الفجيرة العلمين للنفط والغاز، اختيار بعيد عن المنطق، بل ربما كان واحدًا من أكثر الاختيارات ارتباطًا بطبيعة المشروع ومكانه ومستقبله.
فالشركة الجديدة ولدت من قلب ميناء الحمراء البترولي، والمشروع الذي ستتولى تنفيذه وإدارته يرتكز أساسًا على هذا الميناء وما شهده خلال السنوات الأخيرة من طفرة كبيرة في بنيته الأساسية وقدراته التشغيلية والتخزينية.
ومن هنا يصبح إبراهيم مسعود أحد أكثر الأشخاص معرفة بتفاصيل الأرض التي سيقام عليها المشروع، وإمكاناتها وما تحتاج إليه، فضلًا عن معرفته بالبنية الأساسية القائمة وخطط تطويرها، وهو أمر يختصر كثيرًا من الوقت في مشروع يحتاج إلى قيادة تعرف الموقع قبل أن تعرف أوراقه، إنه يملك زمام عبقرية الزمان والمكان .
والحقيقة أن الحديث عن إبراهيم مسعود لا يمكن فصله عما جرى في شركة ويبكو وميناء الحمراء خلال السنوات الخمس الماضية، فمن يتابع تاريخ الشركة منذ تأسيسها في مطلع ستينيات القرن الماضي، ثم يقارن مسيرتها الطويلة بما شهدته خلال السنوات الأخيرة، يستطيع أن يدرك حجم التحول الذي طرأ عليها، وربما لا يكون من المبالغة القول إن ما تحقق في ويبكو وميناء الحمراء خلال السنوات الخمس الأخيرة يوازي في حجمه وأهميته كثيرًا مما عملت عليه الشركة طوال عقود منذ تأسيسها.
ميناء الحمراء لم يعد مجرد نقطة لتداول وتخزين خامات الصحراء الغربية بالشكل التقليدي، وإنما أصبح أصلًا استراتيجيًا يجري البناء عليه ليؤدي دورًا أكبر في منظومة تداول وتجارة الطاقة في مصر.
وهنا تحديدًا تظهر قيمة ما صنعته إدارة ويبكو خلال السنوات الماضية، فالنجاح الحقيقي لأي إدارة ليس فقط في زيادة أرقام التشغيل، وإنما في أن تترك وراءها أصلًا أصبحت له قيمة استراتيجية أكبر مما كان عليه عندما تسلمته، وهذا ما حدث في ميناء الحمراء.
اليوم، عندما تتجه الدولة المصرية بالتعاون مع إمارة الفجيرة إلى إقامة منطقة لوجستية متكاملة للنفط والغاز في العلمين، وتأسيس شركة جديدة لهذا الغرض، فإن ميناء الحمراء يمثل حجر الأساس الذي ينطلق منه المشروع، وبالتالي، فإن إسناد رئاسة شركة الفجيرة العلمين إلى إبراهيم مسعود يحمل رسالة واضحة: من قاد مرحلة تطوير الحمراء أصبح مكلفًا بالمشاركة في قيادتها إلى المرحلة التالية، والمرحلة التالية أصعب بالتأكيد.
فشركة الفجيرة العلمين ليست شركة تقليدية تضاف إلى خريطة قطاع البترول، وإنما هي مشروع يحمل طموح اقتصادي ولوجستي كبير، ويجمع بين الخبرة المصرية في البنية الأساسية والطاقة وبين خبرة إمارة الفجيرة التي صنعت لنفسها مكانة دولية في تخزين وتداول النفط.
والمطلوب من إبراهيم مسعود هنا لن يكون مجرد إدارة شركة جديدة، بل المساهمة في تحويل فكرة استراتيجية إلى مشروع يعمل على الأرض ويحقق عائد اقتصادي حقيقي، ونعتقد أن الرجل يمتلك رصيد عملي يسمح بالتفاؤل، فمن استطاع أن يكون حاضرًا في عملية التطوير التي شهدها ميناء الحمراء، ويعرف تفاصيله ومشكلاته وإمكاناته، سيكون أكثر قدرة على التعامل مع مشروع يولد داخل المنطقة نفسها ويستهدف نقلها إلى مستوى مختلف تمامًا.
لكن نجاح التجربة الجديدة يجب ألا يقاس فقط بحجم الإنشاءات أو عدد المستودعات التي ستقام، الاختبار الحقيقي سيكون في قدرة الشركة على جذب حركة تداول جديدة، وتعظيم الاستفادة الاقتصادية من الموقع، وجذب العملاء والشركاء، وتحويل المنطقة إلى نشاط تجاري ولوجستي مستدام يضيف إلى موارد الدولة وإلى مكانة مصر في سوق تداول الطاقة بالبحر المتوسط.
وهنا ستكون خبرة الفجيرة شريكًا مهمًا، وستكون خبرة إبراهيم مسعود وفريقه في الحمراء عنصرًا لا يقل أهمية.
إبراهيم مسعود، لقد أخذ الرجل فرصته في ويبكو، وكانت النتيجة تحول واضح في الشركة ومينائها، واليوم يحصل على مسؤولية أكبر، وإذا كانت النتائج السابقة هي أفضل وسيلة للحكم على قدرة المسؤول على إدارة المستقبل، فإن ما تحقق في ويبكو والحمراء يجعلنا نعتقد أن إبراهيم مسعود يستحق رئاسة شركة الفجيرة العلمين، وأن لديه فرصة حقيقية لصناعة قصة نجاح جديدة فيها، فالمنصب الجديد في النهاية ليس مكافأة، وإنما مسؤولية ثقيلة، والمطلوب ألا يكون مشروع «الفجيرة العلمين» مجرد اسم كبير أو اتفاق استثماري جديد، وإنما كيان اقتصادي يضع العلمين والحمراء على خريطة المراكز الإقليمية لتداول وتخزين الطاقة.
وإذا نجح إبراهيم مسعود في ذلك، فسيكون قد انتقل بميناء الحمراء خلال سنوات قليلة من مرحلة التطوير إلى مرحلة أخرى أكثر أهمية: من ميناء يخدم حركة الخام إلى منصة تسعى للمنافسة في تجارة وتداول الطاقة إقليميًا، وهذا هو التحدي الحقيقي، وهذا أيضًا ما يجعل اختياره للمهمة منطقيًا ومستحقًا.
#المستقبل_البترولي