الأربعاء 16 سبتمبر 2026 الموافق 05 ربيع الثاني 1448

مجرد رأي: نائب الإنتاج فى جنوب وسمير رسلان

178
المستقبل اليوم

تصريحات الدكتور سمير رسلان، رئيس شركة جنوب الوادي القابضة للبترول، خلال جمعيتها العامة، حملت تطلع واضح ورغبة أكيدة في إحداث نقلة نوعية لهذه الشركة التي ظلت لسنوات تبحث عن دور أكبر وأكثر وضوحًا داخل قطاع البترول المصري.

وجنوب الوادي، منذ تأسيسها، واحدة من الشركات التي ظلت طبيعة دورها تثير الكثير من التساؤلات: هل هي شركة قابضة منوط بها تحقيق الأرباح مثل غيرها من القوابض؟ أم أنها مظلة إشرافية للشركات التابعة لها؟ وهل يمتد اختصاصها إلى مجمل النشاط البترولي في صعيد مصر، أم أن حدود مسؤوليتها تقف عند أنشطة وشركات بعينها؟

والأسئلة كثيرة، وعندما تبحث عن إجابات قد تواجه بمعلومات تبدو مفاجئة، منها أن بعض شركات التكرير الموجودة في الجنوب ليست تابعة لها، أو أن علاقتها ببعض الأنشطة لا تتجاوز الإشراف، بينما يمثل إنتاج شركاتها التابعة مجموع إنتاج جنوب الوادي من الزيت.

لكن بعيدًا عن هذا الجدل القديم، فإن ما يستحق التوقف أمامه الآن هو ما أعلنه الدكتور سمير رسلان عن استهداف زيادة إنتاج شركات جنوب الوادي من نحو 33 ألف برميل يوميًا إلى 44 ألف برميل يوميًا، أي بزيادة تقارب 33% عن الإنتاج الحالي، وهذا هدف كبير ومحترم، ونتمنى ألا يتوقف عند حدود الأرقام المعلنة في الجمعية، بل يتحول إلى برنامج عمل حقيقي نرى نتائجه على الأرض.

وهنا يجب أن نتوقف عند نقطة مهمة، إذا كانت نيابة الإنتاج في جنوب الوادي تعمل حاليًا من خلال قائم بالأعمال، وإذا كانت الفترة الماضية قد شهدت بالفعل تحركًا ونتائج تستحق التقدير، فإن الإنصاف يقتضي النظر بجدية في تثبيت القائم بأعمال نيابة الإنتاج، خاصة إذا كانت مؤشرات الأداء والنتائج تؤكد جدارته وقدرته على تحمل مسؤولية هذا الملف.

المناصب الفنية لا ينبغي أن تظل معلقة إلى ما لا نهاية، والقائم بالعمل الذي يحقق نتائج يجب أن يحصل على فرصته كاملة، لأن المسؤولية عندما تكون واضحة والصلاحيات مكتملة تصبح المحاسبة أيضًا أكثر وضوحًا.

ومن هنا نناشد الدكتور سمير رسلان أن ينظر إلى هذا الملف باعتباره جزءًا من خطته لزيادة الإنتاج، وأن يمنح من يعمل ويحقق نتائج حقه وفرصته، وفي الوقت نفسه يبدأ في تحريك القيادات الساكنة داخل الشركة وشركاتها التابعة، فزيادة الإنتاج من 33 إلى 44 ألف برميل يوميًا لن تتحقق بالهدوء، ولا بالقيادات التي تنتظر التعليمات، وإنما تحتاج إلى حركة يومية، ومتابعة مستمرة وبرامج للحفر والصيانة، وقيادات فنية تعرف مواقعها جيدًا وتتحمل مسؤوليتها.

ونائب الإنتاج في أي سلطة مختصة ليس مجرد منصب في الهيكل التنظيمي، وإنما هو عين رئيس الشركة على أهم نشاط لديها، وكلما كان شاغل هذا الموقع قويًا وصاحب خبرة ويتمتع بالصلاحيات اللازمة، انعكس ذلك على أداء الشركات التابعة وانضباطها الفني وقدرتها على الحفاظ على معدلات الإنتاج وزيادتها، وما تحقق في جنوب الوادي يستحق التقدير، لكننا نريد المزيد.

نريد أن يصبح رقم الـ44 ألف برميل محطة وليس نهاية الطريق، وأن تدخل جنوب الوادي مرحلة مختلفة تستطيع فيها استغلال ما لديها من إمكانات واحتياطيات وفرص استكشافية، وربما نرى يومًا إنتاجها يقترب من أرقام أكبر بكثير مما اعتدنا عليه، ولن يحدث ذلك إلا بإدارة تتحرك، وقيادات تعمل، ومسؤوليات واضحة، وثواب لمن ينجح، وتحريك لمن طال سكونه.

يا دكتور سمير.. إذا كان القائم بأعمال نيابة الإنتاج قد أثبت نفسه وساهم في النتائج التي تحققت، فثبّته، وأعطه صلاحياته، وطالبه بالمزيد، وأعلم أنك طلبت ذلك، ثم حرّك المياه الساكنة من حوله، فالمرحلة المقبلة لا تحتاج إلى مقاعد مشغولة بقدر ما تحتاج إلى قيادات مشغولة بالإنتاج...والسلام،،

#سقراط




تم نسخ الرابط