الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 الموافق 09 جمادى الأولى 1448

مصر وقبرص تبحثان تعزيز التكامل الإقليمي واستغلال البنية التحتية للغاز

103
المستقبل اليوم

أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن تعزيز التعاون الإقليمي وتكامل البنية التحتية للطاقة يمثلان ركيزة أساسية لبناء سوق متكاملة للطاقة في شرق المتوسط، وتعظيم الاستفادة الاقتصادية من موارد الغاز الطبيعي بالمنطقة، بما يدعم أمن الإمدادات ويفتح آفاقًا أوسع للتعاون والاستثمار، في ظل التحديات التي تواجه أسواق الطاقة العالمية.

جاء ذلك خلال مشاركة المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، والسيد مايكل داميانوس، وزير الطاقة والتجارة والصناعة القبرصي، في جلسة «بناء سوق متكاملة للطاقة في منطقة البحر المتوسط»، ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض البحر المتوسط للبترول MOC 2026، الذي تستضيفه الإسكندرية خلال الفترة من 20 إلى 22 أكتوبر الجاري.
وأوضح الوزير أن مصر تعمل على عدة محاور متكاملة لتعزيز أمن الطاقة، في مقدمتها زيادة إنتاج الغاز الطبيعي، والتوسع في استخدام الطاقة الشمسية ومصادر الطاقة المتجددة بالتعاون مع وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، بما يسهم في تلبية احتياجات مختلف القطاعات وتحقيق الاستخدام الأمثل لموارد الطاقة.

وشدد الوزير على أن زيادة الإنتاج المحلي تتطلب تهيئة بيئة استثمارية جاذبة تضمن وضوح الرؤية واستقرار الأطر التنظيمية والتجارية ومرونتها، بما يعزز ثقة شركاء الاستثمار ويدعم ضخ استثمارات جديدة في أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج، ويساعد على تسريع تنمية موارد الغاز وتحويل الاكتشافات إلى إنتاج فعلي يحقق قيمة اقتصادية مضافة.

وأشار إلى أهمية توظيف التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي وتقنيات الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي في رفع كفاءة عمليات الاستكشاف والإنتاج، وخفض التكاليف والمخاطر، وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، بالتوازي مع تعزيز التعاون مع شركات التكنولوجيا لتطبيق الحلول المبتكرة في مختلف أنشطة صناعة البترول والغاز.
وأكد الوزير أن البنية التحتية المصرية تمثل ميزة تنافسية مهمة لمصر وشركائها في شرق المتوسط، لما تتيحه من فرص لاستقبال الغاز الطبيعي ومعالجته وإسالته وإعادة تصديره إلى الأسواق المستهدفة، بما يدعم التكامل بين موارد الغاز في المنطقة والإمكانات المتاحة لتداولها، ويعزز الجدوى الاقتصادية لمشروعات التنمية والإنتاج.
وأضاف أن تعظيم الاستفادة من هذه الإمكانات يتطلب تكامل الاستثمارات القائمة والمخطط تنفيذها في مصر وقبرص ودول المنطقة، وتعزيز الشراكة بين الحكومات وشركات القطاع الخاص، بما يتيح الاستفادة من الموارد والبنية التحتية بكفاءة وموثوقية، ويدعم بناء سوق إقليمية أكثر ترابطًا وقدرة على تلبية احتياجات الأسواق.
ومن جانبه، أكد السيد مايكل داميانوس، وزير الطاقة والتجارة والصناعة القبرصي، أن التعاون الإقليمي يمثل ضرورة متزايدة في ظل التطورات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة والعالم، مشيرًا إلى أن الشراكة بين مصر وقبرص تحقق مصالح مشتركة للبلدين، وتدعم جهود تعزيز أمن الطاقة في شرق المتوسط وأوروبا.
وأوضح أن قبرص تمر بمرحلة مهمة في مسار استكشاف وتنمية مواردها من الغاز الطبيعي، وتعمل على تكثيف أنشطة البحث والاستكشاف وتحقيق المزيد من الاكتشافات، بما يعزز الاستفادة من إمكاناتها الغازية ويدعم دورها في منظومة إمدادات الطاقة الإقليمية.
وأكد الوزير القبرصي أن مصر تمثل شريكًا رئيسيًا لبلاده في هذا المسار، بفضل ما تمتلكه من بنية تحتية متطورة لاستقبال الغاز الطبيعي ومعالجته وإسالته وتصديره، بما يتيح فرصًا مهمة لتسريع تنمية الاكتشافات القبرصية وتحقيق أفضل عائد اقتصادي منها، دون الحاجة إلى إنشاء بنية تحتية مماثلة بالكامل.
وأشار داميانوس إلى أن قبرص تسعى إلى تحقيق التوازن بين تلبية احتياجاتها المحلية من الطاقة والاستفادة من فرص تصدير الغاز، موضحًا أن البنية التحتية اللازمة لاستخدام الغاز الطبيعي محليًا لا تزال قيد التطوير، مع استهداف استكمالها بحلول عام 2029، بما يتيح استخدام الغاز في توليد الكهرباء.
وأضاف أن احتياجات قبرص من الغاز الطبيعي يُتوقع أن تتراوح بين 6 و10 مليارات متر مكعب سنويًا خلال السنوات المقبلة، لافتًا إلى أن تصدير الغاز المكتشف يمثل خيارًا تجاريًا مناسبًا في المرحلة الحالية، في ضوء احتياجات السوق المحلية وخطط تطوير البنية التحتية.
وفيما يتعلق بخيارات تنمية حقل «كرونوس»، أوضح الوزير القبرصي أنها تشمل نقل الغاز إلى مصر للاستفادة من بنيتها التحتية، أو الاستفادة من التسهيلات المرتبطة بحقل «أفروديت»، بما يتيح دراسة البدائل المتاحة وفقًا للاعتبارات الفنية والتجارية، وتسريع تنمية الاكتشافات وتعظيم العائد الاقتصادي منها.
وأكد أن قبرص تستهدف الإسهام بفاعلية في تعزيز أمن الطاقة الإقليمي والأوروبي، مع إمكانية تخصيص جزء من مواردها الغازية مستقبلًا لتلبية احتياجات السوق المحلية، بما يحقق التوازن بين متطلبات الاستهلاك الداخلي وفرص التصدير.
واختتم الوزيران بالتأكيد على أهمية مواصلة التنسيق والتعاون بين مصر وقبرص ودول شرق المتوسط، وتعظيم الاستفادة من الموارد الغازية والبنية التحتية القائمة، بما يدعم تسريع تنفيذ مشروعات الربط ونقل الغاز، ويعزز أمن الإمدادات، ويحول الإمكانات المتاحة بالمنطقة إلى فرص استثمارية ومردود اقتصادي مستدام.




تم نسخ الرابط