ماذا تنتظر الوزارة حتى تعين رئيس لمصر للبترول ؟
ثلاثة أسابيع مضت على خلو مقعد رئيس شركة مصر للبترول، ولم تحسم وزارة البترول حتى الآن اختيار من يتولى مسؤولية واحدة من أعرق شركات القطاع وأكثرها ارتباطًا بحياة المواطنين، والسؤال هنا: لماذا يتأخر القرار في شركة تحتاج طبيعة عملها إلى قيادة حاضرة، ومتابعة يومية، وقدرة على الحسم؟
في الوقت الذي سارعت فيه الوزارة إلى تغيير قيادة هيئة الثروة المعدنية، كان الأجدر بها أيضًا أن تلتفت إلى المقعد الشاغر في مصر للبترول، فهناك فارق بين تغيير قيادة قائمة، وسد فراغ قيادي مستمر منذ أسابيع في شركة تعمل على مدار الساعة.
مصر للبترول، بتاريخها الممتد لأكثر من ١١٦ عامًا، ليست شركة يمكن التعامل مع رئاستها باعتبارها ملف مؤجل، وما عهدناه طوال تاريخها أن الوزارة كانت تحرص على تعيين الرئيس الجديد قبل انتهاء مهمة سلفه، حتى يتسلم منه المسؤولية، وتستمر الإدارة دون فراغ أو انتظار، فما الذي تغير حتى يصبح غياب رئيس الشركة لثلاثة أسابيع أمرًا عاديًا؟
هناك أسماء مطروحة وترشيحات يجري تداولها، ومن أبرزها الدرىوهووهو وأحد من أبنائها الذين يعرفون تفاصيل عملها، لكن النتيجة حتى الآن واحدة: لا الترشيحات حُسمت، ولا صدر قرار بتصعيده، ولا أُعلن اختيار قيادة أخرى تتحمل المسؤولية.
القضية ليست إصرار على اسم بعينه، فمن حق الوزارة أن تختار من تراه مناسب، لكن من حق الشركة والعاملين بها أن يكون لهذا الاختيار موعد، وأن يعرف الجميع من يقود الشركة ويتحمل مسؤولية قراراتها.
مصر للبترول من الشركات التي ترتكز عليها منظومة تداول الوقود وتوزيعه في البلاد، وتعطل محطة من محطاتها قد يربك الحركة في نطاق خدمتها، وأي خلل في مستودع أو في إمدادات وقود الطائرات قد تمتد آثاره إلى مرافق وخدمات حيوية، هذه طبيعة عمل تستوجب سرعة القرار، وتفرض وجود قيادة تتابع وتنسق وتحاسب.
ولا ينتقص ذلك من جهود العاملين والقيادات الذين يواصلون أداء واجباتهم، بل يؤكد حقهم في وجود رئيس واضح الصلاحيات والمسؤوليات، يدير معهم هذه المنظومة ويواجه ما يطرأ عليها من تحديات.
ما يثير الاستغراب أن الوزارة تستطيع حسم ملفات قيادية في شركات أخرى، وتستبق أحيانًا خروج بعض رؤساء الشركات إلى المعاش بأسابيع أو أشهر، بينما تترك شركة بهذا الحجم تنتظر قرار لم يعد تأجيله مفهوم.
إن تقدير قيمة الشركات يبدأ باحترام احتياجاتها الإدارية والتشغيلية، وفي مقدمتها استقرار القيادة، أما ترك مقعد رئيس مصر للبترول شاغر، دون تفسير واضح أو حسم قريب، فيبعث برسالة لا تتناسب مع تاريخ الشركة ولا مع دورها.
احسموا الاختيار..فمصر للبترول تستحق رئيس يتحمل المسؤولية، وتستحق من الوزارة اهتمام يوازي حجم ما تتحمله كل يوم.
#المستقبل_البترولي