الاستكشاف المستورد
أصبحت حياتنا كرنفالًا من السلع المستوردة من كل بلاد العالم، وكأننا أصبحنا محطة استقبال لمنتجات العالم. لم نترك منتجًا لم نستوردْه بدايةً من أعواد الكبريت إلى أكبر وأعقد المنتجات من سيارات وقطارات وطائرات. ينتابك الشعور بأننا لم نعد نستطيع أن نصنع شيئًا، على الرغم من أن عددًا كبيرًا من دول العالم الثالث مثل المغرب والهند وباكستان قد أصبحت دولًا صناعية كبيرة.
امتلكنا قديمًا بعض الصناعات الحيوية والاستراتيجية، ولكنها اندثرت بدون سبب واضح. كنا على الوعد بعودة شركة النصر للسيارات وغيرها، ولكنها ما زالت مجرد وعود.
والاستكشاف في البترول مثله مثل أي سلعة، كان لنا فيها مدارس وخبراء ومنتجات فاخرة، وأصبحنا الآن ننتظر الخواجات ليقوموا عليه، بل وربما نستوردُه قريبًا. كان لدينا علماء ومجموعات عمل وشركات لها باع في الاستكشاف، تقدم منتجًا محترمًا كان مفتاحًا لاكتشافات كبرى.
الشركة العامة من أوائل هذه المصانع، ولكنها ذهبت في سبات عميق لا نعرف له سببًا. تأسست شركة ثروة منذ سنين، وكان هدفها الأساسي الاستكشاف لتكون لبلادنا ثروة بمعناها الحقيقي. نراها الآن تنفق ملايين الدولارات في آبار لا وزن لها ولا قيمة حقيقية، وهو ما يثبت أن إنفاق المال أو وجوده ليس مشكلتنا الحقيقية، ولكن بوار العلم والأفكار هو الأزمة التي نعانيها.
أما شركة تنمية فكانت أملًا، ولكنها آثرت العمل السهل والربح السهل، وتركت الإنتاج والاستكشاف بدون رجعة، وأصبح الاستكشاف في مصر مثل صناعتنا التاريخية التي اندثرت.
كان لدينا مجموعات محترفة وطنية في كل شركة، اكتشفوا حقل الحمد، وعلم الشاويش، وشمال غرب جمسة، وجنوب الضبعة، وغيرها كثير. كانوا هم من يقودون عمل المستثمر الأجنبي حتى تحقيق اكتشافه. انتهى هذا العصر، وأصبحنا في انتظار استكشاف مستورد من خلال ما يسمى باستدعاء الاستثمار، على الرغم من الفارق بين الاثنين. فعندما تقدم نموذجًا متكاملًا للمستثمر، فإن ما تعرضه سيكون ذا قيمة، وعرضه سيكون أقيم وأغلى.
هذه السلعة الاستراتيجية لم نعد قادرين على إنتاجها أيضًا بدون سبب واضح، ونحن نملك جيشًا من إدارات الاستكشاف والمعاونين في كل المواقع، والنتيجة واضحة للعيان ولا تحتاج مزيدًا من الشرح.
أعيدوا فتح أبواب هذه المدرسة أو هذا المصنع مرة أخرى فورًا، فذلك بمثابة أمن قومي للطاقة في هذه البلاد، أنتم مسؤولون عنه.
#المستقبل_البترولي