لطائف وقطائف...سمير زايد (9)
﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.
سوف نتناول قوله تعالى: (فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ).
نقول – ولله الفضل والمنة – اختلف أهل العلم في تأويل ذلك على ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: فمن تطوع فزاد في عدد المساكين.
ممن قال بهذا القول: مجاهد، وعطاء، وابن عباس.
قال ابن عباس: (فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا) فزاد طعام مسكين آخر فهو خير له.
وقال مجاهد في قوله: (فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا): من أطعم المسكين صاعًا.
وعن ابن طاوس عن أبيه: (فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ) قال: إطعام مساكين عن كل يوم فهو خير له.
وعن طاوس: (فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا) قال: طعام مسكين.
وعن عطاء أنه قرأ: (فَمَنْ تَطَوَّعَ) بالتاء خفيفة (خَيْرًا)، قال: زاد على مسكين.
وعن السدي: (فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ) فإن أطعم مسكينين فهو خير له.
وعن ابن طاوس عن أبيه: من أطعم مسكينًا آخر.
الوجه الثاني: فمن تطوع خيرًا فصام مع الفدية.
ذكر من قال ذلك: ابن شهاب، قال: (فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ) يريد أن من صام مع الفدية فهو خير له.
الوجه الثالث: فمن تطوع خيرًا فزاد المسكين على قدر طعامه.
ذكر من قال ذلك: ابن جريج، قال مجاهد: (فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا) فزاد طعامًا فهو خير له.
والصواب من القول في ذلك عندنا أن الله تعالى عمَّم بقوله: (فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا)، فلم يخصص بعض معاني الخير دون بعض؛ فإن جمع الصوم مع الفدية من تطوع الخير، وزيادة مسكين على جزاء الفدية من تطوع الخير.
وجائز أن يكون تعالى ذكره عنى بقوله: (فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا) أيُّ هذه المعاني تطوع به المفتدي من صومه، فهو خير له؛ لأن كل ذلك من تطوع الخير ونوافل الفضل.
أما القول في تأويل قوله تعالى: (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)،
فيعني تعالى ذكره بقوله: (وَأَنْ تَصُومُوا) ما كُتب عليكم من شهر رمضان فهو خير لكم من أن تفطروه وتفتدوا.
وعن السدي: (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) ومن تكلّف الصيام فصامه فهو خير له.
وعن أبي جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: (وَأَنْ تَصُومُوا) ما كُتب عليكم من شهر رمضان، (فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) من أن تفطروه وتفتدوا.
وكذلك عن يونس عن ابن شهاب: (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) أي إن الصيام خير لكم من الفدية.
وأما قوله: (إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) فإنه يعني: إن كنتم تعلمون خير الأمرين لكم أيها الذين آمنوا، من الإفطار والفدية أو الصوم على ما أمركم الله به، وذلك يقتضي الحضَّ على الصوم؛ أي فاعلموا ذلك وصوموا.
وقيل: معناه إن كنتم من أهل العلم والتدبر علمتم أن الصوم خير من ذلك.
رمضان كريم 🌙