الأحد 29 مارس 2026 الموافق 10 شوال 1447

حرب إيران…هل نحن على مشارف كارثة بيئية؟ د خالد جمال

121
المستقبل اليوم

مع استمرار الحرب بين إيران من جهة، وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى، وتصاعد وتيرة استهداف مصادر الطاقة في منطقة الخليج، تلوح في الأفق مؤشرات لكارثة بيئية كبرى، تعيد إلى الأذهان كارثة حرق آبار النفط عقب طرد القوات العراقية من الكويت في فبراير 1991، والتي امتدت آثارها لسنوات طويلة وما زال بعضها قائمًا حتى الآن.

تتزايد مخاطر هذه الكارثة في ظل التحديات البيئية القائمة بالفعل في منطقة الخليج، مثل المناخ القاسي، والمياه الضحلة والحارة، والتي تزيد من حساسية النظام البيئي تجاه التغيرات الحرارية وارتفاع الملوحة. كما تعاني المنطقة من محدودية الموارد المائية، واعتمادها بشكل أساسي على تحلية مياه الخليج، ما يجعل أي تلوث إضافي يمثل تهديدًا مباشرًا لمحطات التحلية المنتشرة على سواحله.

وتتميز البيئة الطبيعية في الخليج بحساسيتها الشديدة، حيث تضم شعابًا مرجانية، وأعشابًا بحرية، ومستنقعات ملحية، ونباتات المانجروف، وهي نظم بيئية هشة وسهلة التأثر بالتلوث.

إن استهداف منشآت وناقلات النفط والغاز ستكون له تداعيات خطيرة على كافة مكونات البيئة: الهوائية، والبحرية، والساحلية، والبرية.

فالآثار المباشرة للتسربات النفطية واسعة النطاق، نتيجة ضرب الناقلات أو الخزانات أو الموانئ، ستؤدي إلى تلوث مياه الخليج، ونفوق الكائنات البحرية، وتعطل مصايد الأسماك، وتراجع النشاط السياحي. كما ستواجه منشآت تحلية المياه ومحطات الكهرباء—التي تعتمد على مياه الخليج في التبريد والتحلية—تحديات كبيرة، مما قد يؤدي إلى نقص مياه الشرب واضطراب خدمات الكهرباء.

أما على مستوى الهواء، فإن احتراق المستودعات النفطية والمنشآت الصناعية سيؤدي إلى تلوث شديد، نتيجة زيادة تركيز الجسيمات الدقيقة، وهو ما سينعكس سلبًا على الصحة العامة، خاصة بزيادة الأمراض التنفسية.

كما أن تسرب المواد النفطية والكيميائية سيؤدي إلى تلوث التربة والمناطق الساحلية، بينما تمثل الألغام البحرية وحطام السفن خطرًا إضافيًا على الملاحة وعلى الموائل البحرية.

ومن أخطر التداعيات، تدهور الشعاب المرجانية والأعشاب البحرية بسبب التلوث النفطي وتغير خصائص المياه، مما يؤدي إلى انخفاض التنوع البيولوجي، ونفوق الأسماك والطيور البحرية، واختلال سلاسل الغذاء.

وتتفاقم المخاطر بشكل أكبر إذا ما تم استخدام أسلحة كيميائية أو إشعاعية، أو استهداف منشآت نووية، في سيناريو يذكّر بكارثة كارثة تشيرنوبل، والتي خلفت تلوثًا طويل الأمد وآثارًا صحية وبيئية معقدة استمرت لعقود.

ولا يمكن إغفال البعد الاقتصادي، حيث قد يتسبب ذلك في فقدان مصادر دخل ملايين العاملين في قطاعات الصيد والسياحة والنقل البحري، إلى جانب احتمالات النزوح السكاني، والضغط على البنية التحتية الصحية والغذائية في دول الخليج.

في ظل هذا التصعيد المستمر، تظل المنطقة في دائرة خطر مفتوح لا يمكن التنبؤ بمداه. لكن المؤكد أن التعافي من أي كارثة بيئية محتملة سيتطلب جهودًا إقليمية ودولية ضخمة، وسنوات طويلة حتى تتمكن الأنظمة البيئية من استعادة توازنها من جديد.

كاتب المقال- إستشاري بيئي




تم نسخ الرابط