السبت 04 أبريل 2026 الموافق 16 شوال 1447

أسبوع الآلام وبداية العمل عن بُعد

714
المستقبل اليوم

يتزامن بدء العمل من المنزل غدًا الأحد مع (أحد الشعانين)، الذي يمثل بداية أسبوع الآلام الرهيب الذي تعرض له السيد المسيح قبل وضعه على الصليب، إيذانًا بخلاص العالم من خطيئة آدم الأبدية.

لا تعرف تحديدًا ما إذا كان هذا التزامن هو حقيقة واقعنا الذي نعيشه، أم هو مصادفة حزينة تؤكد أن التاريخ يكرر نفسه في مشاهد مختلفة.

في يوم انتظره الناس، دخل المسيح على ظهر حمار إلى أورشليم، تحيطه صيحات الإعجاب والترحيب بسعف النخيل، دخل منتصرًا تحقيقًا لنبوءة زكريا، ليصبح ملكًا على العالم. ولكن ما كان ينتظره كان عظيمًا، وحجم المؤامرات كان كبيرًا، وقد تفصّد الدم من جبينه وهو يصلي لربه على جبل الزيتون، في مشهد يجسد حجم المعاناة.

واختبأ خوفًا من البطش والتنكيل، لكن قوى الغدر والخيانة انتصرت، حتى وقع في أيدي الرومان.

أحداث نعيشها، والجميع يتألم من مجرد تذكرها، فما بالك بمن مر بها وعاشها.

ويبدو أن أسبوع الآلام وما تبعه من أحداث يظل هو الصيغة الحاكمة لحياتنا منذ ذلك الزمن وحتى أيامنا الحالية، فما نعيشه ما هو إلا حلقة في سلسلة هذا الأسبوع العظيم.

نحن نعيش حياة الألم بما فيها من حروب وغدر وتدمير. تحيط بنا الحروب، وتُضرب مقدرات دول من حولنا، ويهاجر الناس مغادرين هربًا من جحيم النيران والقذائف، وتشتعل الأسعار وتُطفأ الأنوار.

لا فرق بين ما يحدث الآن وبين إظلام السماء غضبًا على ابنها البار الذي وُضع على الصليب ظلمًا وجهلًا.

ما زال العالم يضع مستقبله وحياته على صليب الظلم والجبروت، بينما يتغنى بأناشيد وترانيم السلام تحته، في وضع مثير للسخرية والشفقة.

الغلاء والوباء والخوف والقلق والهجرة هي مقدرات الألم التي تتجدد مع مطلع كل عام وفي كل زمن.

أيام تدور ولا تنتهي، ونتائجها تعيش بيننا على مدار الساعة.

لم يكن أسبوع الآلام مجرد أحداث، ولا قصة تاريخية عابرة وانتهت، بل هي أقدار نزلت ليعيشها الإنسان على مر العصور والأزمنة.

مبارك عليكم ذكرى (أحد الشعانين) التي تحل غدًا، ويبدأ معها الأسبوع الحزين الذي ينتهي بالأمل في العيد الكبير، حيث يُقهر الظلم والموت، ويثبت أن الحياة أقوى وأسمى من أي مؤامرات. وندعو أن تمر هذه الظروف التي نعيشها بخير، وأن تنتصر الحياة.
وما أشبه الليلة بالبارحة.

المستقبل البترولي




تم نسخ الرابط