الإثنين 06 أبريل 2026 الموافق 18 شوال 1447

وائل عطية يكتب: شهادة الخبراء…نيابة إنتاج إيجاس نموذج في إدارة الخزانات ومقاومة الإنخفاض

148
المستقبل اليوم

شاهدت مؤخرا برنامج اقتصاد مصر الذي استضاف الأستاذ الدكتور عطية محمود عطية عميد كلية الطاقة في الجامعة البريطانية وأستاذ الخزانات واقتصاديات البترول بكلية هندسة بترول السويس العريقة وأحد أبرز الأكاديميين الذين ساهموا في إعداد أجيال من قيادات صناعة البترول في مصر والشرق الأوسط.
خلال هذه المقابلة الثرية التي اتسمت بالطرح العلمي المبسط المدعوم بالأرقام الدقيقة قدم الدكتور عطية رؤية واضحة ومباشرة لمشهد صناعة البترول في مصر واضعًا أمام المشاهد صورة متكاملة للتحديات التي تواجه قطاع البترول والغاز الطبيعي خاصة في ظل التقلبات العالمية وتأثيرها على أسواق الطاقة.
لكن اللافت في حديثه لم يكن فقط التحليل الاقتصادي العلمي، بل الإشادة الصريحة والمباشرة بما تقوم به نيابة الإنتاج في الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) حيث أكد أن ما يحدث حاليًا داخل هذه النيابة يُعد نموذجًا حقيقيًا للإدارة العلمية الرشيدة للخزانات ويعكس فهمًا عميقًا لطبيعة خزانات الغاز وكيفية التعامل معها.
وأوضح الدكتور عطية أن التحدي الأكبر في قطاع الغاز لا يتمثل فقط في زيادة الإنتاج، بل في إدارة التناقص الطبيعي للخزانات مشيرًا إلى أن خزان الغاز يجب التعامل معه كـ” كائن حي”، يحتاج إلى إدارة دقيقة ومتوازنة للحفاظ على ضغوطه الداخلية وضمان استدامة إنتاجه.
وفي هذا السياق أشاد بالدور الذي تقوم به نيابة الإنتاج في إيجاس مؤكدًا أنها نجحت في التحول من نماذج الإنتاج التقليدية إلى منهج علمي قائم على ضبط الإنتاج وتحسين كفاءة الآبار وهو ما ساهم بشكل واضح في الحد من التراجعات الحادة التي شهدها القطاع في فترات سابقة بسبب سوء إدارة خزانات الغاز والإنتاج الجائر دون حساب.
وأضاف أن الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك كانت تمثل تحديًا كبيرًا خاصة مع تراجع الإنتاج من مستويات قاربت ٦.٥ مليار قدم مكعب يوميًا إلى نحو ٤.٢ مليار قدم مكعب في مقابل استهلاك يتجاوز ٦ مليارات قدم مكعب يوميًا ويصل لـ ٧ مليار قدم مكعب في الصيف. إلا أن ما تحقق مؤخرًا يعكس قدرة حقيقية على إدارة هذه الفجوة بوعي فني واستراتيجي.
وأكد الدكتور عطية أن الأداء الحالي لنيابة الإنتاج في إيجاس لم يعتمد فقط على ضخ استثمارات، بل على ما وصفه بـ “تعديل السلوك الفني للخزانات” من خلال إعادة تأهيل الآبار وتحسين طرق التشغيل وضبط معدلات الإنتاج بما يحافظ على ضغوط الخزانات ويطيل عمر الحقول.
كما أشار إلى أن التوسع في المشروعات التنموية وحفر الآبار الجديدة خاصة في الحقول الكبرى يمثل خطوة مهمة نحو استعادة التوازن في منظومة الإنتاج مؤكدًا أن هذه الجهود تعكس تخطيطًا علميًا مدروسًا وليس مجرد حلول مؤقتة.
وفي ترجمة عملية لهذه الرؤية شهد قطاع إنتاج الغاز الطبيعي نشاطًا ملحوظًا حيث تم خلال النصف الأول من العام المالي ٢٠٢٥/٢٠٢٦ تنفيذ عدد من المشروعات التنموية وإضافة آبار جديدة مما أسهم في تحقيق زيادة إنتاج أولية تُقدّر بنحو ٥٥٥ مليون قدم مكعب يوميًا، باستثمارات تقارب ٥٣٠ مليون دولار.
ومن المنتظر أن يتواصل هذا الأداء القوي خلال النصف الثاني من العام مع استهداف إضافة أكثر من مليار قدم مكعب يوميًا بنهاية العام بإجمالي استثمارات يصل إلى نحو ١.٢ مليار دولار وهو ما يعكس تسارع وتيرة العمل وكفاءة التنفيذ.
كما أن الخطط المستقبلية تؤكد استمرار هذا النهج، حيث تستهدف المشروعات خلال العام المالي ٢٠٢٧/٢٠٢٦ إضافة نحو ١.٣ مليار قدم مكعب يوميًا باستثمارات تتجاوز ٢.٣ مليار دولار بما يسهم في تعويض التناقص الطبيعي ودعم استدامة الإنتاج.
وعلى المدى المتوسط تشير المؤشرات إلى نمو تدريجي في الإنتاج ليصل إلى نحو ٥.٥ مليار قدم مكعب يوميًا بحلول عام ٢٠٣٠/٢٠٢٩ مدفوعًا بدخول مشروعات جديدة واكتشافات واعدة ما يعزز من مكانة قطاع البترول كمحرك رئيسي للطاقة والتنمية الاقتصادية.
وفى ظل هذا الأداء المتميز لا يجب أن نتناسى دور القيادة الفنية الواعية حيث أجد من الواجب الإشادة بالمهندس عبد الناصر خفاجي، نائب رئيس إيجاس للإنتاج الذي يقود هذا الملف الحيوي بكفاءة واقتدار منذ توليه المسئولية مستندًا إلى رؤية علمية واضحة وخبرة عملية عميقة اكتسبها من العمل الطويل بشركة خالدة العملاقة والتى انعكست بشكل مباشر على نتائج الأداء خلال الفترة الأخيرة.
فما تحقق على أرض الواقع لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتاج عمل منظم لفريق متكامل استطاع أن يترجم التحديات إلى فرص ويحول ضغوط التناقص الطبيعي إلى قصة نجاح تعتمد على العلم والانضباط التشغيلي وهو ما يؤكد أن قطاع البترول المصري يزخر بكفاءات قادرة على إحداث الفارق في أصعب الظروف.
ومن هنا لا يمكن النظر إلى ما تحقق في قطاع إنتاج الغاز بمعزل عن الصورة الأكبر وهي تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة وتداول المنتجات البترولية وعلى رأسها الغاز الطبيعي.

فمصر تمتلك مقومات فريدة تجعلها مؤهلة لهذا الدور الاستراتيجي في مقدمتها البنية التحتية القوية التي تشمل محطات إسالة الغاز في إدكو ودمياط وشبكات نقل متطورة وموانئ قادرة على استقبال وتداول مختلف أنواع المنتجات البترولية وهو ما يمنحها ميزة تنافسية في سوق الطاقة الإقليمي والدولي.
كما يلعب الموقع الجغرافي لمصر دورًا محوريًا حيث تتوسط أهم ممرات التجارة العالمية وتطل على البحرين المتوسط والأحمر ما يجعلها نقطة ربط طبيعية بين أسواق الشرق والغرب ويعزز من قدرتها على أن تكون مركزًا لتجميع وتداول الغاز سواء المنتج محليًا أو القادم من دول الجوار.
ولا يقل أهمية عن ذلك العنصر البشري الذي يمثل حجر الزاوية في هذه المنظومة حيث أثبتت الكوادر المصرية في قطاع البترول قدرتها على إدارة وتشغيل المشروعات الكبرى بكفاءة عالية وتبني أحدث التقنيات العالمية في مجالات الإنتاج والمعالجة والنقل.
إن تكامل هذه العوامل من بنية تحتية متطورة وموقع استراتيجي متميز وكوادر بشرية مؤهلة إلى جانب الإدارة العلمية الرشيدة للمكامن يضع مصر على الطريق الصحيح لترسيخ مكانتها كمحور إقليمي للطاقة ليس فقط في إنتاج الغاز، بل في تداوله وتعظيم قيمته الاقتصادية.
وفي هذا الإطار، فإن ما تقوم به نيابة الإنتاج في إيجاس لا يمثل فقط نجاحًا تشغيليًا، بل يعد ركيزة أساسية في دعم هذا التوجه الاستراتيجي وضمان استدامة الموارد وتعزيز دور مصر كلاعب رئيسي في سوق الطاقة العالمي.

https://www.facebook.com/share/v/1Bze3qokhA/?mibextid=wwXIfr

 




تم نسخ الرابط