السبت 18 أبريل 2026 الموافق 01 ذو القعدة 1447

د محمد عبدالرؤوف يكتب : المطالبة بالمساواة بالمرأة… قريبًا!

351
المستقبل اليوم

 

لا تنزعج من العنوان .. وتأمل جيداً ما يدور هنا وهناك .. وعلي ما يبدو أننا في الطريق إلى مرحلة جديدة من “الترقب الاجتماعي”، حيث لا أحد يعرف بالضبط ما الذي سيُقرّ، لكن الجميع يتحدث وكأنه قد صدر بالفعل، وكأن القانون لم يعد يُكتب في المؤسسات، بل يُصاغ في مجموعات النقاش وتطبيقات التواصل.

في الأيام الأخيرة، ومع كل ما يُتداول عن تعديلات في قانون الأحوال الشخصية، أصبح المشهد عند البعض وكأنه إعلان غير رسمي لمرحلة “المساواة الكاملة”… لكن بصياغات متخيلة، وأرقام تتغير كل ساعة، وروايات تتضخم بسرعة تفوق سرعة أي بيان توضيحي.

رجل في الشارع يسمع عن “نفقة عشرة آلاف”، وأخر يسمع عن ثلث الثروة للمطلقة .. فيرفع حاجبيه كأنه سمع رقمًا من بورصة عالمية، ثم يحاول بسرعة أن يعيد حساب دخله الشهري، لا ليعترض… بل ليفهم فقط: هل هو داخل المعادلة أصلًا أم خارجها منذ البداية؟

وفي زاوية أخرى، شاب في مقتبل العمر كان يفكر في الزواج، أصبح فجأة يفكر في “خطة بديلة”، ليس لأنه ضد الزواج، ولكن لأنه لم يعد متأكدًا: هل هو مقبل على بيت أسرة… أم على نموذج اقتصادي طويل الأجل يحتاج إلى مستشار مالي قبل القبول؟

ثم تأتي عبارة “المساواة”، تلك الكلمة الجميلة التي لا يختلف عليها أحد في أصلها، لكنها أحيانًا تُطرح في سياق يجعلها تبدو وكأنها تعني “تحميل طرف واحد كل شيء”، بينما يفترض أن معناها الحقيقي هو التوازن، لا الانحياز، والإنصاف، لا التضخيم.

الغريب أن النقاش لم يعد يدور حول الأسرة نفسها، بل حول “قائمة التوقعات”:
مؤخر… نفقة… ثروة… التزامات… حتى كاد البعض يتصور أن الزواج في نسخته الجديدة يأتي مع “كتيب شروط مالية” يُقرأ قبل الموافقة، لا مع ميثاق مودة ورحمة.

والمفارقة أن كل هذا الضجيج يحدث بينما الحقيقة أبسط بكثير: الأسرة لا تُبنى على الأرقام، بل على القدرة على الاستمرار، ولا تُدار كصفقة، بل كعلاقة بشرية فيها الأخذ والعطاء، فيها الخطأ والصواب، وفيها التفاهم قبل الحساب.

لكن حين تتحول النقاشات إلى مبالغات، يصبح الرجل في نظر البعض “حساب بنكي مفتوح”، وتصبح المرأة في نظر آخرين “طرفًا يحتاج إلى تعويض دائم”، ويضيع بين الطرفين جوهر الفكرة: أن الاثنين في الأصل شريكان في حياة، لا طرفان في خصومة مالية مؤجلة.

أما الأخطر من كل ذلك، فهو أن هذا النوع من الطرح يصنع حالة من القلق العام:
شاب يتردد، وفتاة تتوجس، وأسرة تتشكل على الحذر لا على الطمأنينة، وكأننا بصدد تغيير اجتماعي لا قانوني فقط.

وفي النهاية، لا أحد يملك نصًا رسميًا لما سيأتي، لكن المؤكد أن أي تطوير حقيقي لا يمكن أن يُبنى على المبالغات، ولا على أرقام تُتداول بلا سند، ولا على تصورات تجعل من الزواج عبئًا قبل أن يكون خيارًا.

يبقى السؤال حاضرًا بهدوء وسط كل هذا الضجيج:

هل نحن أمام “تطوير قانوني متوازن”… أم أمام “حكايات متداولة” كبرت أكثر من حجمها؟

وحتى تتضح الصورة، يظل الأمل أن يعود النقاش إلى مكانه الطبيعي: الأسرة، لا الشائعة… والتوازن، لا المبالغة.

حفظ الله مصر قيادةً وشعبًا




تم نسخ الرابط