الثلاثاء 28 أبريل 2026 الموافق 11 ذو القعدة 1447

السفريات...ما بين المردود ومضيعة الوقت

217
المستقبل اليوم

كان من أحد أهم وسائل ترشيد الإنفاق والمصروفات في الفترة السابقة هو إلغاء السفريات الخارجية التي تتحمل الحكومة تكلفتها، وبالفعل انخفضت سفريات الوفود الرسمية، ما عدا تلك التي تتعلق بالشؤون الخارجية والدبلوماسية لمحاولة التوصل إلى مخرج من الأزمة الحالية في الشرق الأوسط.

وموضوع السفريات الحكومية هو موضوع قديم ومعقد، وله نظريات متعددة، ويخضع لشكل وطبيعة المرحلة والقائمين عليها. فهناك نظام يرى أن كثرة السفر تعطي زخمًا للعمل العام، وتقرّب وجهات النظر، وتبني جسورًا من التواصل وبناء العلاقات التي يكون لها مردود على المدى البعيد، وهناك آخرون يعتقدون أنها مضيعة للوقت، ومجموعة من الاجتماعات البروتوكولية لا ينتج عنها شيء محدد، وأن السفارات والملحقين الخارجيين يمكن لهم تأدية المهمة وتوصيل الرسائل وتقريب وجهات النظر، ويمكن أن ينتهي ذلك بزيارة سريعة للمسؤول للتوقيع النهائي مثلًا في رحلة لا تستغرق ساعات.

لا يمكن لنا الجزم بصحة هذا النظام أو ذاك، ولكن في النهاية يبقى المردود من تلك السفريات، وما تحققه من نتائج على أرض الواقع، هو الفيصل في تحديد مدى النجاح المحقق من تلك الرحلات، وتحديد التصور الصحيح الذي تم بناءً عليه القيام بهذه السفريات، وعددها، ومعدل تكرارها، والثقل النوعي والمادي والسياسي للبلدان التي نتبادل معها الزيارات، كثير من الحكومات السابقة كانت تتعهد بترشيد السفريات إلى الحدود القصوى، وكانت تعتبرها أحد أهدافها، لأن هذه السفريات تكون ذات طبيعة خاصة ولها تكلفة عالية بالطبع.

يبدو أن الحكومة الحالية جادة في مثل هذا التوجه، وأصبح السفر حاليًا مقصورًا تقريبًا على وزير الخارجية فقط، لأن ذلك من طبيعة عمله ومسؤولياته، وهناك إحساس حقيقي بمعاناة الشعب مع الأزمة الحالية بالإقليم، وضرورة تحمل الجميع لمسؤوليته، علاوة على أن العالم كله حاليًا في حالة توتر ومتغيرات على مدار الساعة، ومثل هذه الأجواء لا ينتج عنها اتفاقيات أو رؤى مشتركة لا يمكن ضمان استمرارها.

المنطقة ما زالت في حالة ترقب، والأزمة لم تنتهي، وعلينا الحذر، ولا نأمن لهذا الهدوء، فربما كان نذيرًا لعاصفة أكثر حدة، وكل ما تتخذه الحكومة حاليًا يثبت أن هناك تغييرًا في المفاهيم وتحديدًا للأولويات، وأن السفر إلى الخارج لم يعد الوسيلة الوحيدة لتحقيق أهداف التواصل مع دول العالم.

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط