الثلاثاء 28 أبريل 2026 الموافق 11 ذو القعدة 1447

بين الإبداع والإحباط..بيئة العمل وحق الوطن..د عمرو الحناوي

104
المستقبل اليوم

بما لا يدع أي مجال للشك إن جميع الأبحاث العلمية الحديثة والأنظمة الإدارية الدولية وأيضا ممارسات المؤسسات العالمية الرائدة أثبتت أن تحقيق التميز المؤسسي و الكفاءة في تنفيذ الأهداف (تحقيق الأهداف بنجاح وبأقل موارد ممكنة) يرتبطان إرتباطاً مباشراً ببيئة العمل وثقافة المؤسسة، وأن البيئة الصحية القادرة على صنع الثقافة الواحدة وفرض القيم والأخلاق وجعلهما المحرك الوحيد للتعاملات والقرارات الداخلية والخارجية هي الأنجح والأقدر على التميز والإزدهار، فهي فقط القادرة على إخراج الإبداع والإبتكار من جميع العاملين بكل مستوياتهم وتحويلهم إلى جنود مخلصين للمؤسسة و خلق فريق عمل واحد متكامل مبدع لا متناحر مفسد.

ومصر اليوم يا إخوتي ليست بحاجة لتسيير الأعمال والحفاظ على الإنتاج في معدلاته فحسب، بل إلى التفوق والإبداع والتفكير خارج الصندوق لكي نستطيع كأبنائها التغلب على التحديات المحيطة بوطننا من كل جانب.

وما يحتاجه وطننا منا ليس الكلام ولا الفهلوة، بل العلم والعمل وبهما تسموا الأمم.
فكر معي، كيف ومتى تكون مبدعاَ كإنسان؟ كيف تكون جندي الوطن؟
بالفطرة وبتلقائية ستجد باطنك يتحدث: أريد قيم وأخلاق تحكم العلاقات والقرارات وتوفر الحب والمودة وأخوة الفريق، أريد مسئوليات وأهداف واضحة وموارد كافية لتحقيها بنجاح وتميز، أريد تقديراً لأفكاري ومجهودي، وأريد تطوير لقدراتي لأزداد إبداعاً وإنتاجاً، أريد ثقافة واحدة قائمة على الأخلاق الحميدة وطاردة لأي فرد يهدد صفو الأخلاق والعلاقات داخل الفريق.
يا صديقي تريد أن تخرج من عملك سعيداَ فخوراً غير محبط أو مهموم، تريد أن تستيقظ صباحا مقبلاً على العمل مشتاقاً للأصدقاء لإستكمال أفكار الأمس وتحقيق بطولات الوطن.

ويأتي سؤال، هل حقاً ستضيف لوطنك لو توفر لك هذا؟ هل سننجح في تحقق مسئوليتنا الوطنية في توفير الطاقة اللازمة لتحقيق خطة وطننا الإستراتيجية وإفساد خطط الأعداء؟
إن كانت إجابتك بـ نعم، فأنت يا صديقي سليم الفطرة ويؤيدك العلم الإداري الحديث تماماَ حيث يراك كمدير ومرؤوس في نفس الوقت وعلى الدوام ، فكر فيها....
يرى أنك الأساس والمحور، الذي يفكر بالعلم والمنهجية فيخطط ويخلق الفرص ويطور الأدوات وينفذ في إطار منضبط يضمن التميز ويتابع التنفيذ فيكتشف الفجوات وفرص التحسين والتفوق فيصحح ويطور ويبدع لأقصى حد ممكن، ثم يعود فيتعلم ليفكر ويخطط وهكذا....... دائرة ديناميكية لا تتوقف

ببساطة، أنت المسئول الوحيد، وتذكر أنك ستحاسب في السماء إن لم يكن في الأرض
وببساطة شديدة جداً جداً يقع عليك واجبين وطنيين؛
واجبك الوطني كمدير؛ خلق ثقافة واحدة مبنية على القيم والأخلاق بين أعضاء فريقك تلفظ كل من يحاول العبث بها (وهذا الأساس لا مجال للتفريط فيه)، خطة استراتيجية بأهداف ومسئوليات وتوقيتات إنتهاء واضحة، ومدعومة بموارد كافية للتنفيذ وآليات تحفيز مبتكرة ترفع مستوى المنافسة الشريفة والإبداع والتعاون وتبادل المعرفة والخبرات بين أعضاء الفريق، ولا تغفل عن وضع آليات تقييم واضحة ومعلومة للجميع (الكل يعرف كيف يحاسب وبكل شفافية)، وداوم على التدريب والتطوير المستمر لفريقك، وطور نفسك وكن لهم المرجع المعرفي والمرشد الخبير والناصح الأمين
وأولا وأخيراً الأخ الأكبر والأب والمعلم الذي يسمع ويساعد (وهنا يتميز القائد عن المدير)

وواجبك الوطني كمرؤوس؛ الحارس الحامي للمبادئ والأخلاق، تتصرف بها وتجاهد لتدافع عنها ولتكون قدوة فيها، الناصح الأمين لمديرك وفريقك تدرك حق مديرك وواجبك تجاه أعضاء الفريق، الأعلم بمسئولياتك وواجباتك والأقدر على تنمية معرفتك وقدراتك، الناقل الأمين للمعرفه والساعى بصبر للحصول على الأجر من السماء، المنافس الأول كمصري في مجالك الفني، فتبدع وتفكر وتجتهد حتى تكون على الأقل مساوياَ للمتخصصين في مجالك عالميا بالمعايير الحقيقية العلمية وليس بإتباع الهوى وحب الأنا، وهدفك يكون دائما (مصر في الصدارة)
وأولا وأخيرا الأخ والصديق الوفي لأعضاء فريقك، الجندي في كتيبة تخدم الوطن والقيم والأخلاق والعلم والعمل، تحب لزملائك ما تحب لنفسك (والتميز للمحسنين)
ودائما وأبداً، يضع العلم مسئولية ثقافة المؤسسة وبيئة العمل على عاتق القادة والمديرين، ووضع الطريق المستقيم لصنع الثقافة الناجحة المبنية على القيم والأخلاق والقادرة على خلق الإبداع والتميز والإبتكار، وتحقيق المستحيل
ولكن إن لم نشاركهم الهدف كمرؤوسين فلن ينجحوا، وإن قصرنا في رسالتنا فعلينا إعادة النظر في صدق إيماننا ووطنيتنا .




تم نسخ الرابط