الأربعاء 29 أبريل 2026 الموافق 12 ذو القعدة 1447

المفاجأة الأكبر

2653
المستقبل اليوم

انتشرت التحليلات السياسية والاقتصادية حول موضوع انسحاب دولة الإمارات من عضويتها في منظمة أوبك. وعلى الرغم من وجاهة معظم التعليقات والتحليلات، فإن هذه المنظمة فقدت الكثير من قوتها، كونها منظمة براغماتية في المقام الأول، وأدخلت العالم في أزمات كبيرة على مر سنوات سابقة، وكانت حرب أكتوبر ودخول النفط كسلاح عالمي لأول مرة من أقوى أدوات هذه المنظمة، وجنت الدول البترولية تريليونات مما يسمى بـ Petro Dollar، وظلت مصر صاحبة الحدث الأكبر تحتفظ بمنصب المراقب، وهو موقع شرفي غير مؤثر، كون مصر دولة غير بترولية وتُعد من المستوردين له.

تضاءلت قوة هذه المنظمة مع تخمة السوق العالمي بزيادة إنتاج روسيا وأمريكا بشكل هائل، مما أدى إلى خروج أمريكا من سوق الاستيراد بعد تحقيق الاكتفاء الذاتي لاحتياجاتها، نتيجة نجاحها في عمليات التكسير الهيدروليكي لاحتياطيات هائلة من الخام الصخري، وزيادة الإنتاج اليومي بأكثر من 5 ملايين برميل، وللأسف، فإن هذا النوع من الصخور غير متوافر في بلادنا لتطبيق هذه التقنية.

والادعاء بأن الإمارات ستكون حرة في زيادة إنتاجها، فمن المعروف أن حقولها تعتمد على الإنتاج الغزير من الحفر الأفقي للآبار، وهي تقنية تصلح لنوعية الخزانات الجوفية هناك، كونها ممتدة لمسافات طويلة وتمتاز بسمك كبير، لكنها تقنية مكلفة جدًا، ولا يمكن معها إجراء عمليات الإصلاح المعتادة على الآبار، مما سيرفع من تكلفة الحفر والتشغيل بشكل ملحوظ، وهو ما سيؤثر على سعر التصدير بشكل كبير.

لذلك، فإن هذا القرار قد لا يكون مؤثرًا بشكل كبير، وإنما قد يكون له إيجابيات على الدول المستوردة في حالة أن يؤدي إلى انخفاض الأسعار إذا نجحوا بالفعل في زيادة الإنتاج بشكل فعال.

الخلاصة أن هذا الحدث لا يمثل أهمية كبيرة لمصر من الناحية الاقتصادية أو الاستراتيجية، ولن يمثل هذا الحدث مفاجأة كبرى أو مؤلمة، وإنما هي مناورات ثانوية تجري بين دول الشرق الأوسط المنتجة للنفط في واحدة من تداعيات الحرب الإقليمية الدائرة حاليًا.

ولكن المفاجأة الأكبر بالفعل، والتي تمثل ضربة قاصمة وتقلب الموازين الاستراتيجية، سوف تقرأونها غدًا في نفس المساحة.. انتظرونا.
#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط