السبت 16 مايو 2026 الموافق 29 ذو القعدة 1447

رسالة للوزير: من المسئول عن إهدار المال العام في هذه المشروعات؟

842
المستقبل اليوم

يُعتبر قطاع البترول من القطاعات التي تعتمد على التخطيط المسبق والدراسات المتأنية، واتخاذ القرار على أسس علمية سليمة، مع الكثير من دقة دراسة المخاطر التي قد تتعرض لها المشروعات. ولكن عندما يكون المعوق الأكبر للمشروعات هو صاحب القرار أو المنوط به التخطيط، فإن المشروعات تظل في دائرة الإحلال والتجديد للحفاظ على الوضع القائم، دون إضافة أصول جديدة أو زيادة منتجات أخرى نوعًا وكمًا.

إن ما مر به قطاع البترول في السنوات السابقة من تعطل مشروعات، كان من شأنها إضافة أصول جديدة وتحقيق وفرة في منتجات يتم استيرادها بملايين الدولارات، ويتم حرق البديل دون الاستفادة منه والتسليم بذلك كأمر واقع.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، مشروعات استرجاع غازات الشعلة، والتي قامت بها الشركات ما بين تحويل غازات الشعلة إلى دائرة غاز الحريق، الأمر الذي يُعتبر إهدارًا للمال العام ودون محاسبة. فبعض الشركات احتفلت بنجاحات حين قامت بتنفيذ مشروع استرجاع غازات الشعلة وتحويله إلى غاز حريق، ولو قامت باسترجاع غازات الشعلة وفصل مكوناتها لتحققت وفرة كبيرة واقتصادية من غاز البوتاجاز C3, C4، وأيضًا كمية معتبرة من متكثفات بترولية C5, C6 يتم حقنها في الخام مرة أخرى، بالإضافة إلى ما يتم إنتاجه من C1, C2 ويتم تحويله إلى شركات البتروكيماويات، ليتحقق بهذا عائد اقتصادي غير مسبوق، حتى ولو تم تعويض كميات غازات الشعلة بغاز طبيعي، سيظل الفارق والعائد الاقتصادي أعلى بكثير جدًا، ولكن صاحب الرؤية غير موجود، والأهداف قصيرة الأجل وبلا جدوى حقيقية.

أمريكا اليوم أصبحت بلا شعلات في شركاتها، سواء في الاستخراج أو التكرير والتصنيع، فليس هناك بلد تحتاج للطاقة وتتخلص من أي شيء يمكن الاستفادة منه.

وعودة إلى البدء، فإن أحد تلك المشروعات تم التعاقد عليه في ٢٠٢٠ بين شركة تكرير ساحلية وإحدى شركات القطاع، ولكن للأسف لم يتم تنفيذه حتى اليوم، ودون محاسبة المتسببين سواء في الهيئة أو الشركات. ويكفي أن نعلم أن هذا المشروع كانت قيمته ١٢ مليون دولار، وبعائد اقتصادي من إنتاج وبيع C3, C4 (البوتاجاز) بكمية سنوية ٢٥ ألف طن بوتاجاز، هو ٥.٥ مليون دولار في وقت إعداد دراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع، أي أن المشروع سيتم استرداد قيمة إنشائه فيما يزيد على عامين بقليل.

هذا المشروع، الذي كان يجب أن يدخل إلى الإنتاج في نهاية ٢٠٢٢، كان سيحقق حتى اليوم ما يزيد على ٧٥ ألف طن بوتاجاز بقيمة تزيد على ١٧ مليون دولار، ويتم توفير ملايين الدولارات من استيراد البوتاجاز.

نحن نضع هذه الحقائق أمام وزير البترول والثروة المعدنية، وهو لا يألو جهدًا في إضافة أصول جديدة ذات عائد اقتصادي كبير:

أولًا: عدم استخدام غازات الشعلة كغاز حريق، حيث إن قيمته الاقتصادية أعلى بكثير من الغاز الطبيعي.

ثانيًا: تكليف كافة الشركات، سواء في الاستخراج أو التكرير أو التصنيع، باسترداد غازات الشعلة وفصلها إلى مكوناتها، لتكون ذات عائد اقتصادي أكبر، وتوفير ما يتم استيراده بملايين الدولارات لسد الاحتياج المحلي.

ثالثًا: سرعة تذليل المعوقات لتنفيذ هذه المشروعات، ولا مانع من دخول القطاع الخاص لتوفير التمويل إن عجزت الشركات أو الهيئة عن توفيره.

رابعًا: هذه المشروعات تحقق مزايا كثيرة، مثل منع التلوث البيئي، والحفاظ على البيئة، وتحسين البصمة الكربونية لشركات البترول.

#دبة_النملة




تم نسخ الرابط