حصري: هيئة البترول توحد أسعار الخدمات الطبية مع 14 جهة كبرى
في كثير من الأحيان، لا تقتصر قيمة القرار الإداري على ما يعلنه من نتائج، وإنما فيما يحققه من أثر مباشر على حياة العاملين، وهذا ما ينطبق على خطوة الهيئة المصرية العامة للبترول بتفعيل اتفاق أسعار الخدمات الطبية مع 14 جهة طبية كبرى، وهي خطوة تستحق التوقف أمامها، ليس باعتبارها إجراءً تنظيمياً، وإنما باعتبارها نموذجاً لإدارة ملف الرعاية الصحية بمنهج تفاوضي مؤسسي يوازن بين جودة الخدمة وترشيد التكلفة، التي تقدم للعاملين بالقطاع سواءً من هم على المعاش أو الحاليين .
منذ أيام وجهت الهيئة المصرية العامة للبترول شركات القطاع العام والمشترك والمساهمة التابعة لها بسرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل اتفاق أسعار الخدمات الطبية الذي جرى التوصل إليه مع عدد من المستشفيات والمراكز والمعامل الطبية، في إطار حرص وزارة البترول والثروة المعدنية على توفير أفضل مستويات الرعاية الصحية للعاملين وأسرهم.
وجاءت هذه الخطوة استناداً إلى أعمال اللجنة المشكلة بقرار الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للبترول رقم 285 لسنة 2025، والتي تولت التفاوض مع مقدمي الخدمات الطبية للوصول إلى أفضل الأسعار الممكنة، بما يحقق مصلحة شركات القطاع والعاملين في الوقت نفسه.
واللافت في هذه التجربة أنها لم تعتمد على تفاوض كل شركة منفردة مع الجهات الطبية، وإنما قدمت الهيئة نموذجاً للتفاوض الجماعي، وهو ما يمنح قوة تفاوضية أكبر، ويؤدي إلى أسعار أكثر عدالة، وشروط تعاقدية أفضل، ويحقق قدراً كبيراً من توحيد المعايير بين مختلف شركات القطاع.
وقد شمل الاتفاق 14 جهة طبية من أكبر مقدمي الخدمات الصحية في مصر، وهي على سبيل المثال : مجموعة مستشفيات كليوباترا، ومجموعة مستشفيات شفا، ومجموعة مستشفيات ألاميدا، والمركز الطبي للمقاولون العرب، ومستشفى النزهة، ومستشفى جلوبال ميديكال، والمستشفى الإيطالي، ومعامل البرج، والبرج سكان، ومعامل المختبر، ومركز مصر للتحاليل، ومركز مصر للأشعة، وكايرو لاب للتحاليل الطبية، ومعامل الشمس، مع اعتماد الأسعار المتفق عليها كحد أقصى للتعاقد.
كما طالبت الهيئة الشركات التي انتهت تعاقداتها مع هذه الجهات بسرعة تفعيل الاتفاق، على أن يطبق على باقي الشركات فور انتهاء عقودها الحالية، بما يضمن انتقالاً منظماً دون الإخلال باستمرارية تقديم الخدمة الطبية للعاملين.
ورغم أن الخطاب قد يبدو في ظاهره إجراءً تنفيذياً، إلا أنه يعكس عملاً استمر لفترة طويلة خلف الكواليس، تخلله العديد من جلسات التفاوض والدراسة والمراجعة للوصول إلى أفضل صيغة ممكنة، وهو جهد لا يظهر عادة للرأي العام، بينما يلمس العامل نتائجه بصورة مباشرة عند حصوله على خدمة طبية بجودة مناسبة وسعر متوازن.
ويحسب هذا الإنجاز لفريق العمل الذي أدار هذا الملف بكفاءة، وفي مقدمته المهندس صلاح عبد الكريم، الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للبترول، الذي منح الملف اهتماماً واضحاً، باعتباره أحد الملفات المرتبطة مباشرة بالعاملين، كما لعب المحاسب أحمد جمال أحمد، نائب الرئيس التنفيذي للشئون الإدارية، دوراً محورياً في متابعة المفاوضات والوصول إلى هذا الاتفاق، إلى جانب الأستاذ أحمد راندي، الذي كان من العناصر الأساسية في إدارة هذا الملف، والدكتور هاني هلال، رئيس المركز الطبي بقطاع البترول، الذي أسهم بخبراته الفنية والطبية في تقييم الخدمات وضمان تحقيق أفضل استفادة ممكنة للعاملين.
والحقيقة أن نجاح مثل هذه الملفات لا يقاس فقط بحجم التخفيضات أو عدد الجهات المتعاقد معها، وإنما بقدرة الهيئة على بناء منظومة صحية أكثر استقراراً وعدالة واستدامة، وهو ما يبدو واضحاً في هذا الاتفاق الذي يحقق مصلحة العامل، ويمنح الشركات إطاراً موحداً للتعاقد، ويعزز كفاءة الإنفاق على الرعاية الصحية.
بالفعل، الاهتمام الحقيقي بالعامل لا يبدأ عند زيادة الأجور فقط، وإنما يمتد إلى جودة الخدمات التي تقدم له ولأسرته، وعلى رأسها الرعاية الصحية، ومن هنا، فإن هذا الاتفاق يمثل خطوة إيجابية تستحق التقدير، ويؤكد أن الاستثمار في الإنسان سيظل دائماً أفضل أنواع الاستثمار داخل قطاع البترول.
#المستقبل_البترولي