الثلاثاء 21 يوليو 2026 الموافق 07 صفر 1448

مجرد رأي: ليلة إسبانية وذكريات خالده للبترول

337
المستقبل اليوم

لم تكن ليلة عادية تلك التي انتصر فيها الفريق الإسباني وتُوِّج بطلاً للعالم في كرة القدم، بلا مواربة، انقلبت هذه المباراة إلى حرب غير معلنة، دخلت فيها معارك السياسة، وأصبحت تمثل للبعض انتصارًا لقضية، حتى لو كانت بصورة رمزية، ولكنها في النهاية كانت معركة رياضية بدت فيها كل قيم الحياة الصحيحة.

والحقيقة المجردة تقول إن إسبانيا بلد عريق ذو تاريخ وحضارة كبيرة، ولها فريق استقى منها العناد والتنظيم واحترام القواعد والقوانين إلى أبعد مدى، والأهم أن كل هذا تم تنفيذه بدون فرقعات إعلامية أو أسماء مشهورة أو إظهار لشعارات ليس مكانها ملاعب الكرة.

ربما لا يعلم الكثير من شبابنا في قطاع البترول أن أكبر شركة بترول في مصر كانت إسبانية، وتسمى ريبسول (Repsol)، التي كانت مالكة لحقوق الامتياز في شركة خالدة للبترول، وكانت فترتها التي أعقبت الشريك الأمريكي من أقوى فترات هذه الشركة وأكثرها انضباطًا، بل وأكثرها تحقيقًا للاكتشافات الكبيرة، وكانت ريبسول مدرسة عريقة في الاستكشاف، وكانت تمثل المدرسة الكلاسيكية في تعريف وتحديد مواقع الحفر والاكتشافات، وتعلم فيها الكثير من قيادات الجيل الحالي.

عهدنا في قياداتها الإسبان الالتزام المطلق، والابتسامة الشحيحة، والجدية المفرطة، كانوا يلتزمون بقواعد السلامة بشكل صارم، ولا تهاون في ذلك. عمل معهم معظم قيادات البترول التاريخية، مثل ماجد عبد الحليم وغيره كثير من الكبار، واستعانوا بكثير من شباب الجيولوجيين والجيوفيزيائيين الواعدين آنذاك، وعلى رأسهم يسري حسان، خبير الاستكشاف المصري.

لم تغادر الشركة مصر على أطلال، ولكنها غادرت في أوج ازدهار حقول خالدة آنذاك، وأعطت أول درس في كيفية الاستثمار الصحيح واستغلال الفرصة السانحة لتحقيق أكبر مكسب ممكن، اكتسبوا من العرب، بكل تأكيد، موهبة البيع والشراء، ولكنهم في الوقت نفسه التزموا بالحرية كمبدأ حياة، ولم يسمحوا لأحد أن يفرض أخلاقه وقيمه عليهم، كما نحاول أن نفعل نحن.

إذا كانت البارحة ليلة إسبانية بجدارة، فإن قطاع البترول أيضًا كان له طيف إسباني قديم، وصل فيه إلى مراحل متقدمة من العمل والتقدم في دورات حياته المختلفة.

وها هي الحياة تعيد دورتها من جديد، وتعطينا الأمل في الأذهان، أنه لا يصح إلا الصحيح، وأن الجدية والعمل والتدريب والابتعاد عن المظاهر وكثرة الشكوى المستمرة هي السبيل الوحيد للتقدم في هذا العالم الكبير الصعب.والسلام،،

سقراط




تم نسخ الرابط