مجرد رأي: العمل من العلمين.. تغيير مكان أم تغيير قيادات؟
تغيير مكان العمل هو نوع من سياسات الإدارة التي تحاول أن تجد مخرجاً بعيداً عن دهاليز معتادة استمرت طوال عام شاق من العمل والمشاكل وإدارة الأزمات، والواقع يقول إن بعض هذه السياسات ناجح، وبعضها يسير بقوة الدفع الطبيعية بلا تغيير ولا تأثير.
وربما لا يعرف الكثيرون عن مدينة العلمين منذ أن كانت مدينة بترولية صغيرة تحتضن على أطرافها الجنوبية عدداً من شركات البترول، كان أهمها حقل العلمين التابع لشركة ويبكو "الحمرا أويل حالياً"، وحقول الرازق "جابكو سابقاً"، امتداداً لحقول بدر الدين.
طريق طويل من الزمن والمسافة يربط هذه المدينة الساحلية العريقة بحقول البترول وتاريخه، عندما كانت مجرد مدينة صغيرة لا ترى فيها سوى سيارات البترول وسيارات صائدي الصقور، وطريق مظلم يفصلها عن منتجع مارينا.
أصبحت العلمين بعد ذلك فكرة وليست مدينة صغيرة، فكرة اجتازت حدود التفكير الجامد غير القادر على تخيل ما وراء واقعه، هذه المدينة التي أصبحت الآن مدينة عالمية، بعد أن كانت مدينة بدوية حدودية، هي دليل مادي على جودة الفكرة والقدرة على تنفيذها.
ومن أخطر التصورات أن تعتقد في مثل هذه المشاريع أنها من طبائع الأمور، ولا بد لها أن تحدث نتيجة تطورات ديموجرافية أو سياسية أو اجتماعية، هذا خطأ كبير يقع فيه الكثير من العامة والمسؤولين أيضاً، ويضعنا في مربع التطور الطبيعي، وهذا تصور خاطئ.
دعونا نأخذ أمثلة واقعية عشناها معاً....إنجازات عهد المهندس سامح فهمي في البترول كانت أفكار، ولكنها استطاعت أن تخرج إلى حيز التنفيذ، ومن ثم الواقع، بآليات العمل والقدرة على مجابهة الاحتياجات والصعوبات.
اكتشاف حقل ظهر الكبير كان فكرة كادت أن تموت في مهدها، ركض وراءها شريف إسماعيل ركض الوحوش حتى لا تضيع، وأحياها من جديد، وتحقق له ما أراد، وفي ظل ظروف ثورة وفوضى عاتية كادت تقضي على الأخضر واليابس.
والآن جاء الدور على قيادات الجيل الحالي، وهي تجلس في أحضان مدينة كانت فكرة، وأصبحت واقعاً من الخيال والجمال، مدينة عامرة بلوجستيات وإمكانيات هائلة لن تجدها في دولة من دول الشرق الأوسط مجتمعة، ولا حتى دبي أو سنغافورة.
إنهم مطالبون بأن تكون أفكارهم تتخطى هذا الواقع الذي يعيشونه إلى مستوى أبعد وأكثر تخيلاً وأشد تأثيراً، حقول البترول من حولكم، ولوجستيات الصحراء الغربية كلها ملك يمينكم، وشركات التكرير الحديثة قابعة بجواركم، وشركات بتروكيماويات، وموانئ البترول الحديثة حدث ولا حرج، وطرق سريعة، وفنادق فارهة، وإمكانيات طيران وسفر لا حدود لها.
كل الظروف مهيأة لولادة أفكار جديدة وقوية تنهض بهذا القطاع، وتعين الدولة على تحمل مسؤوليات جسيمة، خاصة وقد بتنا نرى دولاً كبيرة من حولنا تعيش في الظلام لعدم وجود الكهرباء لديها.
العلمين ليست مدينة، ولكنها فكرة، وكل من يعيش ويعمل فيها يجب أن يؤمن بذلك، ويدرك أنه مطالب بفكر جديد في كل أموره ومسؤولياته، فلم تُخلق العلمين لإدارة أزمة أو تنفيذ روتين يومي معتاد، بل وجدت لولادة الأفكار...والسلام،،
#سقراط