أيمن الشريعي..رجل الصفقات الكبرى يكتب فصلاً جديداً في تاريخ الشرقية
عندما نتحدث عن رجال الإدارة الناجحين في الكرة المصرية، فلا يمكن أن نغفل اسم أيمن الشريعي، رئيس نادي إنبي، الذي أثبت خلال السنوات الماضية أنه يمتلك رؤية إدارية واستثمارية مختلفة، استطاع من خلالها أن يحقق العديد من النجاحات داخل نادي إنبي على المستويات الفنية والإدارية والاستثمارية، واليوم، يبدو أن الشريعي على موعد مع صفقة من العيار الثقيل، ربما تكون الأهم في مسيرته الإدارية، وهي مشروع الشراكة والاندماج الرياضي بين ناديي الشرقية وإنبي، وهي الخطوة التي أثارت حالة كبيرة من الجدل داخل الشارع الشرقاوي، ما بين مؤيد يرى فيها طوق النجاة التاريخي للنادي، ومعارض يخشى ضياع هوية وتاريخ أحد أعرق أندية الدلتا، وفي المقابل، لا يمكن الحديث عن هذا الملف دون توجيه التحية إلى الأستاذ الدكتور حمدي مرزوق، رئيس نادي الشرقية، الذي تحمّل مسؤولية اتخاذ واحد من أصعب القرارات في تاريخ النادي. فالرجل وجد نفسه أمام خيارين؛ إما الاستمرار في معاناة السنوات الماضية وما يصاحبها من أزمات مالية وإدارية، أو البحث عن مشروع استثماري ورياضي يعيد الشرقية إلى مكانته الطبيعية بين الكبار.حمدي مرزوق اختار أن يتحمل المسؤولية كاملة، رغم علمه المسبق بأن القرار لن يحظى بإجماع جماهيري، وهو أمر طبيعي في مثل هذه الملفات الحساسة، فهناك قطاع كبير من جماهير الشرقية يرى أن هذه الخطوة هي الفرصة الذهبية لعودة النادي إلى الدوري الممتاز بعد سنوات طويلة من الغياب، بينما يرى قطاع آخر أن الحفاظ على اسم وتاريخ وهوية النادي أهم من أي مكاسب رياضية أو مالية.وهنا يجب أن نعترف بأن الانقسام الجماهيري ليس دليلاً على خطأ القرار، بل يعكس حجم الحب والانتماء الذي تحمله جماهير الشرقية لناديها وتاريخها الكبير.أما عن أيمن الشريعي، فهو يدرك جيداً أن نجاح هذا المشروع لن يقاس فقط بالصعود إلى الدوري الممتاز أو بحجم الاستثمارات، وإنما بقدرته على الحفاظ على هوية نادي الشرقية وجماهيريته الكبيرة داخل محافظة الشرقية. فالمشروع إذا نجح في الجمع بين قوة إنبي الاستثمارية والفنية وبين التاريخ والجماهيرية التي يمتلكها الشرقية، فإننا أمام نموذج جديد قد يُدرس مستقبلاً في الكرة المصرية.رأيي الشخصيمن وجهة نظري، فإن المستفيد الأكبر على المدى القصير هو نادي الشرقية، بينما قد يكون نادي إنبي هو المستفيد الأكبر على المدى الطويل إذا أحسن استغلال هذا المشروع بالشكل الأمثل، فالشرقية سيحصل على فرصة تاريخية للعودة إلى الدوري الممتاز، إلى جانب الدعم المالي والإداري والتسويقي والفني الذي يمتلكه نادي إنبي، بينما سيستفيد إنبي من القاعدة الجماهيرية الضخمة داخل محافظة الشرقية ومن اكتشاف العديد من المواهب في واحدة من أكبر محافظات مصر.رياضياً، الشرقية يربح:فرصة العودة إلى الدوري الممتاز.دعماً فنياً وإدارياً ومالياً كبيراً.مشروعاً استثمارياً طويل الأمد.أما إنبي فيربح:التوسع الجماهيري في محافظة الشرقية، قاعدة جديدة لاكتشاف المواهب، مشروعاً رياضياً واستثمارياً واعداً دون تحمل الأعباء منفرداً، لكن تبقى النقطة الأهم بالنسبة لي، وهي الحفاظ على هوية نادي الشرقية. فلا يجب أن يكون المشروع وسيلة لذوبان اسم الشرقية أو تاريخه داخل كيان آخر. بل على العكس، نجاح التجربة مرتبط بالحفاظ على اسم النادي وجماهيره وشعاره وتاريخه.وأرى أن أفضل سيناريو ممكن هو الحفاظ على هوية الشرقية بشكل واضح، سواء من خلال اسم مركب خلال فترة انتقالية، أو من خلال استمرار إقامة المباريات داخل محافظة الشرقية، ووجود أبناء النادي داخل المنظومة الإدارية والفنية، مع استمرار الأنشطة الرياضية المختلفة وعدم اختزال النادي في كرة القدم فقط.إذا تحقق ذلك، فأنا أعتبر أن هذا المشروع سيكون واحداً من أنجح المشروعات الرياضية في الكرة المصرية خلال السنوات المقبلة، وسيعيد نادي الشرقية إلى مكانته الطبيعية بين الكبار.أما إذا تحول الأمر إلى مجرد نقل هوية إنبي بالكامل إلى الشرقية، فحينها سيكون الشرقية قد خسر جزءاً كبيراً من تاريخه، حتى وإن حقق مكاسب رياضية مؤقتة.
الخلاصة:الفائدة الحالية: 70% لنادي الشرقية و30% لنادي إنبي، الفائدة المستقبلية قد تصبح متبادلة إذا نجح المشروع.الحفاظ على اسم وهوية نادي الشرقية هو مفتاح نجاح هذه
------------
بقلم: الصحفي والناقد الرياضي إبراهيم محمد خليفة رئيس تحرير موقع النهار رياض