الإثنين 03 أغسطس 2026 الموافق 20 صفر 1448

مجرد رأي: زلزال اليوم.. هل يكون إيذانًا بتحقيق كشف هائل في خليج السويس؟

311
المستقبل اليوم

 

عادةً ما تكون مدة الزلزال ثوانٍ معدودة، ولم نسمع أن زلزالًا استمر دقائق. ولكن ما بعد الزلزال هي أيام وسنوات في عمر وذاكرة البشر أينما كانوا. وزلزال الأمس، على قوته، أعاد إلى الذاكرة زلزال ٩٢، الذي كان مدمرًا في بعض المناطق، وظل عالقًا بالأذهان لسنوات طويلة بعده.

حدث هذا الزلزال بعد الساعة الثالثة ظهرًا، عندما كان مبنى الهيئة في صحراء المعادي خاليًا بعد مغادرة معظم الموظفين، كان الجو حارًا مشمسًا، من أيام شهر أكتوبر، وكانت هناك قيادات تعمل في مكاتبها، كان المهندس علي ميرة عاكفًا على إعداد رد للوزارة، وأمجد غنيم يحاول حل مشكلات بعض الشركات، وعبد المنصف يقوم بإعداد الشكل النهائي لخطة الإنتاج، بينما كان محمد عبد القوي، رحمه الله، يلملم أوراقه للذهاب إلى كارفور، حيث تم افتتاحه حديثًا....كانوا بسطاء، ولكن عظماء.

ارتجى مبنى الهيئة بعنف، وأصدر الزجاج الذي يغطي سطح المبنى بأكمله صوتًا مخيفًا، وانطلق الجميع إلى مخرج الطوارئ دون هلع، ومرت تلك الثواني الصعبة.

مضت أيام ليست بالطويلة، وأُعلن عن اكتشاف قارون في منطقة الواحات ودهشور، وهي - بالمناسبة - مركز الزلزال، أسرَّ بعض الخبراء الأجانب لبعض المقربين أنهم لاحظوا ظواهر جيولوجية جديدة في التفسيرات السيزمية في المنطقة لم تكن موجودة قبل حدوث هذا الزلزال، وهو ما ساعدهم كثيرًا في إعادة فهم المنطقة التي حظيت بالعديد من الآبار الجافة، وكاد الجميع يفقد الأمل فيها.

وهكذا ظل اكتشاف قارون، بل وشركة قارون كلها، مدينةً لزلزال ٩٢ بوجودها، وهكذا يولد الخير والرزق من رحم الشدة والخوف.

وزلزال الأمس قريب من منطقة خليج السويس، وهي منطقة تمتاز بتغيرات حادة في سحنتها وظواهرها الجيولوجية. ولولا الزلازل المتكررة فيها، ما كانت الصدوع والتركيبات التي احتجزت مليارات براميل البترول، التي تم إنتاجها عبر عشرات السنوات.

ومشروع التكامل السيزمي بين مناطق خليج السويس، الذي تقوم عليه شركة عالمية، والذي لم نعد نسمع عنه أي أخبار، قد يفيد في رؤية ظواهر جيولوجية جديدة بعد هذا الزلزال الكبير.

لا أحد يجزم، بالطبع، بضرورة حدوث هذا، أو تكرار ما حدث مع شركة قارون، ولكن من يدري؟ عندما يدبر الله أمر الرزق، فلا تسأل عن الكيفية والسبب. المهم أن تكون نوايا الناس صافية، راغبة في منن الله التي لا تنتهي، بالعمل الصادق والجهد العلمي الصحيح، لأن الله لا يمنح بدون سعي.

الإشارة الإلهية وصلت، وعليكم الباقي. والسلام،،

سقراط




تم نسخ الرابط