السبت 08 أغسطس 2026 الموافق 25 صفر 1448

مجرد رأي: لماذا لا يتدخل أحمد راندي في إعداد لائحة هيئة الثروة المعدنية ؟

180
المستقبل اليوم

لم يكن التحول الذي شهدته هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية مجرد تغيير في الاسم أو الهيكل الإداري، بل كان خطوة طال انتظارها لإعادة صياغة دور الهيئة ومنحها مساحة أكبر للحركة الاقتصادية والاستثمارية، بما يتناسب مع حجم الثروات التعدينية التي تمتلكها مصر وطموحات الدولة في تعظيم عوائد هذا القطاع.

وبعد إنجاز الجانب الأصعب من عملية التحول، واعتماد اللائحة الجديدة، أصبح العاملون في انتظار الخطوة التي تمس حياتهم الوظيفية بصورة مباشرة: كيف ستُطبق اللائحة؟ وهل سيكون التطبيق على مستوى التحول الكبير الذي حدث في الهيئة؟

وهنا تظهر المفارقة، فبينما سارت الأمور الفنية المرتبطة بالتحول الجديد في طريقها دون عراقيل كبيرة، على يد الدكتور ياسر رمضان، تتعدد الشكاوى والمخاوف بشأن الجوانب الإدارية وآليات تطبيق اللائحة، وهي مخاوف ينبغي التعامل معها مبكرًا، قبل أن تتحول إلى مشكلات يصعب علاجها بعد سنوات.


وهناك شيئين مهمين ، الأولى: أن تحويل هيئة الثروة المعدنية إلى هيئة اقتصادية لم يكن مجرد إجراء إداري، وإنما جاء في إطار توجه الدولة لإحداث نقلة في إدارة واستغلال الثروات التعدينية، ومنح النشاط التعديني قدرة أكبر على جذب الاستثمارات وتعظيم القيمة الاقتصادية للموارد.

الثانية: أن اللائحة الإدارية في أي كيان يشهد تحولًا مؤسسيًا بهذا الحجم ليست مجرد جداول مالية أو قواعد للترقيات والحوافز، وإنما هي الإطار الذي سيحدد لسنوات العلاقة بين المؤسسة والعاملين بها، ولذلك فإن أي ثغرات أو عدم وضوح عند التطبيق قد يترتب عليه تراكم مشكلات تستدعي تعديلات ومراجعات مستقبلية كان من الممكن تجنبها منذ البداية.

ومن هنا يطرح السؤال نفسه: لماذا لا تتحرك وزارة البترول والثروة المعدنية، ممثلة في الدكتور أحمد راندي، وكيل الوزارة للشؤون الإدارية، لتشكيل لجنة إدارية على أعلى مستوى تتولى دراسة آليات تنفيذ اللائحة الجديدة ومراجعة تفاصيل تطبيقها؟

لجنة تضم أصحاب الخبرات الإدارية والقانونية والمالية، وتستمع كذلك إلى ممثلي العاملين وأصحاب الخبرة داخل الهيئة، بحيث تخرج آليات التطبيق بصورة واضحة ومتكاملة لا تحتاج بعد شهور أو سنوات إلى إعادة فتح الملفات من جديد.

فليس المطلوب مجرد تطبيق اللائحة والانتهاء منها، وإنما تطبيقها بطريقة تتناسب مع الكيان الجديد، وتحافظ على حقوق العاملين، وتحقق العدالة بينهم، وفي الوقت نفسه تمنح الإدارة الأدوات التي تساعدها على زيادة الإنتاج وتحقيق الأهداف الاقتصادية التي من أجلها جرى هذا التحول.

وإذا كانت هناك عراقيل بسبب بعض الأشخاص، كما يتردد بين العاملين، فلماذا تُترك هذه العراقيل دون حسم؟ وهل ستظل الوزارة تراقب بعض الملفات وتتدخل في بعضها بينما تترك ملفات أخرى رغم تأثيرها المباشر في نجاح التجربة بأكملها؟

هذه أسئلة تحتاج إلى إجابات، ليس من باب توجيه الاتهامات، وإنما من باب الحفاظ على مشروع كبير قطعت الدولة شوطًا طويلًا لتحقيقه.

إن تطبيق اللائحة بصورة صحيحة يمكن أن يصنع فارقًا حقيقيًا داخل هيئة الثروة المعدنية؛ لأنه يوفر مناخًا وظيفيًا أكثر استقرارًا وأمانًا للعاملين، ويغلق أبوابًا كثيرة للشكاوى والخلافات، ويمنح الجميع شعورًا بأن التحول الجديد لم يكن مجرد تغيير على الورق، وإنما بداية فعلية لمرحلة مختلفة.

والعامل الذي يشعر بالاستقرار والعدالة ويعرف حقوقه وواجباته بصورة واضحة سيكون أكثر قدرة على الإنتاج والعطاء، بينما استمرار المشكلات الإدارية القديمة داخل كيان جديد قد يعني أننا غيرنا الشكل وأبقينا على جزء من أزمات الماضي.

لقد تحقق ما كان يعتبره البعض قبل سنوات حلمًا صعبًا، وأصبحت هيئة الثروة المعدنية أمام فرصة تاريخية للانطلاق بصورة مختلفة، وبالتالي فإن المسؤولية الآن أكبر، لأن النجاح لم يعد في اتخاذ قرار التحول فقط، وإنما في حماية هذا التحول من التفاصيل الصغيرة التي قد تفرغه من مضمونه.

ليس منطقيًا أن ننتظر الحلم سنوات، وعندما يتحقق نسمح له بأن يصطدم بأصغر صخرة، بينما الحل موجود وفي أيدينا.

وتشكيل لجنة إدارية رفيعة المستوى لمراجعة آليات تطبيق اللائحة قبل استقرارها على أرض الواقع قد يكون أحد أهم هذه الحلول؛ فالساعات التي تُنفق اليوم في المراجعة والحوار يمكن أن توفر سنوات من الشكاوى والتعديلات والنزاعات غدًا.

هيئة الثروة المعدنية بدأت عصرًا جديدًا بالفعل.. والمطلوب الآن أن تكون لائحتها وآليات تطبيقها على مستوى هذا العصر، لا أن تحمل معها «كوم الهموم» والمشكلات المتراكمة من الماضي إلى المستقبل.

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط