السبت 05 سبتمبر 2026 الموافق 23 ربيع الأول 1448

سيد سالم يكتب: ملامح عالم جديد متعدد الأقطاب

99
المستقبل اليوم

جاءت قمة منظمة شنغهاي للتعاون، التى عقدت مؤخرا فى دولة قرغيزستان، لتؤكد أن العالم يشهد تحولات عميقة في موازين القوى، وأن النظام الدولي الذي ظل لعقود قائمًا على هيمنة قطب واحد لم يعد قادرًا على الاستمرار بالصورة نفسها.

فوجود دول كبرى وفاعلة فى هذه القمة فى مقدمتها روسيا والصين، إلى جانب قوى نووية وصاعدة مثل الهند وباكستان، يعكس بوضوح اتساع دائرة الدول التي لم تعد تقبل بأن تُفرض عليها رؤية واحدة لشكل النظام الدولي أو طريقة إدارة الأزمات والصراعات العالمية.

وقد أصبح واضحًا أن عددًا متزايدًا من دول العالم يرفض السياسات التي تقوم على فرض الإرادة من جانب قوة واحدة، أو استخدام العقوبات الاقتصادية كأداة للضغط على الدول، كما تتزايد الدعوات إلى احترام سيادة الدول وحقها في اختيار سياساتها وتحالفاتها بما يتفق مع مصالحها الوطنية.

ومن هنا تكتسب منظمة شنغهاي للتعاون أهمية متزايدة؛ فهي لا تمثل مجرد إطار للتعاون بين مجموعة من الدول، وإنما أصبحت تعبيرًا عن توجه دولي أوسع نحو بناء نظام عالمي أكثر تعددًا في مراكز القوة، وأقل اعتمادًا على الولايات المتحدة وحدها في تحديد قواعد العلاقات الدولية.

وفي هذا السياق، ترفض هذه الدول استمرار الحروب والعقوبات باعتبارها وسيلة لمعالجة الأزمات الدولية، وتدعو بدلًا من ذلك إلى الحوار والتفاوض واحترام القانون الدولي، وإيجاد حلول سياسية عادلة للنزاعات التي تهدد الأمن والاستقرار العالميين.

وتبرز القضية الفلسطينية ومنطقة الشرق الأوسط باعتبارهما من أهم الاختبارات الحقيقية لمصداقية أي نظام دولي جديد. فاستقرار المنطقة لن يتحقق من خلال استمرار الصراعات أو تجاهل حقوق الشعوب، وإنما من خلال التوصل إلى حلول عادلة ودائمة للقضية الفلسطينية، بما يضمن الأمن والاستقرار لجميع شعوب المنطقة.

إن العالم اليوم يقف أمام مرحلة جديدة تتغير فيها موازين القوى بصورة متسارعة. وربما يكون أبرز ملامح هذه المرحلة هو الانتقال التدريجي من عالم أحادي القطبية إلى عالم متعدد الأقطاب، تتشارك فيه قوى دولية وإقليمية متعددة في صياغة القرارات والتوجهات العالمية.

ويبقى السؤال الأهم: هل ينجح هذا التحول في إقامة نظام دولي أكثر عدلًا وتوازنًا، يحترم سيادة الدول وحقوق الشعوب، أم أن العالم سيدخل مرحلة جديدة من الصراع على النفوذ بين القوى الكبرى؟

الأيام القادمة وحدها ستكشف الإجابة، لكن المؤكد أن العالم الذي عرفناه خلال العقود الماضية يتغير، وأن موازين القوة الدولية لم تعد كما كانت .

كاتب المقال المهندس سيد سالم-رئيس شركة خالده الأسبق




تم نسخ الرابط