الإثنين 23 فبراير 2026 الموافق 06 رمضان 1447

رمضانيات: إفطار الحقول حاجة تانية

962
صورة ارشيفية
صورة ارشيفية

كل شيء في بلادنا حاجة تانية. عندما غنّى الفنان الإماراتي حسين الجسمي برمضان في مصر ووصفه بأنه حاجة تانية كان محقًا. رمضان في بلادنا له طبيعة مختلفة، ترى فيه من العادات والتقاليد والعلاقات الاجتماعية، وحتى في طرق الإفطار ونوعيته. وإفطار العاملين في حقول البترول أيضًا حاجة تانية.

فمواقع الحقول تقع إما شرقًا فيكون ميعاد إفطارها سابقًا لموعد أذان إذاعة القاهرة، أو غربًا فيكون الموعد بعده بدقائق، وتصل إلى ربع ساعة كاملة في بعض المواقع الغربية البعيدة. والفيصل هنا هو انطلاق الأذان من المسجد الموجود بالحقول نفسها.

يتحلق العاملون وقتها قرب صالة الطعام لالتقاط بعض التمر وشرب القليل من الماء أو العصير، ثم تراهم متوجهين فرادى وجماعات إلى الجامع لأداء صلاة المغرب، بينما ترى العاملين في صالة الطعام كخلية نحل شديدة الحركة والنشاط للانتهاء من وضع اللمسات الأخيرة لأطباق الأكل على ترابيزات الطعام.

معظم العاملين لا يتناولون الإفطار إلا بعد صلاة المغرب، وإن كان هناك من يرى غير ذلك ويبدأ إفطاره بعد الأذان مباشرة. تأخذ الصلاة ما بين 7 دقائق إلى عشر، ويتشدد البعض في الإطالة، ويأتي هنا دور مدير الحقول في هذه النقطة بالتوجيه حتى لا يسبب إحراجًا للعاملين مع بعضهم.

يخرج الجميع متوجهين إلى صالة الطعام وتشعر بالفرحة والراحة على الوجوه. ترى الجميع فريقًا واحدًا، بداية من مدير عام المنطقة والمهندسين والفنيين والعمال، كلهم يجلسون متقاربين أو على مائدة واحدة كبيرة.

فريق العمل لشركات التغذية، المنوط بهم أعمال الطبخ والتجهيز، هم مجموعة من الأبطال في هذا الشهر ويحظون بتقدير وشكر العاملين الذين يحاولون جهدهم إرضاءهم في نهاية الشهر الكريم. هؤلاء لا يتناولون إفطارهم إلا بعد انتهاء آخر عامل يغادر صالة الطعام، ولهم منا كل التحية والاحترام.

أما الإفطار على أجهزة الحفر العاملة فهو أكثر صعوبة، فلا مجال لهدنة أو التوقف. ولكن الحظ يلعب دوره معهم. فإذا كان الجهاز في مرحلة الحفر العادي فإن المسؤولية تقع على الحفار، لأنه كمن يقود السيارة، ويمكن للعمال الانزواء لدقائق لتناول بعض اللقيمات وشرب المياه.

أما الأصعب إذا جاء الإفطار وقت إنزال تراكيب التغليف أو الإكمال، فهذا لا يمكن معه تناول أي شيء، وتقسم مجموعة العمل نفسها لتسمح لكل منها بالإفطار السريع لمدة دقائق، ولحين انتهاء الوردية وتناول الإفطار الرئيسي.

هذه هي حياة العاملين المتواجدين في الصحاري والبحار وعلى أجهزة الحفر، يستطيعون أن يتكيفوا مع كل الظروف حتى لو كانت صعبة. عاصروا رمضان بعد رمضان، وازدادوا خبرة وإيمانًا وصلابة. يحترمون ويقدرون من يشاركهم حياتهم وظروفهم، ويفرحون بمقدم قياداتهم والإفطار معهم.

وفي هذا تحديدًا مواضيع أخرى.. تابعوني..والسلام،،

#سقراط




تم نسخ الرابط