رمضانيات: إفطار وزاري وتنافس سوكو وجابكو
الإفطار الوزاري هو النوع الثاني من عزومات رمضان في المجتمع البترولي. وكثير من شبابنا لم يعاصر أهمية هذه الزيارات الوزارية إلى حقول مصر الكبرى. لم تكن تلك الزيارات مجرد دعوة لتناول الإفطار، ولكنها كانت حالة اجتماعية وإدارية وسياسية.
كانت الشركات تتنافس لدعوة الوزير لحفل إفطارها، وكان على قمة المتنافسين سوكو (جبل الزيت/ بدران) وجابكو (رأس شقير). لم تكن هذه الحقول سوى مدن جميلة في وسط الصحراء، تمتلك كل مقومات الحياة العصرية، بداية من المطار إلى مقار الإقامة الأنيقة، ثم المكان المناسب لاستقبال الوزير ومعاونيه في هذا الاحتفال.
كان الوزير عبد الهادي قنديل يفضل سوكو وبدر الدين بحقولها، وكان الدكتور البنبي يميل إلى جابكو وشركات الصحراء الغربية، بينما ظل سامح فهمي يفضل شركات التكرير والتصنيع في قطاع الإسكندرية الجغرافي. وكان المهندس شريف إسماعيل أكثرهم تحفظًا بطبعه، ولم نره كثيرًا في مثل هذه الاحتفالات.
كانت المناطق تستعد جيدًا لتلك الزيارة، ويجري التحضير لها بكل دقة. وكانت هذه الأسماء تراعي المراسم بكل دقة، وكان الاحتفال يخرج بشكل يليق بوجود الوزير. وكانت هذه الدعوة تمثل اجتماعًا هامًا لمجلس إدارة الشركة والعاملين مع الوزير، وكان يحضرها ممثلو الجانب الأجنبي، وكانت تعقد خارج قاعة الطعام بالطبع.
كان الوزير يستمع فيها إلى العمال بشكل منظم ومرتب في حضور قياداتهم، وكانت هناك قرارات تُتخذ في وقتها، وربما توزيع بعض جوائز المسابقات أو التميز. كان كل شيء منظمًا ومتقنًا، والتوقيتات صارمة منذ موعد الوصول إلى موعد المغادرة.
ويبدو أن مثل هذه الحفلات الأنيقة قد ولّت مع زمانها، وأصبح الجميع الآن يتعامل بطريقة شعبوية تبدو فيها علامات عدم النظام واضمحلال الترتيب كما رأيناها بالأمس. مثل هذه الزيارات يجب الاستفادة منها، ويجب أن يكون لها أجندة واضحة حتى تصبح ذات فائدة على كل المستويات.
رحم الله الراحلين من الوزراء السابقين، وأظلّ بنعمة الصحة على من هم بيننا. هؤلاء الذين وضعوا أسس التعامل القويم، وأعطوا لقطاع البترول رونقه وهيبته، وجعلوا من أيامه تاريخًا لا يُنسى.والسلام،،
#سقراط