بترو فرح وماذا يحدث فيها وفي غيرها ؟
شركة بترو فرح كانت تمثل مستقبلًا جديدًا لإنتاج الزيت الخام من الصحراء الغربية. البداية كانت مبشرة، وأعمال الاستكشاف بها كانت مثمرة بالفعل. موقعها بالقرب من تسهيلات شركة عجيبة أتاح الفرصة لإنتاجها في الظهور إلى النور بسرعة. ولكنها، على الرغم من ذلك، ظلت تحكمها بعض القواعد في طريقة إدارتها، وهي أن يتولى نائب الإنتاج بالهيئة رئاستها بالتبعية.
ولأننا تعلمنا أن مناقشة بعض الأمور الإدارية تنتهي إلى لا شيء في الغالب، فهذا ليس موضوعنا، ويتحمله من يريد لهذا النظام أن يستمر. ولكن ظهور الاحتجاجات العمالية في هذه الشركة الشابة حديثة العهد ينبئ بأن هناك ثمة خطأ ما. هذه الاحتجاجات يبدو فيها قاسم مشترك مع احتجاجات عمالة شركة برج العرب، ولن يجدي معها زيارة مسؤول لتهدئة الأمور، لأنها في النهاية طريقة إدارة، ولم يكن لها نتائج في الشركة الأخرى.
وإذا كانت الاحتجاجات نابعة من ظروف تمر بها الشركة وانخفاض الإنتاج بها، فإن ذلك لا يجب أن يؤثر على حقوق العاملين طالما يقومون بدورهم وعملهم. وسبق أن حذرنا من تحميل العاملين كل تبعات الحوادث وآثارها المادية عليهم، بينما تبقى القيادات في مأمن من كل مساءلة، وكأن شيئًا لا يعنيهم ولا تقع عليهم أي مسؤولية.
هذه السياسة في منتهى الخطورة، لأن العمال يعتبرونها ظلمًا فادحًا، وهم يرون المسؤول الأول عن كافة المشاكل، وخاصة فيما يخص الإنتاج والسلامة، يتبادل الابتسامات والمنافع في اجتماعات لا تنتهي، بينما يقع العقاب المادي عليهم وحدهم.
لا أحد يرفض تطبيق القانون واللوائح، فإذا كانت اللائحة تحجب مكافأة نتيجة لحادث، فليكن ذلك على الجميع، والقيادات في مقدمتهم. ناهيك عن تحقيق الضبط والربط المطلوبين بشدة في إعلان نتيجة التحقيقات وتنحية المقصرين أياً كانت مواقعهم.
لا يمكن أن تظل التصريحات الوردية الخاصة بالعنصر البشري في وادٍ، والواقع المر للعاملين في وادٍ آخر. يجب أن يكون هناك تدخل حاسم، ليس لبترو فرح فقط، ولكن لكل الشركات، نعيد فيه وضع مسطرة القانون في وضعها المستقيم، وتحترم فيه العقود واللوائح بدون أي تفرقة، وكذلك تحديد المسؤولين عن تطبيقها، ولا تُترك لشريك دون الآخر.
اندلاع الاحتجاجات العمالية من وقت لآخر، وبهذا التتابع، يُظهر أن هناك انفصالًا عن الواقع يجب تداركه فورًا.
المستقبل البترولي