الحقيقة الغائبة في ما أُثير حول عمالة بتروفرح
في خضم ما تم تداوله مؤخرًا من تعليقات ومعلومات ربما جاءت منقوصة أو غير مكتملة بشأن إجراءات التعاقد الخاصة بالعمالة في شركة بتروفرح، كان لزامًا البحث عن الصورة الكاملة من جميع الأطراف. فالحقيقة لا يملكها طرف واحد، بل تتكشف عبر الاستماع للجميع، وتحري الدقة، ووضع الأمور في سياقها الصحيح.
خلفية القرار… سياسة عامة وليست خطوة منفردة
تشير المعطيات إلى أن ما جرى يأتي في إطار تطبيق السياسة العامة لـ وزارة البترول والثروة المعدنية، وتنفيذ توجيهات الهيئة المصرية العامة للبترول، التي تضع العنصر البشري في صدارة أولوياتها باعتباره الركيزة الأساسية في العملية الإنتاجية، مع التأكيد على تعظيم القيمة المضافة والاستفادة من خبرات شركات القطاع المتخصصة في مجالات الدعم والخدمات.
وبالتالي، فإن خطوة توحيد التعاقد لم تكن إجراءً منفردًا أو مفاجئًا، بل جاءت ضمن توجه تنظيمي أوسع يستهدف ضبط آليات التوريد والتشغيل وفق أطر قانونية واضحة.
عقد موحد… وتنظيم للعلاقة التعاقدية
قامت الشركة بإبرام عقد موحد لتوريد العمالة، مستفيدة من خبرات شركة ابسكو، وذلك من خلال شركة بتروسوليشن كمقاول من الباطن، بعد الحصول على موافقة الهيئة العامة للبترول على جميع بنود التعاقد.
ووفقًا لما تم الاطلاع عليه، فإن بنود العقد تتوافق مع القوانين واللوائح المنظمة، وعلى رأسها قانون العمل الجديد، بما يتضمنه من مزايا وضمانات للعاملين، الأمر الذي يعكس سعيًا لإضفاء إطار قانوني أكثر وضوحًا وتنظيمًا على العلاقة بين الأطراف.
مظلة حماية وتأمين
يتضمن العقد الالتزام الكامل بالتأمين الاجتماعي الشخصي على جميع العمالة، إلى جانب وثيقة تأمين ضد الحوادث والوفاة، وهي عناصر توفر مظلة حماية اجتماعية وتأمينية تسهم في تحقيق قدر من الاستقرار المادي والمعنوي للعاملين.
وفي ظل ما يشهده سوق العمل من تحديات، يُعد وجود هذه الضمانات عاملًا مهمًا في تعزيز الشعور بالأمان الوظيفي، خصوصًا للعمالة الملحقة بعقود توريد.
شفافية في التنفيذ… وحوار مباشر
تشير المعلومات إلى أن عملية توقيع العقود تمت في أجواء اتسمت بالشفافية، من خلال تواجد ممثلي شركتي ابسكو وبتروسوليشن في مواقع العمل، للرد على استفسارات العاملين وشرح تفاصيل ومزايا العقد الجديد.
وقد أسهم هذا التواصل المباشر في إزالة كثير من اللبس، وأتاح للعاملين الاطلاع على البنود كاملة قبل اتخاذ القرار، وهو ما انعكس – بحسب شهادات عدد من العاملين – في حالة من التفهم والرضا بعد استيعاب الصورة الكاملة.
شهادات من الداخل
كما أفاد عدد من العاملين الذين أرسلوا شهاداتهم بأن إدارة شركة بتروفرح لا تدخر جهدًا في الحفاظ على حقوق جميع العاملين الملحقين للعمل بها، أيا كان نوع التعاقد، وأن الهدف الدائم هو توفير بيئة عمل مستقرة وعادلة، تضمن الحقوق وتدعم استمرارية العمل بكفاءة وانضباط.
بين الشائعة والحقيقة
تجربة “عمالة بتروفرح” تكشف أهمية التمييز بين الرأي والمعلومة، وبين التخوف المشروع والواقع الفعلي. فالتغيير الإداري قد يثير القلق في بدايته، لكن الحكم عليه ينبغي أن يكون استنادًا إلى نصوص العقود، وضماناتها، وآليات تنفيذها، لا إلى انطباعات أولية أو معلومات مبتورة.
وفي النهاية، يبقى المعيار الحقيقي هو مدى التزام جميع الأطراف – الشركة، والمقاول، والجهات المشرفة – بحماية حقوق العاملين وتطبيق القانون بعدالة وشفافية. فاستقرار بيئة العمل لا يتحقق بالشعارات، بل بالضمانات الواضحة والتنفيذ المنضبط.