مجرد رأي: هل إصدار قرار الإطاحة يُبطل الصيام؟
ها هو وجه الحوادث يطل بوجهه القبيح من جديد. مسلسل الحوادث الخبيث الذي لا يتوقف كمن يطفئ مصباحًا بعد الآخر. هناك من مات غريقًا ولم يظهر له أثر، وهناك من قضى في حوادث مميتة في صهاريج وسيارات، وهناك من احترق بالكهرباء وهو يؤدي عمله في ظل مدير مهمل لا يراعي ذمته فيمن يعملون تحت أمرته. القاسم المشترك بين كل هذه الحوادث أنه لا عقاب ولا مساءلة. حذرنا من هذا كثيرًا وأن عواقبه وخيمة، ولم يجد ذلك آذانًا صاغية.
ومن جديد يطل علينا الحادث الأخير والتهم البحر منصة إنتاج بترول كاملة تنتج أكثر من ٥ آلاف برميل زيت يوميًا بعد اصطدام سفينة شحن بها تسير على غير هدى، وحاولت الهرب بعد التصادم الرهيب الذي يدل على الاستهتار والرعونة وعدم اتباع خطوط السير الملاحية، على الرغم من وجود الكثير من الأجهزة التي تكون عادة على هذه السفن.
كارثة حقل صدقي في تسعينيات القرن الماضي تتكرر من جديد في جنوب غارب ٣٠٠، ذلك الحادث الذي أنهى حياة حقل صدقي بالكامل بعد اصطدام سفينة أجنبية به، وأُغلقت جميع آباره، وجرت بعدها عملية تطهير واسعة لكثير من المسؤولين، على الرغم من أن السفينة كانت أجنبية وخالفت خطوط السير، ولم يُسترجع إنتاجه إلا بعد حوالي ٤ سنوات بعد حفر آبار بديلة وبناء منصة جديدة.
أما في هذه الحالة فإن السفينة مِلك لشركة بترول وتعلم تمامًا الظروف الجوية والملاحية بالمنطقة، حتى وإن اتخذت الظروف الجوية ذريعة لتبرير الحادث. خرائط الطقس وسرعة الرياح واتجاهها وارتفاعها يتم معرفتها أسبوعيًا من الجهات المختصة بالأرصاد، ويتم تأجيل الكثير من العمليات البحرية بناءً على هذه التقارير.
لم يعد أحد يهتم بما تخرج به التحقيقات التي لا تظهر في الغالب، ولكن يجب أن يكون هناك حملة تطهير واسعة في العديد من الشركات الكبرى بعد أن تفشت الفوضى والإهمال في إدارتها لضعف الإدارة، وأصبحنا نسمع كيف يقسم العاملون أنفسهم بين العمل ووجودهم في منازلهم وهم محسوبون على العمل. أصبحنا نسمع عن كميات من الزيت تُلقى في رمال بؤر التجميع بدعوى أنها زيت ثقيل، وهناك الكثير مما لا تتسع المساحة لسرده.
قرار الإطاحة المنتظر لا يُفسد الصيام، وعلى وزير البترول ورئيس الهيئة أن يتخذا قراراً سريعاً، والله أعلم.والسلام،،
#سقراط