الأربعاء 04 مارس 2026 الموافق 15 رمضان 1447

لطائف وقطائف...سمير زايد (13)

105
المستقبل اليوم

﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾

قوله تعالى: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ﴾

نزول القرآن الكريم في شهر رمضان حدثٌ كونيٌّ فريد، ليس مجرد واقعة زمنية، بل هو نقطة تحوّل في تاريخ البشرية. قال الله تعالى: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ﴾ [البقرة: 185]. هذه الآية تربط بين الزمان المقدّس والحدث الأعظم، لتعلن أن رمضان هو زمن الوحي، وأن القرآن هو روح هذا الشهر. إن نزول القرآن في رمضان ليس مجرد ذكرى، بل هو تأسيس لعلاقة أبدية بين الوحي والزمان، بين الإنسان وربه.

القرآن هو كلام الله المعجز المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، المكتوب في المصاحف، المنقول بالتواتر، المتعبد بتلاوته.
والمراد بإنزال القرآن في شهر رمضان ابتداء إنزاله فيه، وكان ذلك في ليلة القدر.

القرآن اسم لما بين الدفتين من كلام الله، سُمِّي القرآن قرآنًا لأنه يجمع السور والآيات والحروف، وجُمع فيه القصص والأمر والنهي والوعد والوعيد، وأصل «القرء» الجمع، وقد يُحذف الهمز منه فيقال: «قريت الماء في الحوض» إذا جمعته. وقرأ ابن كثير «القران» بفتح الراء غير مهموز، وكذلك كان يقرأ الشافعي، ويقول: ليس هو من القراءة، ولكنه اسم لهذا الكتاب كالتوراة والإنجيل.

واختلفوا في اشتقاقه، فروى الواحدي في «البسيط» عن محمد بن عبد الله بن الحكم أن الشافعي رضي الله عنه كان يقول: إن القرآن اسم وليس بمهموز، ولم يُؤخذ من «قرأت»، ولكنه اسم لكتاب الله مثل التوراة والإنجيل. قال: ويُهمز «قراءة» ولا يُهمز «القرآن»، كما يقول: «وإذا قرأت القرآن». قال الواحدي: وقول الشافعي إنه اسم لكتاب الله يشبه أنه ذهب إلى أنه غير مشتق.

وذهب آخرون إلى أنه مشتق، واعلم أن القائلين بهذا القول منهم من لا يهمزه ومنهم من يهمزه.

أما الأولون فلهم فيه اشتقاقان:
أحدهما: أنه مأخوذ من «قرنت الشيء بالشيء» إذا ضممت أحدهما إلى الآخر، فهو مشتق من «قرن»، والاسم «قران» غير مهموز، فسُمِّي القرآن قرآنًا إما لأن ما فيه من السور والآيات والحروف يقترن بعضها ببعض، أو لأن ما فيه من الحكم والشرائع مقترن بعضها ببعض، أو لأن ما فيه من الدلائل الدالة على كونه من عند الله مقترن بعضها ببعض، أعني اشتماله على جهات الفصاحة، وعلى الأسلوب الغريب، وعلى الأخبار عن المغيبات، وعلى العلوم الكثيرة. فعلى هذا التقدير هو مشتق من «قرن»، والاسم «قران» غير مهموز.

وثانيهما: قال الفراء: أظن أن القرآن سُمِّي من القرائن، وذلك لأن الآيات يُصدّق بعضها بعضًا، على ما قال تعالى: ﴿ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا ﴾، فهي قرائن.

وأما الذين همزوا فلهم وجوه:
أحدها: أنه مصدر «القراءة»، يقال: قرأت القرآن فأنا أقرؤه قرأً وقراءةً وقرآنًا، فهو مصدر. ومثل «القرآن» من المصادر: الرجحان والنقصان والخسران والغفران.

وقال الله سبحانه وتعالى: ﴿ إن قرآن الفجر كان مشهودًا ﴾، هذا هو الأصل، ثم إن المقروء يُسمّى قرآنًا، لأن المفعول يُسمّى بالمصدر، كما قالوا للمشرب: شراب، وللمكتوب: كتاب. واشتهر هذا الاسم في العرف حتى جعلوه اسمًا لكلام الله تعالى.

وثانيها: قال الزجاج وأبو عبيدة: إنه مأخوذ من «القرء» وهو الجمع.

رمضان كريم.




تم نسخ الرابط