رمضانيات...مائدة إمبابة
هي واحدة من الظواهر الجديدة علينا في شهر رمضان. منطقة إمبابة حي عريق كبير مكتظ بالسكان، يقع شمال محافظة الجيزة، ويعتقد الكثير من سكانه أنهم دولة بذاتها. بالطبع اتساعه وعدد سكانه الهائل يمنحهم هذه الثقة والزهو بكثرة العدد.
حي إمبابة له تاريخ عريق، حيث كان في واجهة ساحل روض الفرج، وحدثت فيه مواقع حربية كبيرة، وأصبح منطقة تجارية كبيرة لساحل وصول الغلال القادمة من صعيد مصر على متن مراكب شراعية كبيرة.
بات هذا الحي مقصدًا لكثير من المهاجرين من محافظات الصعيد للعمل والتجارة، واستقرت أعداد كبيرة منهم في هذا الحي، وفتحوا مشاريع تجارية، وأقاموا عمرانًا كبيرًا، وتحولت إمبابة إلى مناطق بناء هائلة بعد أن كانت أراضي زراعية شاسعة.
اشتهرت أسماء الشوارع بها بأهل الصعيد، حيث تُسمى أهم منطقة بها (عزبة الصعايدة)، وأهم شوارعها (ترعة السواحل)، لكونها كانت مناطق زراعية تمتد حتى ساحل النيل.
تعددت الأجيال بالطبع، واستقبلت المنطقة وافدين من جميع المناطق والمحافظات، وأصبح سكان إمبابة في وحدة فريدة، يقفون مع بعضهم في الشدائد والمنازعات، ويعتبرون أن الكرم والجدعنة شيم خاصة بهم.
ومنذ ثلاث سنوات تقريبًا اتفقوا على إقامة مائدة هائلة تضم كل سكان الحي مهما بلغ عددهم، وكانت لافتة للنظر، حيث امتدت المائدة لمئات الأمتار، وشارك في إعدادها معظم سكان الحي، كلٌّ منهم ساهم بكل ما يستطيع فيها.
وانتشر خبر إقامة هذه المائدة، وتكررت في العام القادم والذي يليه بعد أن أصبحت تمتلك زخمًا كبيرًا، حتى أصبحت مقصدًا للوزراء والسفراء الأجانب والفنانين وبعض السائحين، بل وشاركت فيها بعض المطاعم المشهورة بغرض المساهمة في العمل الخيري والإعلان بالطبع.
أصبحت مائدة إمبابة ظاهرة فريدة شدت أنظار العالم إليها، وأثبتت أن احترام العادات والتقاليد المحلية، لا التقليد أو التمسح بلغات أو تقاليد الآخرين، هو الباب الوحيد لاحترام العالم لك وبلدك، وأن العالم لا يحترم سوى الشعوب التي تملك تاريخًا وحضارة وترابطًا بين أبنائها.
هكذا كانت مائدة إمبابة عنوانًا للترابط وقوة الشعب وقدرته على تخطي الصعاب مهما كانت قسوتها، وظل يحافظ بها على رمزية وأجواء شهر الصيام مهما بالغت دنياه في الضغط عليه بمشاغلها ومشاكلها.والسلام،
#سقراط