الخميس 05 مارس 2026 الموافق 16 رمضان 1447

رمضانيات: حدث ما توقعناه

426
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

فقد شهر رمضان لهذا العام الكثير من روحانياته ومظاهره في معظم الدول العربية بعد أن اندلعت حرب الخليج التي لا يبدو لها نهاية حتى الآن. انقسم الناس بين مؤيد ومعارض، وانطلقت الأصوات والحناجر، الكل يسب ويلعن بعضه البعض، وتنطلق الاتهامات إما بالجهل أو الخيانة أو العمالة، وبكل هذه المفردات التي لا آخر لها.

من قام على اندلاع تلك الحرب يعرف تماماً أن هذا سيحدث، بل ويعول عليه كثيراً. هم يعرفوننا أكثر مما نعرف أنفسنا. فكل جنسية وكل طائفة لها مزاجها الخاص وعقيدتها وموروثاتها التاريخية. ولو تفحصت في التاريخ العربي ستجد ذلك حاضراً منذ زمن سقيفة بني ساعدة عندما اجتمعت قبائل الجزيرة بها للاتفاق على رأي موحد.

عالمنا العربي سهل الاشتعال؛ لا عليك إلا أن تدخل في غمار الدين والأصولية ثم التحزب والشعبوية الفارغة، إلا وتجده وقد أصبح كبرميل بارود جاهز للانفجار في وجه الجميع. ستجد القوميين والإسلاميين والليبراليين، وأهل السنة والسلف والإخوان، والشيعة والحوثيين والأكراد والأمويين والعلويين، وسلسلة لا تنتهي من الطوائف والشيع، كل منها تؤمن بأنها على حق وأن طريقها هو الصحيح.

ولكن النار الشديدة بالفعل هي خلاف السنة والشيعة، لأنها خلاف على عقيدة وعلى أهل بيت وصحابة الرسول، وكلها خطوط حمراء في الدين الإسلامي.

الخلافات تموج بين الدول، واختلط على المصريين التأييد لما هو إسلامي وبين ما يحدث من تدمير في الدول العربية، وهو ما اعتبرته شعوب تلك الدول تأييداً من الشعبوية المصرية لضرب مدنها وشعوبها، وهذا تصور غير صحيح بالمرة. لأن غالبية الشعب المصري مستفيد من دول الخليج ويعمل لديهم الملايين، ولا يمكن أن يتمنوا لها أي ضرر.

ولكن الشعور العاطفي يأتي دائماً في الاتجاه الخطأ ويظهر شعوراً مغايراً للحقيقة. الحرب الآن نصفها عسكري، والنصف الآخر بين شعوب المنطقة العربية بعضها مع بعض، وهذا ما كان مخططاً له ومتوقعاً، وللأسف الجميع يعرفه ووقع في شركه بكل سهولة.والسلام،

سقراط




تم نسخ الرابط